شابس: أوروبا في حالة حرب مع روسيا

تقرير ,
شابس: أوروبا في حالة حرب مع روسيا
ﺷﺎرك

حذّر وزير الدفاع البريطاني الأسبق، غرانت شابس، من أن أوروبا تخوض بالفعل حرباً مع روسيا، وأنها أخفقت في إدراك حجم التهديد الحقيقي الذي تمثّله موسكو، متهماً الحكومات الغربية بتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا تكفي بالكاد لإبقائها صامدة، بدلاً من تزويدها بالدعم اللازم لهزيمة روسيا.

وقال شابس في مقابلة حصرية مع “إيغل إنتيلجنس ريبورتس”: “إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يمتلك الموارد العسكرية والقدرة المالية لخوض مواجهة طويلة الأمد مع روسيا، لكن الحكومات الأوروبية تفتقر إلى الإرادة السياسية لتحميل شعوبها تكاليف الحرب”.

وأشار إلى أن إجمالي الإنفاق العسكري لكل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا يعادل ضعف الإنفاق العسكري الروسي، مؤكداً أن توظيف جزء من القدرات العسكرية الأوروبية التابعة للناتو قد يوفّر لأوكرانيا ما تحتاج إليه لهزيمة روسيا.

وتساءل شابس عمّا إذا كان الغرب قد وضع يوماً استراتيجية واضحة بما يكفي لدعم أوكرانيا، واصفاً المساعدات العسكرية بأنها محاولة لإبقاء كييف على قيد الحياة، بدلاً من توجيه ضربة حاسمة للقوات الروسية.

كما انتقد محدودية الرد على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، معتبراً أن ذلك شجّع الرئيس فلاديمير بوتين على الاعتقاد بإمكانية غزو بقية أوكرانيا دون مواجهة عواقب كافية.

وفي معرض حديثه عن التهديدات الأمنية الأوسع، أشار إلى العلاقات بين روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، مستشهداً بتقارير عن تقديم موسكو الدعم للحوثيين، ومشاركة كوريا الشمالية في الحرب بأوكرانيا، ومساندة الصين لإنتاج الأسلحة الروسية.

لكنه حذّر من وصف هذه التطورات المترابطة بأنها حرب عالمية جديدة، مشيراً إلى أن الدول المعنية لديها أيضاً مصالح متضاربة وخلافات فيما بينها.

وفيما يتعلق بالأمن الأوروبي، نسب شابس إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الفضل في تسريع الجهود الرامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، من خلال توضيحه أن واشنطن لن تتحمل إلى أجل غير مسمى عبء حماية حلفائها.

وأكد أن أوروبا تمتلك الموارد اللازمة للدفاع عن نفسها، لكنها تحتاج إلى وقت لتوسيع إنتاجها العسكري وتجاوز الإجراءات الطويلة والمعقدة الخاصة بالتعاقدات والمشتريات الدفاعية.

وشدّد شابس على دور بريطانيا في الأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة توفر قوة ردع نووية مخصّصة لدعم (الناتو)، وستواصل تقديم ما وصفه بـ”المظلة النووية الدفاعية” لأوروبا.

فيما يلي الجزء الثالث من المقابلة الحصرية التي أجراها الزميلان جوناثان شيري وأندرا متشوكا مع غرانت شابس.

جوناثان شيري:

دعنا نتحدث عن الوضع في أوروبا، وتحديداً في أوروبا الشرقية، في يناير 2024، حذّرتَ من أن العالم انتقل من مرحلة ما بعد الحرب إلى مرحلة ما قبل الحرب، وبعد مرور نحو ثلاث سنوات، وفي ظل التطورات الجارية في أوروبا الشرقية وأوكرانيا، هل ما زلنا نستعد للحرب، أم أننا دخلنا فيها بالفعل؟.

غرانت شابس:

أعتقد أن أوروبا في حالة حرب بالفعل، لكن المشكلة، للأسف، أن الأوروبيين لا يدركون أنهم في حالة حرب، وأجد أنه من المدهش كيف يستمر الخطاب السياسي اليومي في أوروبا وكأن شيئاً لم يتغير، صحيح أنهم يتحدثون باستمرار عن أوكرانيا، لكن إذا كنت تعيش في هذه المنطقة من أوروبا، فإن ما يحدث يقع على مقربة منا، بطريقة لا يمكن ولا ينبغي تجاهلها.

