أكدت قطر أن دول الخليج العربي لا يمكنها الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة والتحالفات الدولية الأخرى لضمان أمنها، فيما حدّدت الإمارات القضايا التي ينبغي أن تشكل جزءاً من أي حوار مع إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري خلال حديثه في منتدى هيلي في أبوظبي اليوم الاثنين: إن الاكتفاء الذاتي عندما يتعلق الأمر بالأمن هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.
وأضاف: نعم، نحن بحاجة إلى شركائنا، نعم، نحن بحاجة إلى حلفائنا، لكن لا يمكننا الاعتماد عليهم وحدهم من أجل أمننا، علينا أن ندرك في الخليج أن وجود قوات دولية في المنطقة، ووجود تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، أمر مهم للغاية، لكنه غير كافٍ.
بدوره، قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات: إن أي حوار مع إيران ينبغي أن يتناول قضايا استراتيجية أوسع بالنسبة إلى الخليج، بما في ذلك الأمن، وعدم التدخل، وحرية الملاحة، والتعاون الاقتصادي، مضيفاً: إن دول الخليج فشلت في توحيد مواقفها لمواجهة التهديد الإيراني.
ووصف استعادة الثقة مع إيران بأنها مهمة صعبة لكنها ضرورية.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن تعرض البلدان لهجمات إيرانية رغم علاقاتهما الأمنية الوثيقة مع واشنطن، حيث تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، كما أدت دور وسيط رئيسي في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تعرضت لهجمات طالت بنيتها التحتية للطاقة ومواقع عسكرية أمريكية.
أما دولة الإمارات، فقد استُهدفت بآلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الصراع، كما تعرضت ناقلات مملوكة لشركة أدنوك الحكومية لهجمات متكررة في الأسابيع الأخيرة.
تشير هذه التصريحات إلى احتمال حدوث تحول في موازين القوى في الشرق الأوسط، في وقت تعيد فيه دول الخليج تقييم منظومة أمنية اعتمدت لعقود بشكل كبير على القوة العسكرية الأمريكية، حيث تشير دعوة قطر إلى مزيد من الاعتماد على الذات، إلى جانب تركيز قرقاش على القضايا التي ينبغي أن يتناولها أي حوار مع إيران، إلى أن العواصم الخليجية تبحث كيفية الموازنة بين شراكاتها الاستراتيجية مع واشنطن ومقاربات إقليمية تهدف إلى خفض مستوى المواجهة مع طهران.
وبدلاً من أن يشير ذلك إلى التخلي عن التحالف مع الولايات المتحدة، قد يؤدي هذا النهج الناشئ إلى قيام نظام إقليمي أكثر تعدداً في مراكز القوة، تتمتع فيه دول الخليج بقدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، وتصبح فيه التحالفات التقليدية أقل حصرية.
ومن أبرز المؤشرات التي ينبغي مراقبتها: ما إذا كانت هذه المواقف ستتحول إلى تكامل أعمق في مجال الدفاع الخليجي، أو إلى حوار إقليمي أكثر تنظيماً مع إيران، أو إلى تغييرات في حجم ودور الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. (أ ف ب، EIR)


