باحث إسرائيلي: التدخل القطري في الانتخابات ليس مفاجئاً

تقرير
باحث إسرائيلي: التدخل القطري في الانتخابات ليس مفاجئاً
ﺷﺎرك

أكد الباحث الإسرائيلي في الشؤون الأمنية، كوبي مايكل، أنه لا يوجد ما يدعو إلى الاستغراب من المزاعم حول تدخل قطر في الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن نفوذ الدوحة متغلغل بعمق داخل إسرائيل، ويمتد إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال: “إن قطر منخرطة بعمق هنا في إسرائيل، وإن هناك تحقيقاً جارياً”، زاعماً أن أقرب مستشاري نتنياهو “عميل لقطر، وهو لا ينفي ذلك”.

وأشار مايكل، وهو أستاذ وباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، إلى النفوذ الواسع الذي تتمتع به قطر في كل من الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا، لا سيما في الأوساط الأكاديمية والسياسية والرياضية، متسائلاً عن سبب اعتبار تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية أمراً مفاجئاً.

 فكرة التعبير عن المفاجأة إزاء الانخراط القطري لا تتوافق مع الواقع فالدوحة منخرطة بعمق هنا في إسرائيل

وفي مقابلة خاصة مع “إيغل إنتليجنس ريبورتس”، تناولت السياسة الإسرائيلية والتدخلات الخارجية والأمن الإقليمي، أشار مايكل إلى احتمال إجراء انتخابات إسرائيلية أخرى في فبراير أو مارس 2027، في ظل التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية لتشكيل ائتلاف حكومي مستقر.

ووجّه اتهامات حادة إلى عضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة، واصفاً إياه بأنه أقرب مستشاري أمير قطر.

وزعم أن بشارة يمارس نفوذاً سياسياً واسعاً في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه انطلاقاً من قطر.

كما جدّد اتهاماته لبشارة بالتعاون مع حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، متهماً إياه بالخيانة والتجسس، وأشار إلى دوره في تأسيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي “بلد”.

تمويل الأحزاب العربية والتأثير في الناخبين

قال مايكل: “إن قطر، وربما تركيا أيضاً، قدمتا تمويلاً كبيراً لأحزاب سياسية عربية بهدف مساعدتها على التنظيم وتشجيع الناخبين على المشاركة في الانتخابات”، لكنه قلّل من التأثير المحتمل لهذا التدخل في النتائج النهائية للانتخابات.

وبين أنه غير مقتنع بأن التمويل الذي تحدث عنه يشكّل بالضرورة انتهاكاً قانونياً جسيماً، مُقراً بأنه ليس خبيراً قانونياً، وأن التحقيقات والاستجوابات لا تزال جارية.

ورأى أن أي تأثير في نتائج الانتخابات سيكون محدوداً، مستنداً في ذلك إلى طبيعة النظام الانتخابي الإسرائيلي، الذي يعتمد على بطاقات الاقتراع الورقية بدلاً من التصويت الإلكتروني، ويتضمن مراحل عدة للتحقق من الأصوات.

لا تزال التحقيقات جارية وعلينا الانتظار لمعرفة ما ستسفر عنه لكن في نهاية المطاف إذا كان لهذا التدخل أي تأثير فسيكون محدوداً للغاية

وصف مايكل الانتخابات الأخيرة بأنها أظهرت قوة الديمقراطية الإسرائيلية وسلامة عمليتها الانتخابية.

وأشار إلى أن بعض الجدل المثار حول التدخلات الخارجية لا يعدو كونه شكلاً من أشكال التلاعب السياسي.

وفي الوقت نفسه، انتقد محاولات استهداف الناخبين العرب أو وضعهم جميعاً في قالب واحد على خلفية مزاعم التدخل، محذراً من أن هذه المحاولات تثير تساؤلات بشأن المبادئ الأساسية للديمقراطية الإسرائيلية.

وقال مايكل: إنه حتى إذا أسفرت التحقيقات عن مزيد من النتائج، فسيظل تأثيرها محدوداً، إذ سيقتصر على عدد ضئيل جداً من بطاقات الاقتراع، ولن يؤدي إلى تغيير جوهري في نتائج الانتخابات.

التدخل الروسي والإيراني والأمريكي

ذكر مايكل أن قطر ليست الطرف الأجنبي الوحيد الذي يسعى للتأثير على السياسة الإسرائيلية، مشيراً في هذا الصدد إلى كل من تركيا، والسلطة الفلسطينية، وإيران، وروسيا، والولايات المتحدة.

واتهم روسيا وإيران بشن حملات للتأثير، وبما وصفه بـ”الحرب الإدراكية”، ولا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وزعزعة استقرار النظام السياسي، والتأثير في خيارات الناخبين.

