قبل عقدٍ من الزمن، أصدرت محكمة دولية حكماً واضحاً لا لبس فيه لصالح الفلبين، حيث رفضت فيه مزاعم بكين بشأن بحر الصين الجنوبي، ورغم أن قرار التحكيم لم يعد يشكّل قيداً فعلياً على تحركات الصين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بأهمية استراتيجية بوصفه الأساس القانوني الذي تستند إليه الدول لإضفاء الشرعية على جهودها الرامية إلى موازنة النفوذ الصيني وتنسيقها، حيث تزداد أهمية هذا الأساس في ظل تراجع موثوقية الولايات المتحدة، وتصاعد قوة الصين، وتنامي الاعتياد على الحروب بوصفها أداةً من أدوات السياسة الدولية.
اليوم، لا تزال الصين ترفض بشكلٍ قاطع قرار هيئة التحكيم، وفي يوليو 2026، وبمناسبة الذكرى العاشرة لصدور الحكم، نظّمت مراكز أبحاث صينية مؤتمراً في هونغ كونغ حول أمن بحر الصين الجنوبي، وأصدرت توصيات جدّدت فيه رفضها للحكم، حيث لا تزال الصين والفلبين عاجزتين عن التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن قرار التحكيم، الأمر الذي يهدد بأن يتحول هذا القرار إلى انتصار رمزي فحسب بالنسبة لمانيلا.
ومع ذلك، فإن إدراك حجم التحولات التي شهدها العقد الفاصل منذ صدور قرار التحكيم يوضح سبب استمرار أهمية هذا الحكم، فليست أهميته نابعةً من قدرته على إرغام الصين على تغيير سلوكها أو تعديل أهدافها في بحر الصين الجنوبي، وإنما من كونه يشكّل ركيزة لتنسيق الاستراتيجيات الدبلوماسية وتعزيز جهود الردع.
لا تنبع أهمية الحكم من قدرته على إرغام بكين على تغيير سلوكها في بحر الصين الجنوبي وإنما كونه ركيزة لتنسيق الاستراتيجيات وتعزيز الردع
وقد تجلّى ذلك بوضوح في البيان المشترك الذي أصدره الداعمون الدوليون للفلبين بمناسبة الذكرى العاشرة لصدور قرار التحكيم، وجاء في البيان: “نؤكد مجدداً ما خلصت إليه هيئة التحكيم من أنه لا يوجد أي أساس قانوني للمطالبات البحرية الصينية الواسعة في بحر الصين الجنوبي”.
وكان نص البيان واضحاً لا يحتمل التأويل، إذ قال: “نجدد التأكيد على أن القرار الذي أصدرته هيئة التحكيم قبل عشرة أعوام يُعد نهائياً وملزماً قانوناً وحاسماً في النزاع بين الصين والفلبين”.
كما تعكس قائمة الدول الموقِّعة على هذا البيان المشترك دلالاتٍ مهمة بحد ذاتها، إذ ضمّت: أستراليا، وكندا، وإستونيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، ولاتفيا، وليتوانيا، ونيوزيلندا، والفلبين، ورومانيا، وسلوفينيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تضم هذه القائمة أبرز الدول المنخرطة في جهود موازنة الطموحات الصينية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ومن بين دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، لم توقّع على البيان سوى الفلبين، في حين تحرص بقية الدول الأعضاء على إدارة علاقاتها مع الصين بحذر، تجنباً لاستفزاز قوةٍ كبرى يعود صعودها الاقتصادي عليها بمكاسب ملموسة، كما تمتلك كلٌّ من ماليزيا وفيتنام مطالبات سيادية خاصة بهما في بحر الصين الجنوبي.