لذلك، أشعر باستمرار برغبة في هزّ أوروبا من كتفيها لإيقاظها، والقول لها: “ألا تدركون أن هذه الحرب تؤثر فينا جميعاً؟”، إنها عدوان يشنّه بوتين في محاولة لتغيير أسلوب حياتنا بالقوة، وينبغي لنا أن نكون مستعدين لاستخدام كل الإمكانات المتاحة لنا لوقف ذلك.

بدلاً من ذلك، فإن ما نفعله هو تقديم مساعدات لأوكرانيا تكفي بالكاد لإبقائها على قيد الحياة، ولحسن الحظ، فإن الأوكرانيين شعب يتمتع بقدرة كبيرة على التكيّف والصمود، ويتسم بشجاعة استثنائية، وأعتقد أنه ينبغي لنا تقديم المزيد من الدعم لهم.

وأجد أنه من المدهش أن ذلك الخطاب، الذي أُلقي قبل نحو عامين، لم يُدرك الجميع حتى الآن حجم ما يتطلبه الأمر، رغم مرور كل هذا الوقت.

ومع ذلك، فقد التزم حلف الناتو الآن بتخصيص 5 %  من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، على أن يُوجَّه ما لا يقل عن 3.5 %  منه مباشرةً إلى الدفاع، فيما تُخصَّص نسبة 1.5 %  المتبقية للبنية التحتية، لقد أُحرز تقدم في بعض الجوانب، لكنني كنت أفضل أن تتبنى أوروبا نهجاً أكثر استباقية في تقديم الدعم المباشر لأوكرانيا.

أندرا متشوكا:

في الثاني عشر من أكتوبر، كشف الناتو عن “نظريته للانتصار”، التي تقوم على “صدّ الهجوم الروسي، وإضعافه، وكسره”، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الهدف ليس إلحاق هزيمة كاملة بروسيا، هل يمكن القول إن الغرب امتلك يوماً استراتيجية واضحة تجاه أوكرانيا؟

غرانت شابس:

هذا سؤال مهم، لا، لا أعتقد أننا امتلكنا استراتيجية واضحة بما يكفي، فمن وجهة نظري، كان ينبغي أن تقوم الاستراتيجية الأكثر وضوحاً لدعم أوكرانيا على الإشارة إلى أن الإنفاق العسكري لأربع دول أوروبية فقط، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا، يعادل ضعف إجمالي الإنفاق العسكري الروسي.

ما أود قوله هو أن الحد الأدنى من الجهد الذي يبذله حلف (الناتو)، وربما ما يعادل 20 %  من قدراته الأوروبية، سيكون كافياً لتوفير الدعم اللازم لأوكرانيا لهزيمة روسيا، الدولة التي تغزو أراضيها، لكننا، بدلاً من ذلك، اخترنا إبقاء أوكرانيا على قيد الحياة فحسب، من خلال تقديم دعم لا يكفي لحسم المعركة.

لا أقصد بذلك أننا لم نبذل جميعاً جهوداً في هذا الصدد؛ فقد حاولنا بالفعل، حيث كنتُ الأسبوع الماضي برفقة وزير الدفاع الأمريكي السابق، وناقشنا كيف أنشأنا شبكة دعم تضم أكثر من 50  دولة، تُعرف باسم “مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا”، فمن خلال هذه المجموعة، قدّمنا لأوكرانيا شتى أنواع المعدات.

لكن الأمر كان أشبه بالقول: “إليكم بعض المعدات القديمة المخزّنة لدينا، والتي ستنتهي صلاحيتها أو تصبح غير صالحة للاستخدام على أي حال؛ لذا، من الأفضل أن تأخذوها أنتم يا أوكرانيا، فستتمكنون من الاستفادة منها على نحو أفضل مما نستطيع نحن”، إلى جانب تقديم بعض المساعدات الإضافية.

أما المملكة المتحدة، فتقدّم ما بين 3 و3.5 مليارات سنوياً لدعم المجهود الحربي الأوكراني.

لكنني أعتقد أننا إذا راجعنا أنفسنا بصدق، واعترفنا بالحقيقة، فسنجد أنه بإمكاننا جميعاً بذل مزيد من الجهد، وتنسيق دعمنا لأوكرانيا على نحو أكثر تماسكاً وانسجاماً.

وأرى أن ذلك بالغ الأهمية، لأننا إن لم نفعل، فسينتهي الأمر ببساطة إلى انتصار المعتدي؛ وفي هذه الحالة، بوتين، الذي لا يعتقد أن أسلوب حياتنا يستحق البقاء، وأنا أرفض هذا الرأي رفضاً قاطعاً، وأؤمن بأن القرار يجب أن يكون بأيدينا نحن، لا بيده هو.