وقال: “إن هذه الحملات ربما دفعت بعض الناخبين إلى تغيير خياراتهم أو العزوف عن التصويت، لكنه أفاد بعدم وجود نتائج تثبت حجم تأثيرها الفعلي”.

وشدد على أن هذه الجهات الخارجية لا تملك القدرة على التدخل المباشر في بطاقات الاقتراع الورقية أو التلاعب بعملية التصويت يوم الانتخابات.

ولفت إلى الدور الأمريكي في السياسة الإسرائيلية، مستشهداً بتأييد الرئيس دونالد ترامب المتكرر لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تصريحاته العلنية.

وأكد أن ترامب دعا الناخبين الإسرائيليين مرتين إلى دعم نتنياهو، كما حذّر في إحدى المناسبات من أنه قد يتردد في التدخل ضد إيران إذا لم يُعد الإسرائيليون انتخاب رئيس الوزراء.

وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، رجّح مايكل أن يتدخل ترامب مجدداً في الشؤون السياسية الإسرائيلية إذا خلص إلى أن المصالح الأميركية تقتضي تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي هذه الحالة، رأى أن ترامب سيمتلك ما يكفي من أوراق الضغط لدفع نتنياهو نحو مثل هذا الترتيب السياسي.

ومع ذلك، استبعد مايكل أن تتمكن إيران أو تركيا أو روسيا أو غيرها من الجهات الخارجية من التأثير بشكل ملموس في التطورات السياسية المقبلة في إسرائيل، معتبراً أن المرحلة القادمة ستتحدد إلى حد كبير بفعل العوامل الداخلية في السياسة الإسرائيلية.

 لا أرى أن الإيرانيين أو الأتراك أو الروس أو غيرهم قادرون على التأثير بصورة ملموسة في التطورات السياسية

إجراء انتخابات جديدة في عام 2027

وفي معرض حديثه عن المشهد السياسي في إسرائيل، قال مايكل: “إن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في تشكيل ائتلاف وحكومة مستقرين”، مشيراً إلى وجود سيناريوهات محتملة عدة لتشكيل الحكومة، وإن لم تكن جميعها مواتية.

يتمثل الخيار المفضل لديه في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزب الليكود وحزب يشار بقيادة غادي آيزنكوت.

لكنه تحدث عن صعوبة تحقيق هذا التوافق، مشيراً إلى استمرار التحفظات بشأن ممارسات نتنياهو السياسية السابقة، ولا سيما طريقة تعامله مع بيني غانتس.

 الخيار الوحيد هو تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون حزبا الليكود ويشار بقيادة غادي آيزنكوت مكوّنيها الرئيسيين لكن تحقيق ذلك ليس بالأمر السهل

لم يستبعد مايكل احتمال دخول إسرائيل في حملة انتخابية جديدة خلال فبراير أو مارس 2027.

ورغم حالة عدم اليقين السياسي، قال: “إن الاضطرابات الداخلية لن تؤثر على الأرجح بصورة ملموسة في الأولويات الأمنية الإسرائيلية، ولا سيما نهجها تجاه إيران”.
ورأى مايكل أن أي حملة عسكرية جديدة ضد إيران ستحظى بقبول واسع على المستويين السياسي والشعبي في إسرائيل، مستشهداً بتأييد معظم الأحزاب الصهيونية الرئيسية وشريحة واسعة من الناخبين الإسرائيليين لها.

حملة عسكرية ثالثة ضد إيران

وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، توقع مايكل أن تكون هناك حملة عسكرية ثالثة ضد إيران تلوح في الأفق، معتبراً أن إسرائيل والولايات المتحدة قد وصلتا إلى طريق مسدود في التعامل مع النظام الإيراني.

وقال: “يدرك الجميع في إسرائيل أننا سنضطر في نهاية المطاف إلى مهاجمة إيران”، مضيفاً: “إنه لا يوجد سبيل آخر ولا خيار آخر في التعامل مع النظام الإيراني الحالي”.

ورأى أن السؤال الجوهري يتعلق بتوقيت هذه الخطوة، وما الذي ينبغي أن يختلف في الحملة العسكرية الثالثة مقارنة بالحملتين السابقتين لضمان تحقيق النتيجة المرجوة.

وشدد على ضرورة أن تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لأي هجوم بعناية، وبالتنسيق الوثيق فيما بينهما.

وربط مايكل هذا التقدير بالوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وبما وصفه بعدم استعداد طهران للتفاوض على اتفاق يقترب حتى من الشروط الأميركية.

وأشار إلى مذكرة تفاهم، قائلاً: “إن الولايات المتحدة وإيران وقّعتاها في يونيو 2025″، واصفاً إياها بأنها منحازة بشدة لمصلحة إيران.

