“كواد” ما بعد القيادة الأمريكية

تقرير
وزارء خارجية "كواد" خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع في نيودلهي في مايو 2026 (أ ف ب)
وزارء خارجية "كواد" خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع في نيودلهي في مايو 2026 (أ ف ب)
ﺷﺎرك

على مدى العقد الماضي، قادت واشنطن تحالفاً من الديمقراطيات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لاحتواء صعود الصين، قبل أن تتراجع عن هذا الدور. ويضم الحوار الأمني الرباعي، المعروف اختصاراً باسم “كواد”، كلاً من أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة. واليوم، يختبر هذا التكتل قدرته على الحفاظ على توازن القوى بين القوى الكبرى في غياب القيادة الأمريكية.

ولطالما كان هذا التحالف قائماً على ترتيبات غير رسمية. فقد تعاونت القوات البحرية للدول الأربع لأول مرة عام 2004 لتنسيق جهود الإغاثة عقب كارثة تسونامي في المحيط الهندي، ومنذ ذلك الحين شهدت الشراكة فترات من الزخم وأخرى من التراجع. ولا يستند “كواد” إلى معاهدة، ولا يمتلك جهازاً دائماً أو موارد خاصة به، لذلك لا يتحرك إلا عندما يخصص قادة الدول الأعضاء الموارد اللازمة لدعمه. كما أن الانتخابات تؤدي باستمرار إلى تغيير هؤلاء القادة. وخلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، ثم في عهد إدارة جو بايدن، كانت الولايات المتحدة الطرف الأكثر اندفاعاً لدعم التكتل، ما أكسبه زخماً بوصفه أداة في إطار التنافس بين القوى الكبرى.

لكن هذا الزخم تراجع خلال العام الماضي. فقد التزم كبار المسؤولين الأمريكيين الصمت حيال “كواد”، وغاب التكتل عن الوثائق الاستراتيجية الصادرة في واشنطن، كما لم تُعقد القمة التي كان مقرراً تنظيمها عام 2025. ومع ذلك، لم يتفكك التحالف. ففي 26 مايو 2026، اجتمع وزراء خارجية الدول الأربع في نيودلهي وأعلنوا مجموعة جديدة من المبادرات، ليعود التكتل الذي اعتبره كثيرون في حكم المنتهي إلى الواجهة مجدداً.

ومع تراجع الحماس الأمريكي تجاه “كواد”، بدأت الهند واليابان وأستراليا تتحمل قدراً أكبر من أعباء التكتل بنفسها. وتبرز اليوم ثلاثة مسارات استراتيجية أمام “كواد”. فقد يعمق التكتل تعاونه، معززاً جهوده الهادئة لمنع الصين من فرض هيمنتها على التجارة والتكنولوجيا والممرات البحرية. وقد يتوسع عبر ضم شركاء آسيويين جدد إلى إطار أوسع من التنسيق. أو قد ينكمش إلى صيغة أصغر وأكثر استدامة، بحيث يصبح أقل اعتماداً على الولايات المتحدة وأكثر مرونة. ويقدم كل من هذه المسارات إجابة مختلفة عن السؤال نفسه: هل تستطيع الديمقراطيات الآسيوية الحفاظ على التوازن الإقليمي في مواجهة الصين مع تقليص الولايات المتحدة مستوى انخراطها؟

تعميق التعاون داخل “كواد

 يقوم المسار الأول على توظيف تحالف “كواد” لمواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني في المجالات التي تمتلك فيها الدول الأربع بالفعل مزايا نسبية، من دون السعي إلى إقامة تحالف عسكري رسمي. وحتى إذا لم تتدهور العلاقات بين بكين و”كواد”، فإن التكتل قادر على تعميق التعاون في القضايا التي تساعده أكثر على مواجهة التهديدات التي تفرضها الصين على الأمن الاقتصادي. ولن يكون الهدف تحويل “كواد” إلى “ناتو آسيوي”، بل التعامل مع التحديات الهجينة ذات الاستخدام المزدوج المرتبطة بالصين.