أندرا متشوكا:

تمكنت روسيا من مواصلة مواجهة طويلة الأمد، رغم التكاليف العسكرية والاقتصادية الباهظة، ولكن، هل تعتقد أن حلف الناتو قادر على تحمل حرب طويلة الأمد مماثلة مع موسكو؟.

غرانت شابس:

هذا سؤال مثير للاهتمام للغاية، لقد كانت الكلفة التي تكبّدتها روسيا والشعب الروسي، الذي أشعر بتعاطف عميق معه، مروّعة بكل المقاييس؛ إذ قُتل أو أُصيب أكثر من مليون جندي، إذ تحوّلت الحرب إلى آلة وحشية لطحن الجنود وقتلهم، حيث يرسل بوتين جنوده إلى خطوط المواجهة من دون أدنى اكتراث بحياتهم.

وللإجابة عن سؤالك مباشرة، فإن حلف الناتو يمتلك موارد أكبر، أعني أننا نتفوّق على روسيا من حيث القدرات، وهذا ليس مستغرباً، لا سيما أن الحلف يضم 30 دولة في أوروبا وحدها، ولذلك، فإن تفوّقنا على روسيا كبير للغاية، ومن الواضح، إذن، أننا قادرون على الانخراط في هذه المواجهة ومواصلتها.

كما تعلم، في الأنظمة الديمقراطية، تحرص الحكومات، وعن حق، على كسب تأييد شعوبها وضمان وقوفها إلى جانبها، فمنذ اندلاع الحرب، تكبّدت الدول تكاليف عديدة؛ ليس بالضرورة خسائر في الأرواح، بل تكاليف مرتبطة بالطاقة وغيرها من المجالات.

وأعتقد أن بعض الدول الأوروبية تشعر بأنها لا تريد تعريض شعوبها للتكاليف الحقيقية للحرب، وإلى جانب ذلك، أوضحت الولايات المتحدة، بطبيعة الحال، وبكل صراحة، أن حلّ هذه المشكلة يقع على عاتق أوروبا.

إذاً، هل يستطيع حلف الناتو تحمّل حرب طويلة الأمد؟، نعم، فهو يمتلك المعدات والميزانيات اللازمة، ويتفوّق على روسيا بأضعاف مضاعفة من حيث القدرات.

لكن هل يريد خوضها؟، لا، إذ تعتقد الحكومات الأعضاء أن شعوبها لن تؤيد مثل هذا التوجّه، وهكذا ينتهي بنا المطاف إلى تقديم دعم يُبقي أوكرانيا على قيد الحياة، بدلاً من توجيه الضربة القاصمة التي يمكن أن تضع حداً فعلياً للغزو الروسي.

جوناثان شيري:

خلال فترة توليك منصب وزير الدفاع، كانت بريطانيا من أبرز الداعمين لأوكرانيا، هل قدّم الغرب لأوكرانيا ما تحتاجه هذه المرة لتحقيق النصر أم أن المخاوف السياسية والاقتصادية حالت دون ذلك؟.

غرانت شابس:

نعم، أعتقد أن الاحتمال الثاني هو الصحيح، لقد كان لديّ موقف واضح جداً من هذه المسألة، وكذلك كان الحال مع بوريس جونسون عندما كان رئيساً للوزراء، قبل أن أتولى أنا منصب وزير الدفاع؛ إذ كنا نرى أن علينا بذل كل ما يلزم لهزيمة أي قوة غازية تهاجم أوروبا.

لقد شهدت أوروبا مثل هذه الأحداث من قبل، وكانت سبباً في اندلاع حربين عالميتين خلال القرن الماضي، لذلك، لا ينبغي لنا أن نغضّ الطرف عمّا يحدث، أو أن نتعامل معه باستخفاف قائلين: “لا بأس، فهم قادرون على تدبّر أمورهم”.

وهذا، في جوهره، ما حدث عام 2014، حين كان الرد على الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم محدوداً للغاية، الأمر الذي دفع بوتين إلى استنتاج أن بإمكانه، على الأرجح، الإفلات من العواقب إذا مضى قدماً في غزو أوكرانيا بأكملها.

وأقول إنه استنتج ذلك على نحو صحيح، أي إن هذا كان تقديره هو للموقف، لكن الواقع أثبت أن المهمة كانت أصعب قليلاً مما تصوّر؛ فقد اعتقد أن الأمر لن يستغرق سوى 72  ساعة، كما تبيّن له الآن، بعد مرور أربع سنوات ونصف، أو نحو خمس سنوات، أنه لا يزال عاجزاً عن السيطرة على كييف.