واتهم طهران بخرق الاتفاق لاحقاً، معتبراً أن ذلك دفع ترامب إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً.

 مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2025  كانت سيئة للغاية ومنحازة بالكامل لمصلحة الإيرانيين

وقال مايكل: “إن القيادة الإيرانية لا تزال تعتقد أنها تمتلك زمام المبادرة، وأنها قادرة على الصمود أمام هجوم عسكري جديد”.

وأضاف: “إن طهران تعتقد أيضاً أنها تستطيع ممارسة ضغوط على واشنطن والاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي ودول الخليج، من خلال التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت النفطية”.

وبحسب مايكل، كانت طهران تراهن أيضاً على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لتقييد قدرة ترامب على اتخاذ قرار بالتحرك العسكري.

وقال: “إن القيادة الإيرانية تبدو مقتنعة بأن أي إدارة أمريكية مقبلة، سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية، لن تكون لديها رغبة كبيرة في استئناف الحرب ضد إيران، ما يشجع طهران على رفض تقديم تنازلات أو إبداء مرونة في المفاوضات”.

ورأى مايكل أن هذه الحسابات لا تترك أمام ترامب ونتنياهو وإسرائيل خياراً سوى مهاجمة إيران، بهدف إخضاع النظام، أو إسقاطه، أو إضعافه إلى حد كبير بما يدفعه إلى قبول اتفاق وفق الشروط الأميركية.

إسرائيل قد تهاجم إيران منفردة

وأضاف مايكل: “إن إسرائيل تفضّل أن تظل إيران قضية ذات أبعاد دولية، بدلاً من أن تتحول إلى مشكلة تضطر إسرائيل إلى مواجهتها بمفردها، مع استمرار الولايات المتحدة في قيادة الجهود”.

ووصف تعزيز التعاون الاستراتيجي مع واشنطن وتوسيع نطاقه، بما في ذلك تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة، بأنه المسار الذي تفضّله إسرائيل.

وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة أن تكون إسرائيل مستعدة للدفاع عن نفسها بصورة مستقلة، إذا لم تكن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الأوسع مستعدين لتقاسم المسؤولية.

وقال: إنه إذا قررت واشنطن عدم اللجوء إلى العمل العسكري، بينما خلصت إسرائيل إلى أن إيران تنجح في إعادة بناء قدراتها النووية والعسكرية وتقترب من تجاوز ما تعتبره إسرائيل خطاً أحمر، فإنها ستشن هجوماً عسكرياً منفرداً.

وأفاد بأن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى توتر في العلاقات مع الإدارة الأميركية، لكنه أشار إلى أن الخلافات من هذا النوع ليست سابقة من نوعها.

ولفت إلى ما وصفه بالتعاون الوثيق للغاية بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، وكذلك بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووزارة الدفاع الإسرائيلية.

كما سلط الضوء على التفاهم الوثيق بين ترامب ونتنياهو، قائلاً: “إن الجانبين متفقان في الرؤية”.

ومع ذلك، أكد أن الأولويات الأمريكية والإسرائيلية قد تتباين إذا تمكن ترامب من التوصل إلى اتفاق مع طهران يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط على أسواق النفط وخفض الأسعار، مع وضع آليات لمراقبة الأنشطة النووية الإيرانية والحد منها.

وقال: “إن إسرائيل لا تثق بالنظام الإيراني الحالي، ولا تعتقد أن أي اتفاق معه يمكن أن يعالج المشكلة من جذورها، ومن ثم، قد يؤدي التوصل إلى مثل هذا الاتفاق إلى خلاف بين واشنطن وإسرائيل”.

لكنه أشار إلى أن التطورات تسير في الوقت الراهن في الاتجاه المعاكس، مؤكداً أن ترامب بدوره لا يثق بالإيرانيين.

خلص مايكل إلى أن إسرائيل سترد على أي تطور تعتبره تهديداً، ربما بالتعاون مع الولايات المتحدة وأن حالة عدم اليقين السياسي الداخلي لن تغير هذا الموقف بشكل جوهري.

واختتم حديثه بتحذير من أن مواجهة عسكرية أخرى قد تقع في غضون أسابيع قليلة، وقال: “يبدو أن الشتاء قادم، وأن الهجوم قادم، وأنه لم يتبقَ سوى أسابيع”.

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
مقاتلات A-10 الأمريكية خلال دوريات استطلاعية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
تقرير
مسؤولون من السعودية وباكستان وتركيا في طهران (أ ف ب)
تقرير
تقرير ,
عمال في إحدى مناجم نيجيريا (أ ف ب)
تقرير
تقرير ,
تقرير ,

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.