يمكن لتحالف “كواد” أن ينافس النفوذ الاقتصادي الصيني في المجالات التي يمتلك فيها أعضاؤه بالفعل مزايا نسبية من دون السعي إلى إقامة تحالف عسكري رسمي

وتشمل أبرز هذه المجالات حماية الأمن البحري، والمعادن الحيوية، وهشاشة سلاسل التوريد، وأمن الطاقة، ووضع المعايير العالمية للتقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. كما يمكن للتكتل عقد اجتماعات دورية للقادة، وإبراز القيم الديمقراطية المشتركة إلى جانب تقارب مصالحه الاستراتيجية، وإنشاء هيئات دائمة لإدارة البرامج الحيوية.

ورغم أن هذا النهج لا يستهدف مواجهة بكين بشكل مباشر، فإن تعزيز “كواد” لمراقبة المجال البحري بصورة متكاملة، من خلال تبادل المعلومات والتكنولوجيا، يمكن أن يكشف الأنشطة البحرية الصينية التي تنطوي على طابع قسري، سواء فوق سطح البحر أو تحته. ويشمل ذلك التوسع الصيني في المناطق المتنازع عليها، وعمليات المسح الهيدروغرافي، ومشروعات الموانئ ذات الاستخدام المزدوج، وأنشطة الصيد والشحن غير القانونية، فضلاً عن الهجمات الإلكترونية على الكابلات البحرية وتعطيلها.

مروحية يابانية من طراز " SH 60 K" على متن المدمرة هيوجا خلال مناورات مالابار (أ ف ب)
مروحية يابانية من طراز ” SH 60 K” على متن المدمرة هيوجا خلال مناورات مالابار (أ ف ب)

وتتمثل أولوية أخرى في توفير الهدف المعلن البالغ 20  مليار دولار من التمويلين العام والخاص، والذي أُعلن عنه خلال الاجتماع الوزاري في نيودلهي لدعم مشروعات المعادن الحيوية التي يرعاها “كواد”. ولا تكمن المشكلة الرئيسية في زيادة استخراج المعادن الأرضية النادرة، إذ إن كثيراً منها ليس نادراً بالفعل، وإنما في عمليات معالجتها وتكريرها، التي لا تزال معقدة وتسبب آثاراً بيئية كبيرة.

ويُعد تقليص الاعتماد على الإمدادات الصينية أولوية عاجلة، في ظل ميل بكين إلى توظيف هيمنتها على المعادن الحيوية لتحقيق مكاسب استراتيجية. وعلى المدى البعيد، تسعى حكومات “كواد” أيضاً إلى الحد من اعتمادها على الصين كمصدر للإمدادات والطلب والتكنولوجيا.

في بعض القطاعات، يمكن لتحالف “كواد” أن يعمل بصورة جماعية على تعزيز مصادر وسلاسل إمداد وقواعد وإجراءات بديلة عن تلك المرتبطة بجمهورية الصين الشعبية. فعلى سبيل المثال، يمكن للدول الأعضاء أن توفر بصورة متبادلة مكونات قابلة للتشغيل البيني، وأن تنشئ شراكات متعددة الجنسيات بين القطاعين العام والخاص، وأن تعزز ضوابط التصدير، وتنسق جهود البحث والتطوير. كما يمكنها مواءمة الأطر التنظيمية، وبناء منظومات رقمية آمنة، ومنح الدول الأعضاء والشركاء المميزين قواعد وصول تفضيلية. كذلك، تستطيع الدول الأعضاء توحيد مواقفها الدبلوماسية دعماً للمعايير العالمية التي تفضلها في مجال التقنيات الناشئة.

لكن، على أرض الواقع، غالباً ما يبدو أن “كواد” يحقق حضوراً إعلامياً أكبر من إنجازاته الفعلية. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، أخفق التكتل في تحقيق أهدافه المتعلقة بتوزيع لقاحات “كوفيد-19” وفيروس الورم الحليمي البشري ” HPV” في آسيا. كما لا يمتلك “كواد” جهازاً دائماً لمتابعة تنفيذ برامجه، ولا يستند إلى معاهدة أو أي آلية ملزمة تقيد سلوك أعضائه.