لكن الحكومة البريطانية الحالية، التي مضى على تولّيها السلطة أكثر من عامين، واصلت، إنصافاً لها، النهج الذي أُرسيت عليه السياسة البريطانية منذ البداية، والقائم على اعتبار استمرار هذا الغزو في أوروبا أمراً غير مقبول.

في هذا الأسبوع وحده، زار زيلينسكي مقر رئاسة الوزراء البريطانية في  10 داونينغ ستريت، حيث التقى رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي برينهام الذي بوضوح تام أننا سنواصل الوقوف إلى جانب أوكرانيا حتى النهاية.

لذلك، أعتقد أن الدعم على المستوى السياسي لا يزال مرتفعاً جداً، ففي المملكة المتحدة، لم أقابل قطّ شخصاً يرى أنه ينبغي لنا أن نفعل شيئاً آخر غير دعم أوكرانيا، وفي منزلي أنا أيضاً، استقبلنا عائلة أوكرانية أقامت معنا خلال السنة الأولى من الحرب، والناس عموماً يُبدون تعاطفاً كبيراً مع الشعب الأوكراني ويدعمونه.

جوناثان شيري:

حسناً، دعنا نوسع نطاق الرؤية قليلاً، في عام 2024، حذرتَ من أن بريطانيا قد تواجه صراعات مع كل من روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، وفي ظل تقارير تفيد بأن روسيا تساعد الحوثيين في استهداف السفن، هل نحن أمام أزمات منفصلة حقاً، أم أننا نتحدث عن حرب واحدة أوسع نطاقاً تدور على عدة جبهات مختلفة؟.

غرانت شابس:

أعتقد أن هناك ما يدعم هذا الطرح، وقد أشرتَ إلى مساعدة روسيا للحوثيين في استهداف السفن، لكن هناك أيضاً كوريا الشمالية، التي ترسل جنوداً إلى أوكرانيا ليلقوا حتفهم، في إطار تعاونها مع روسيا.

أما الصين، فتؤدي أدواراً متعددة ومختلفة، من بينها، كما كشفتُ عندما رفعت السرية عن معلومات استخباراتية في إحدى المناسبات، مساعدة روسيا على تصنيع نسخة خاصة بها من مسيرات “شاهد” داخل المصانع الصينية.

لذلك، وكما ترى، هناك العديد من الروابط المتشابكة التي تجمع بين هذه التطورات.

أتحفّظ عن وصف ما يجري بأنه حرب عالمية ضد روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران؛ فالأمر ليس بهذه البساطة تماماً، وكما تعلم، تشهد العلاقات بين هذه الدول خلافات ونزاعات متفاوتة من مرحلة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال، تبدّلت موازين العلاقة بين روسيا والصين خلال حياتنا؛ إذ كانت روسيا في السابق الطرف المهيمن، أما اليوم فقد انعكست المعادلة وأصبحت الصين هي الطرف الأقوى، وهذه التحوّلات تخلق بدورها توترات من نوع خاص، لذا، فالصورة ليست واضحة ومباشرة إلى هذا الحد.

نعم، هناك ترابط كبير بين هذه التطورات، لكننا غالباً لا نخصّص الوقت الكافي لفهم الكيفية التي تتفاعل بها هذه الديناميات على أرض الواقع. وردّاً على سؤالك، أرى أنه ينبغي لنا بالفعل أن نفعل ذلك.

أندرا متشوكا:

في ظل إثارة ترامب للشكوك حول الالتزامات الأمنية الأمريكية، هل تعتقدين أن أوروبا ستكون مستعدة للدفاع عن نفسها دون مساعدة الولايات المتحدة؟، وما الذي ينبغي أن يكون عليه دور بريطانيا؟.

غرانت شابس:

أعتقد أن ترامب فعل، في جوهر الأمر، ما كان كثيرون منا يدعون إليه، حيث أشرت إلى خطابي في “لانكاستر هاوس” في يناير 2024، حين تحدثتُ عن انتقالنا من مرحلة ما بعد الحرب إلى مرحلة ما قبل الحرب، ودعوتُ إلى زيادة الإنفاق الأوروبي على الدفاع عن أنفسنا، إلى جانب اتخاذ خطوات أخرى في هذا الاتجاه.

