الإمارات وإيران تتفقان على وقف العداء الإعلامي

تقرير
ولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني خلال لقائهما على هامش قمة "بريكس "في الهند (إكس)
ولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني خلال لقائهما على هامش قمة "بريكس "في الهند (إكس)
ﺷﺎرك

  الجانبان اتفقا على الحد من الحملات الإعلامية العدائية لمنع الخطاب العلني من تقويض مسار خفض التصعيد أو دفع العلاقات نحو تجدد التوتر وفقاً للمصدر

 

  توصلت الإمارات وإيران إلى سلسلة تفاهمات تهدف إلى خفض التصعيد بينهما ومنع اتساع الحرب في المنطقة، في وقت تتزايد فيه القناعة في عواصم خليجية بأن طول أمد الصراع يجعل فتح قنوات حوار مباشرة مع طهران ضرورة، بحسب مصدر مطلع على الاتصالات بين الجانبين.

وقال المصدر: إن “هذه التفاهمات اتسعت أخيراً لتشمل وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين الجانبين، في خطوة لم يعلن عنها من قبل، وتهدف إلى منع الخطاب العلني من تقويض مسار التهدئة أو دفع العلاقة إلى مستويات جديدة من التوتر”.

وبحسب المصدر، فإن إدخال الملف الإعلامي ضمن التفاهمات جاء انطلاقاً من تقديرات بأن خفض التصعيد لا يمكن أن يقتصر على الاتصالات السياسية خلف الأبواب المغلقة، بينما يستمر في المجال العام خطاب يمكن أن يرفع سقف المواجهة ويضيق هامش التحرك أمام الطرفين.

وأضاف المصدر: إن “التفاهمات لا ترقى إلى اتفاق سياسي شامل بين أبوظبي وطهران، ولا تعني أن الخلافات بينهما قد حُلّت، لكنها تستهدف في هذه المرحلة وضع ضوابط تمنع تدهور العلاقة الثنائية مع استمرار الحرب، والحفاظ على قنوات تسمح بمعالجة الأزمات قبل أن تتحول إلى مواجهات أوسع”.

التفاهمات في هذه المرحلة تهدف إلى وضع ضوابط تمنع تدهور العلاقة الثنائية مع استمرار الحرب والحفاظ على قنوات تسمح بمعالجة الأزمات قبل أن تتحول إلى مواجهات أوسع

يأتي هذا المسار مع دخول الحرب شهرها السابع، وسط ضغوط متزايدة على دول الخليج من تداعياتها الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة واتساع دائرة المواجهات في المنطقة، وقال المصدر: إن “طول أمد الحرب عزز لدى عواصم خليجية الحاجة إلى مقاربة أكثر مباشرة في التعامل مع إيران، تقوم على فتح قنوات ثنائية إلى جانب المسارات الإقليمية والدولية الأوسع”.

ويأتي تحول دول الخليج نحو القنوات الثنائية ليعكس رغبة لدى هذه الدول في امتلاك أدواتها الخاصة لإدارة المخاطر، بدلاً من ربط خفض التصعيد حصراً بمسار تفاوضي واحد قد يتعطل بسبب الخلافات بين إيران والولايات المتحدة أو تطورات ساحات أخرى، وبالنسبة إلى أبوظبي، فإن إبقاء خط مباشر مع طهران يوفر، وفق المصدر، وسيلة لنقل الرسائل سريعاً وتوضيح المواقف في لحظات التوتر، من دون أن يقتضي ذلك تغييراً في المواقف الأساسية لكل طرف.

وبدأت بعض ملامح هذا المسار تظهر إلى العلن خلال الأيام الماضية، ففي 12 سبتمبر، التقى ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة بريكس في نيودلهي، حيث بحث الجانبان، بحسب المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، دعم جهود التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما أيدت الإمارات وإيران بياناً مشتركاً لدول بريكس دعا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، في مؤشر علني على وجود مساحة مشتركة بين البلدين لمنع مزيد من التدهور.

لكن العلاقة شهدت أيضاً توترات حادة، ففي 19 أغسطس، أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، وقالت إن القرار جاء في ضوء التصعيد الإقليمي، مع تأكيدها في الوقت نفسه التزامها بالحوار والتعاون الإقليمي باعتبارهما وسيلتين لتعزيز السلام والاستقرار.

وتزامنت الاتصالات الإماراتية-الإيرانية مع تحركات خليجية أوسع لاستكشاف مسارات تفاوض مع طهران، إذ كانت عُمان تستعد هذا الشهر لاستضافة اجتماع بين إيران ودول خليجية لبحث قضايا إقليمية، من بينها مضيق هرمز، قبل أن يتم تأجيل الاجتماع.

رئيس الوزراء القطري خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني مؤخراً (أ ف ب)
رئيس الوزراء القطري خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني مؤخراً (أ ف ب)

وبحسب المصدر، فإن هذا النوع من القنوات لا يستهدف في الوقت الراهن تسوية جميع الملفات الخلافية مع إيران بقدر ما يهدف إلى منع سوء التقدير، واحتواء التداعيات المباشرة للحرب، وخلق مساحة للحوار عندما تتعثر المسارات الأكبر.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى وقف الحملات الإعلامية المتبادلة باعتباره اختباراً مبكراً لقدرة أبوظبي وطهران على ترجمة التفاهمات غير المعلنة إلى سلوك يمكن رصده، فنجاح الخطوة، وفق المصدر، سيعني أن الطرفين لا يكتفيان بالحفاظ على قنوات الاتصال، بل يحاولان أيضاً خفض مستوى الاحتكاك في المجال العام.

يُنظر إلى وقف الحملات الإعلامية العدائية باعتباره اختباراً مبكراً لقدرة أبوظبي وطهران على ترجمة تفاهماتهما غير المعلنة إلى سلوك يمكن رصده

ولم تعلن الإمارات أو إيران حتى الآن عن تفاهم يتعلق بالحملات الإعلامية، كما لم يتضح ما إذا كان يشمل وسائل إعلام بعينها أو يقتصر على الخطاب الرسمي وشبه الرسمي، لكن المصدر قال: إن “المبدأ الذي جرى التفاهم عليه واضح: منع الحملات المتبادلة من أن تصبح سبباً جديداً للتصعيد بين البلدين”.

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير ضيف مشارك

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.