يعكس هذا التحفّظ الكيفية التي أصبحت بها القوة الاقتصادية الصينية تؤدي دورها في الوقت الراهن، فبكين لم تعد بحاجة، في كثير من الأحيان، إلى كسب الجدل القانوني؛ إذ يكفيها التأثير في الحسابات الاقتصادية لعواصم الدول التي قد تكون، لولا ذلك، مستعدةً للتوقيع على مثل هذا البيان، فالثقل الصيني في مجالات التجارة والاستثمار وإتاحة الوصول إلى أسواقه يؤدي دوراً حاسماً في تشكيل خيارات تلك الدول.
وبالنسبة إلى معظم دول جنوب شرق آسيا، فإن التعرض لهذا النفوذ الاقتصادي وما يتيحه من أدوات ضغط يفوق، في اعتبارات السياسة الخارجية، أهمية قرار تحكيم صدر قبل عقد من الزمن.
كما يُظهر انضمام عددٍ من دول أوروبا الشرقية الرئيسية مدى تأثرها المتزايد بالسابقة المريرة التي مثّلها الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث تحولت هناك المطالبات التاريخية بالسيادة، القائمة على قراءات محددة للتاريخ، إلى مقدّمة لحرب، إذ يؤكد استعراض موجز لأبرز أحكام هيئة التحكيم مدى ارتباط هذا القلق بالوضع الراهن.

ثلاثة استنتاجات للقرار
أعلن قرار هيئة التحكيم أن “خطوط النقاط التسع” التي أعلنتها الصين من جانب واحد، والتي تستند إلى ما تعتبره حقاً تاريخياً لها في المطالبة بأجزاء من بحر الصين الجنوبي، لا تمتلك أي أساس قانوني، وداخل نطاق هذه الخطوط قدّمت الصين خرائط تاريخية استندت فيها إلى أمور من بينها حقوق الصيد الصينية الموروثة عبر الأجيال، وذلك للمطالبة بما يقارب 80 % من مساحة بحر الصين الجنوبي.
وكان الحكم الرئيسي الثاني الصادر عن قرار التحكيم هو إعادة التأكيد على أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) تتمتع بالأولوية على مطالبات السيادة، حيث خلصت هيئة التحكيم إلى أن أي مطالبات تاريخية تقدمت بها الصين تسقط إذا كانت تتعارض مع أحكام الاتفاقية، إذ سبق لكلٍّ من الفلبين والصين أن وقّعتا وصدّقتا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تحدد أقصى عرض للبحر الإقليمي للدولة الساحلية بـ12 ميلاً بحرياً.
كما كان الحكم الرئيسي الثالث الصادر عن هيئة التحكيم هو أن بعض الشعاب المرجانية والمعالم التي تطالب بها الصين تُعرَّف بأنها “مرتفعات منخفضة المد” أو صخور لا تُنشئ مناطق اقتصادية خالصة خاصة بها، كما وضعت الهيئة شعاب توماس الثانية ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ولا تزال السفينة الفلبينية الغارقة “سييرا مادري” راسية هناك، ويتولى طاقمها وتزويدها بالإمدادات البحرية الفلبينية، ما يُشكِّل بؤرة توتر بين الصين والفلبين.
ما الذي تغيّر منذ عام 2016؟
آنذاك كما هو الحال اليوم، لا يزال النزاع في بحر الصين الجنوبي واحداً من أكثر بؤر التوتر أهميةً وتعقيداً في العالم، لأنه يهدد بإدخال الصين في مواجهات متصاعدة ومتتالية مع دول أخرى في المنطقة، وقد طرأت ثلاثة تغيّرات رئيسية منذ عام 2016: فقد تدهور الوضع الأمني العام في محيط بحر الصين الجنوبي بدرجة أكبر، ونمت القوة العسكرية الصينية بشكل ملحوظ، كما تراجعت، بصورة أوسع، مكانة القانون الدولي وسلطة المؤسسات متعددة الأطراف.