والواقع أن ترامب، بطريقته الخاصة، دفع الأمور إلى الأمام بوتيرة أسرع بكثير مما كان بإمكان أي وزير دفاع أوروبي في إحدى دول حلف شمال الأطلسي أن يحققه بمفرده؛ وذلك حين وجّه إلى أوروبا رسالة صريحة مفادها: “يا أصدقاء، أنتم وحدكم الآن، إذا لم تنفقوا على دفاعكم، فلن نقدّم لكم الدعم”.

أيقظ ذلك أوروبا أخيراً من حالة الخمول التي عاشتها منذ نهاية الحرب الباردة، حين ساد الاعتقاد بأن بإمكاننا الامتناع عن تخصيص ما يلزم من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين أو البريطانيين للدفاع، وترك الأمريكيين يتحمّلون وحدهم تكاليف حمايتنا من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.

وقد بدا لي هذا النهج خاطئاً تماماً، وهذا تحديداً ما دفعني إلى إلقاء ذلك الخطاب، فمن الطبيعي، بالطبع، أن نتحمّل تكاليف الدفاع عن أنفسنا.

لا يزال أمام أوروبا بعض الوقت حتى تستوعب هذه الحقائق وتتحرّك على أساسها، وتعمل على تنشيط صناعتها العسكرية لإنتاج ما يلزم لضمان دفاعها عن نفسها، فنحن جميعاً نعلم أن إجراءات شراء المعدات الدفاعية تتسم بطولها المفرط، على نحو يكاد يكون غير معقول، ولذلك، فإن تحقيق هذا الهدف لن يحدث بين عشية وضحاها.

لكن هل تستطيع الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو القيام بذلك؟، نعم، نستطيع، فنحن ننفق على الدفاع مبالغ تفوق بكثير ما تنفقه روسيا، كما أوضحت سابقاً.

هل سنفعل ذلك؟ نعم، أعتقد أننا سنبذل جهوداً متزايدة في هذا الاتجاه، لأنه لم يعد أمامنا خيار آخر، ببساطة، لم يُترك لنا أي خيار آخر.

أما ما موقع المملكة المتحدة في هذا السياق؟، فنحن بالفعل القوة الأوروبية في (الناتو) التي توفّر لبقية أوروبا الردع النووي، إذ نضع قدراتنا النووية الرادعة في خدمة الحلف بموجب المادة الخامسة من معاهدة الناتو، في حين أن فرنسا لا تفعل ذلك، رغم أنها القوة النووية الأوروبية الوحيدة الأخرى.

لذلك، تؤدي المملكة المتحدة دوراً محورياً في هذا المجال، وربما لا نتحدث عنه بالقدر الكافي؛ فنحن نوفر بالفعل المظلّة النووية التي تشكّل رادعاً دفاعياً لحماية أوروبا، ونعتزم بالتأكيد مواصلة الاضطلاع بهذا الدور.

JonathanSherry-professor-
جوناثان شيري

الدكتور جوناثان شيري، متخصص في التاريخ السياسي الأوروبي الحديث، وقد شغل مناصب أكاديمية وبحثية في جامعات ومعاهد في إسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وصدر له حديثاً كتاب حول الحرب الأهلية الإسبانية والحرب الباردة.

أندرا متشوكا

أندرا متشوكا، صحفية حائزة على جوائز عدة، غطّت الشؤون السياسية البريطانية والأوروبية لصالح وسائل إعلام في المملكة المتحدة ورومانيا، من بينها صحيفة "ذا لندن إيكونوميك"، وحاصلة على درجة البكالوريوس في الصحافة من جامعة شيفيلد، والماجستير في إدارة الأعمال الدولية والإدارة من جامعة مانشستر.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
رئيس شركة أنثروبيك ومؤسس ميسترال إيه آي خلال اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي (أ ف ب)
تقرير
تقرير ,
الجمعية الوطنية الفرنسية تصوت لصالح إدراج "الإخوان" ضمن القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية (أ ف ب)
تقرير
جانب من أعمال الشغب خلال الاحتجاجات في ساحة الجمهورية بباريس (أ ف ب)
تقرير
تقرير ,
عرض عسكري في تيراسبول بمناسبة الذكرى الـ 35 لتأسيس جمهورية ترانسنيستريا المولدافية (أ ف ب)
تقرير
رئيس الوزراء الإسباني خلال جلسة "أسئلة للحكومة" في البرلمان (أ ف ب)
تقرير
جنود دنماركيون في غرينلاند(أ ف ب)
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.