حمّلت ألمانيا روسيا رسمياً مسؤولية محاولة تنفيذ “هجوم هجين” باستخدام طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات استهدفت مطاراً استراتيجياً في 4 أغسطس، وأعلنت اتخاذ إجراءات مضادة.
وجاءت هذه الخطوة بعد العثور الشهر الماضي على عبوة ناسفة قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ، الذي يؤدي دوراً رئيسياً في نقل المعدات العسكرية لألمانيا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”. كما اصطدمت طائرة مسيّرة بطائرة تابعة لشركة “دي إتش إل”، وعُثر في 22 أغسطس على طائرة مسيّرة ثالثة محملة بالمتفجرات في ألمانيا. كذلك عُثر الثلاثاء على عدة عبوات ناسفة بدائية الصنع قرب محطة كهرباء ألمانية، فيما تعرضت عدة خطوط كهرباء لأضرار.
وقالت ألمانيا إنها ستقترح إضافة مزيد من الأفراد الروس إلى قائمة العقوبات التابعة للاتحاد الأوروبي، كما ستعمل على “تشديد ضوابط دخول المواطنين الروس”، بالتزامن مع استدعاء السفير الروسي في برلين.
وستغلق ألمانيا أيضاً القنصلية الروسية في بون، العاصمة السابقة لألمانيا الغربية، وستلغي عقد “البيت الروسي” الثقافي، الذي تعتقد الأجهزة الأمنية أنه يُستخدم مركزاً للاستخبارات. كما تعهد وزير الخارجية يوهان فاديفول بزيادة “الضغط على أسطول الظل الروسي“، الذي يضم ناقلات نفط وسفن شحن قديمة ذات ملكية غامضة، تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية.
وفي تصريحات متلفزة لاحقاً، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه الإجراءات بأنها “خطأ آخر، وخطأ جسيم”، وقال إنها “تتعارض بوضوح مع مصالح الشعب الألماني”.
وقالت السفارة الروسية، في رسالة عبر تطبيق “تلغرام”، إن السفير سيرغي نيتشاييف “رفض اتهامات برلين باعتبارها لا أساس لها من الصحة وعبثية”، محذراً من أنها “لن تمر من دون عواقب”.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي يقف في “تضامن كامل” مع ألمانيا، فيما قال الأمين العام للناتو مارك روته إن الحلف “سيواصل تعزيز قدرته على ردع جميع الحلفاء والدفاع عنهم ضد أي تهديد”. كما أعربت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وبولندا والسويد عن دعمها لألمانيا.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد قال الأسبوع الماضي إن ألمانيا، التي تعد من أبرز الداعمين لأوكرانيا في حربها مع روسيا، “وجدت نفسها في مرمى مهاجمين هجينين”، محذراً من أن منفذي الهجمات “سيدفعون الثمن”.
ويأتي إعلان ألمانيا أن روسيا تقف وراء الهجوم على مطار لايبزيغ في وقت حذر فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء من أن المجال الجوي الروسي غير آمن، بالتزامن مع تصعيد بلاده هجمات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
وتسلط تحذيرات زيلينسكي الموجهة إلى “كل من لا يزال يستخدم المطارات الرئيسية” في روسيا الضوء على تزايد تداخل العمليات العسكرية مع المخاطر التي تواجه الطيران المدني، في وقت تكثف فيه أوكرانيا حملتها من الضربات بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة، وتواجه الحكومات الأوروبية عمليات هجينة يُشتبه في وقوف روسيا وراءها خارج ساحة المعركة.
كما يرفع اتهام روسيا بالوقوف وراء حادث مطار لايبزيغ مستوى المخاطر بالنسبة إلى حلف الناتو، إذ يمكن أن تختبر العمليات الهجينة الروسية المشتبه بها ضد البنية التحتية الداعمة لأوكرانيا بشكل متزايد الحدود الفاصلة بين التخريب والإكراه والهجوم الذي يستدعي رداً جماعياً أقوى.(أ ف ب)