لا يزال النزاع في بحر الصين الجنوبي واحداً من أكثر بؤر التوتر أهميةً وتعقيداً في العالم
وبالنظر إلى هذه الاتجاهات الثلاثة تباعاً، فقد سارت الفلبين والصين خلال السنوات الأخيرة على خطٍّ دقيق بين التعايش المتوتر والعنف المفتوح في بحر الصين الجنوبي، ففي اشتباك وقع في 17 يونيو 2024، صدم أفراد من خفر السواحل الصيني، وصعدوا على متن قوارب مطاطية تابعة للفلبين كانت تشارك في مهمة لإعادة الإمداد، واستخدموا السكاكين لتمزيقها، وقد فقد أحد أفراد البحرية الفلبينية إبهامه خلال هذا الاشتباك، مما جعله حادثة بارزة ومثيرة للجدل، لكنه لم يكن سوى حادثة واحدة ضمن سلسلة من المواجهات.
وبات خفر السواحل الصيني يستخدم خراطيم المياه بصورة منتظمة، ويلاحق السفن العابرة التابعة لدول أخرى، حيث يأتي ذلك في إطار فرض الصين لمطالباتها بالسيطرة على معظم بحر الصين الجنوبي، حتى في المناطق التي تتداخل فيها هذه المطالبات مع المناطق الاقتصادية الخالصة لدول أخرى.
توجد لدى العديد من الدول الساحلية مطالبات متنافسة بشأن المعالم البحرية وموارد بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك فيتنام وماليزيا، غير أن النزاع المحدد بين الصين والفلبين هو الذي أثبت أنه الأكثر توتراً، ومن نواحٍ عديدة، تُعد الفلبين دولةً محورية في بحر الصين الجنوبي، إذ تمثل نقطة التقاء لعدد من القضايا الأساسية والحاسمة.
يعود ذلك إلى أن الفلبين أصبحت أيضاً دولة محورية في ضمان أمن تايوان، وبفضل موقعها الجغرافي، تُعدّ الفلبين أقرب دول جنوب شرق آسيا إلى تايوان، حيث استثمرت الولايات المتحدة بشكل كبير في علاقاتها الدفاعية مع الفلبين، ويتجلى ذلك في أكبر مناورة عسكرية مشتركة بينهما على الإطلاق، وهي مناورة “باليكاتان” التي جرت في أبريل ومايو، وفي حال نشوب حرب على تايوان، ستُشكّل الفلبين قاعدة انطلاق حيوية للعمليات العسكرية لدعم تايوان، واستقبال اللاجئين، وإعادة تزويد تايوان بالإمدادات، وغير ذلك.
اليوم، وبدرجة تفوق بكثير ما كان عليه الوضع عام 2016، فإن هذا العامل يجعل طبيعة النزاع بين الفلبين والصين أكثر قابلية للاشتعال، وإذا وجدت مانيلا نفسها في مواجهة عسكرية مع بكين في بحر الصين الجنوبي، فسيظل من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسعى إلى تهدئة التصعيد وإنهاء المواجهة، أم ستقدم دعماً علنياً للجيش الفلبيني.
إذا وجدت مانيلا نفسها في مواجهة مع بكين في بحر الصين الجنوبي فسيظل من غير الواضح ما إذا كانت أمريكا ستسعى إلى تهدئة التصعيد أم ستدعم الفلبين
تراجع مكانة القانون الدولي
سيكون من الأفضل بكثير إدارة النزاع بين الصين والفلبين بصورة سلمية، من خلال آليات القانون الدولي، غير أن اتجاهات أوسع نطاقاً ترسم قراءة متشائمة بشأن مدى إمكانية احتواء هذا النزاع والسيطرة عليه، فخلال العقد الذي انقضى منذ حصول الفلبين على قرار التحكيم لصالحها، تراجعت مكانة القانون الدولي ذاته؛ ويعود ذلك جزئياً إلى تخلي الولايات المتحدة عن دورها الداعم والمُعزِّز لهذا النظام.
يعكس وضع قرار التحكيم التراجع العام في الشؤون الدولية نحو عالمٍ أكثر خضوعاً لمنطق “البقاء للأقوى”، ويبدو من قبيل السذاجة تقريباً الاحتفاء بحكم قانوني في وقت يجري فيه تغيير الوقائع على الأرض أو في هذه الحالة، في البحار.
