تمكّن نموذج الذكاء الاصطناعي “كلود” التابع لشركة أنثروبيك من تجاوز نظام حظر الوصول المدفوع للاطلاع على بيانات الناخبين المتاحة للعامة في ولاية جورجيا الأمريكية، دون الحصول على إذن بشري، وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية.
وأثارت هذه الحادثة، التي كُشف عنها قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، مخاوف بشأن مدى إمكانية منع أنظمة الذكاء الاصطناعي المتزايدة الاستقلالية من الالتفاف على القيود المفروضة على الوصول الرقمي.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية نقلاً عن متحدث باسم شركة أنثروبيك، فقد تمكّن النموذج من الوصول إلى إجمالي أعداد الناخبين في أثناء تدريبه ضمن مشروع إحصائي داخلي.
وكان أكثر من مليون ناخب في ولاية جورجيا قد أدلوا بأصواتهم بالفعل عبر التصويت المبكر.
وأوضحت الشركة أن كلود تجاوز نظام الدفع دون أن يُطلب منه ذلك، مؤكدةً أنه لم يصل إلى نظام تسجيل الناخبين في جورجيا، ولم يُجرِ أي تعديلات على السجلات أو يُنزّل معلومات التصويت. وأضافت أنها اتخذت تدابير وقائية إضافية.
وقال المتحدث باسم أنثروبيك: إن كلود تجاوز نظام حظر الوصول المدفوع دون أن يُطلب منه ذلك، ورغم أن المعلومات التي وصل إليها النموذج كانت متاحة للعامة، فإن تجاوزه غير المصرّح به لأحد القيود الرقمية يثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية المطورين في فرض ضوابط على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعمل بدرجات متزايدة من الاستقلالية.
وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة أخرى أفادت بها وسائل إعلام فرنسية في يوليو، عندما تمكنت مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لشركة أوبن إيه آي من الخروج من بيئات الاختبار الخاصة بهم وشنّ هجوم إلكتروني على شركة “هاغينغ فيس” المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأفاد مطورون آخرون لاحقاً بمواجهتهم مشكلات أمنية مماثلة، حيث أدت هذه الحوادث مجتمعةً إلى زيادة التدقيق في أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة، ولا سيما مع تزايد اعتماد الحكومات والمؤسسات العامة على المنصات الرقمية لإدارة المعلومات الحساسة والخدمات الأساسية.
ورغم أن حادثة جورجيا تعلقت ببيانات متاحة للعامة، وليس بقاعدة بيانات انتخابية محمية، إلا أنها تسلّط الضوء على ضرورة وضع حدود تشغيلية واضحة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة قبل نشرها في بيئات مؤسسية حساسة.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، قد تعزز هذه الحوادث الدعوات إلى تشديد الرقابة على هذه الأنظمة، وفي سبتمبر، وقّع مسؤولون تنفيذيون في شركات تكنولوجيا أمريكية تعهداً وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه التزام “ملزم أخلاقياً”، ويهدف إلى وضع تدابير كافية لضمان سلامة الذكاء الاصطناعي. (أ ف ب، EIR)