عندما صدر قرار التحكيم في 12 يوليو 2016، كان العالم مختلفاً تماماً، حيث كان دونالد ترامب لا يزال على بُعد أشهر من بدء ولايته الرئاسية الأولى، وكانت بريطانيا قد صوّتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أسابيع قليلة فقط، ولا تكمن أهمية ذلك في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تحديداً، وإنما في ردّ الفعل الشعبوي الأوسع الذي صدر عن القوى التي كانت تُعدّ من أبرز حماة النظام الدولي القائم على القواعد.
وفي ولايته الثانية، واصل ترامب تقويض دور الولايات المتحدة داخل المؤسسات متعددة الأطراف الرئيسية، كما تحدّى القانون الدولي في فنزويلا وإيران، وهدّد مراراً بضمّ غرينلاند التابعة لحليف بلاده في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الدنمارك.
وبالمقارنة، عملت الصين على تعزيز صورتها العالمية بوصفها نموذجاً للاستقرار ومدافعاً عن النظام الدولي، والشراكات الاقتصادية المنتظمة، والنظام متعدد الأطراف، حيث أصدرت الصين هذا العام بياناً توضّح فيه طموحاتها بشأن مبادرة الحوكمة العالمية الخاصة بها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى زيادة نفوذها المباشر داخل مؤسسات الأمم المتحدة.
ولا تقل أهميةً عن ذلك الزيادة الكبيرة في القوة الاقتصادية والدبلوماسية الصينية خلال العقد الماضي، والتي منحت بكين مجالاً أوسع لمكافأة الدول التي تتبنى مواقف أكثر توافقاً معها، وردع الدول التي تتحداها باستخدام الوسائل الاقتصادية، وبات بإمكان الصين الآن، على نحو قابل للتصديق، تصوير الولايات المتحدة باعتبارها منتهكةً للقواعد الدولية، وفي هذا السياق، فإن أي استناد إلى دعم الولايات المتحدة للفلبين على أسس قانونية يبدو، من وجهة النظر هذه، تناقضاً صارخاً.
بات بإمكان الصين تصوير الولايات المتحدة باعتبارها منتهكةً للقواعد الدولية وأي دعم أمريكي للفلبين على أسس قانونية سيبدو تناقضاً صارخاً
تنامي القوة العسكرية الصينية
لو اقتصر الأمر على خلافٍ حول المبادئ، لكان الأمر أقل إثارةً للقلق، غير أن سباق التعزيزات العسكرية بين الصين والولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد تصاعد خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت القوات المسلحة الصينية أكثر قوةً بكثير مما كانت عليه قبل عقد من الزمن، في وقت عادت فيه الحرب لتحتل مكانة بارزة في النظام الدولي.
لقد قامت الصين بتحديث وتوسيع قواتها البحرية، إذ ارتفع عدد سفنها الحربية من نحو 300 سفينة عام 2016 إلى ما يقارب 400 سفينة اليوم، كما توسعت قوتها البحرية الخاصة بحاملات الطائرات من حاملة واحدة، هي “لياونينغ”، إلى ثلاث حاملات، بعد إضافة “شاندونغ” و”فوجيان”، كما اتسعت الفجوة العددية التي تتمتع بها البحرية الصينية مقارنةً بالبحرية الأمريكية في المحيط الهادئ بشكل أكبر هذا العام، واضطرت الولايات المتحدة إلى إعادة توجيه قدر كبير من اهتمامها ومواردها نحو الشرق الأوسط لإدارة الحرب ضد إيران.

وفي الوقت نفسه، عززت الفلبين أيضاً علاقاتها مع اليابان، في ظل إدراك الولايات المتحدة أنها لا تستطيع بمفردها ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث وفّر برنامج اليابان للمساعدة الأمنية الرسمية للفلبين أنظمة رادار ساحلية. وقد يتبع ذلك المزيد من الدعم الدفاعي، في ضوء تخفيف طوكيو مؤخراً القيود المفروضة على تحولها إلى دولة مُصدِّرة للمعدات الدفاعية، كما أبرمت اليابان والفلبين اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بينهما، وفي وقت سابق من هذا العام، بدأ البلدان محادثات لترسيم حدودهما في المناطق الاقتصادية الخالصة المتداخلة بينهما، وهي خطوة أثارت رد فعل حاداً من الصين.
حتى الآن، لا يُعدّ السلوك الصيني العدواني في بحر الصين الجنوبي سوى واحدٍ من حالتين واضحتين واستثنائيتين في السلوكيات التي أعلنتها الصين أو انتهجتها علناً؛ أما الحالة الأخرى فتتمثل في مناوراتها العسكرية المتزايدة حزماً وتصعيداً حول تايوان، حيث تتصرف الصين بقدر أكبر من الحزم في مياهها الإقليمية القريبة، بينما تُظهر في الوقت ذاته حضوراً أكثر استقراراً بكثير على مستوى علاقاتها الدولية.
هذا التناقض بحد ذاته ليس مفاجئاً للغاية بالنسبة إلى قوة عظمى صاعدة تسعى أولاً إلى فرض قدر أكبر من الهيمنة في محيطها الإقليمي، لكنه يضع الفلبين في موقف بالغ التعقيد.
الالتفاف حول قرار التحكيم
في هذا السياق، يعود قرار التحكيم إلى الواجهة، بأمر واحد واضح: “ربما لم يكن من الممكن الحصول على قرار التحكيم مجدداً اليوم”، حيث حاولت الفلبين في البداية إدارة نزاعها مع الصين عبر القانون الدولي، وهناك أدلة كثيرة تشير إلى أن هذا النهج قد تجاوزته الأحداث، ومع ذلك، وطالما أمكن إدارة النزاع وإمكانية تصعيده، يبقى للقرار غاية، حيث يفقد الردع العسكري وحده قيمته دون سرد قانوني يبرر ضرورته، حتى وإن كانت الصلة غير مباشرة.
حتى وإن أصبح العالم أكثر خضوعاً لمنطق البقاء للأقوى مما كان عليه في السابق، فإن قرار التحكيم لا يزال يحتفظ بأهميته، ليس باعتباره بقايا لنظامٍ اندثر، بل بوصفه عنصراً فاعلاً ضمن منظومة أوسع لإدارة الصراعات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
قرار التحكيم لا يزال يحتفظ بأهميته ليس باعتباره بقايا لنظام اندثر بل بوصفه عنصراً فاعلاً ضمن منظومة أوسع لإدارة الصراعات في آسيا والمحيط الهادئ
يتمثل طموح الصين في توسيع نطاق سيطرتها على بحر الصين الجنوبي من خلال حضور بحري متنامٍ، قد يصبح في يومٍ ما أكثر تأثيراً من النفوذ الذي تحققه عبر دوريات خفر السواحل، وباستثناء اندلاع حرب بشأن تايوان، فقد تؤدي القوة البحرية الصينية المتنامية إلى جعل قرار التحكيم بلا أثر عملي.
ومع ذلك كله، فإن الخطوط القانونية المرسومة في هذه المياه لا تزال تحظى بأهمية، فلا يزال قرار عام 2016 جزءاً من معادلة بحر الصين الجنوبي، وإن كان تأثيره يتضاءل تدريجياً، في وقت أصبحت فيه الحسابات العسكرية وحسابات التحالفات تشكّل مسار التنافس بدرجة أكبر.
في المحصلة، قد يظل من الممكن إدارة النزاعات البحرية الصينية بطرق تجنّب اندلاع مزيد من المواجهات، غير أن تحقيق ذلك أصبح بلا شك أكثر صعوبة بكثير مما كان عليه قبل عقد من الزمن.