ويمكن للحكومات تعديل التزاماتها تجاه برامج التكتل أو التخلي عنها متى شاءت. فضلاً عن ذلك، فإن كثيراً من البرامج التي تُعلن تحت مظلة “كواد” ليست سوى تجميع لمشروعات وطنية تنفذها الدول الأعضاء. ومن ثم، فإن التركيز على تعميق التعاون يستهدف بصورة مباشرة تقليص الفجوة المتكررة بين الأهداف المعلنة للتحالف وإنجازاته الفعلية.

يُعد كثير من البرامج المعلنة تحت مظلة “كواد” تجميعاً لمشروعات وطنية تنفذها الدول الأعضاء ومن شأن التركيز على تعميق التعاون أن يقلص الفجوة المتكررة بين الأهداف المعلنة للتكتل وإنجازاته الفعلية

هل يعني التوسع مزيداً من الأعضاء والنفوذ؟

 مع تغير بيئة الأمن الاقتصادي في آسيا، قد يسلك تحالف “كواد” المسار الذي اتبعته مؤسسات إقليمية بارزة أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، ومجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون. فقد وسعت هذه التكتلات نطاق المشاركة فيها، سواء عبر زيادة عدد الأعضاء أو من خلال صيغ أخرى للشراكة، مثل الانخراط في برامج محددة. ومن خلال هذا التوسع، يمكن لـ”كواد” أن يعزز نطاق نفوذه الجغرافي ويكتسب قدرات إضافية.

فعلى سبيل المثال، قد تنضم دول أخرى إلى المشروعات الاقتصادية التي يرعاها “كواد” لتعزيز قدراتها الوطنية المحدودة أو استكمالها. كما يمكنها المشاركة في مناورات مالابار البحرية، أو في مهمة مراقبي السفن التابعة لتحالف “كواد” في البحر، التي أُطلقت حديثاً. وقد ظل التكتل يحد من هذا النوع من الانفتاح في السابق بسبب الخلافات الداخلية بين أعضائه. ومع ذلك، قد يتجه “كواد” إلى استقطاب شركاء محددين، مثل الدول الآسيوية التي تتقاطع معه في الأهداف الاقتصادية والأمنية العامة.

وعليه، ستكون كوريا الجنوبية مرشحاً بارزاً للانضمام إلى “كواد”، في ضوء علاقاتها العسكرية الوثيقة مع اليابان والولايات المتحدة، وامتلاكها تقنيات متقدمة، فضلاً عن اعتمادها المفرط وغير المرغوب فيه على السوق الصينية. أما رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، فقد نظرت تقليدياً إلى “كواد” بحذر بسبب موقف بكين العدائي تجاه التكتل. إلا أن تصاعد الانقسامات بين دول الرابطة في الآونة الأخيرة بشأن القضايا المرتبطة بالصين قد يجعل التعاون مع “كواد” خياراً جذاباً لبعضها. فعلى سبيل المثال، قد ترغب الفلبين في الانضمام إلى برامج تعزز أمنها البحري، بينما قد تنضم دول أخرى في “آسيان” إلى برامج التكتل الرامية إلى تعزيز متانة الكابلات البحرية أو مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مثل مراكز الاحتيال الإلكتروني التي تديرها شبكات إجرامية، والتي انتشرت في أنحاء آسيا.

وبسبب المخاوف من تنامي الحضور الصيني في المناطق المجاورة، قد تدفع أستراليا نحو تعزيز الروابط بين “كواد” وجيرانه، بما في ذلك نيوزيلندا وجزر جنوب المحيط الهادئ. وخلال اجتماع وزراء خارجية دول التكتل في أواخر مايو، أعلن “كواد” أول مبادرة مشتركة له في مجال البنية التحتية، وهي شراكة لتطوير موانئ في فيجي. وتهدف هذه المبادرة، بصورة غير مباشرة، إلى الحد من النفوذ الصيني في جنوب المحيط الهادئ. فقد عززت بكين حضورها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة عبر الاستثمار في البنية التحتية المحلية، وزيادة نشر السفن التجارية والعسكرية.

كما قد تستغل الديون الكبيرة المترتبة على فيجي للصين للمطالبة بتوسيع إمكانية وصول أسطولها شبه العسكري إلى موانئ البلاد. ومن شأن السيطرة على بنية تحتية لموانئ ذات مواقع استراتيجية أن تعزز قدرة الصين على الحفاظ على وجود بحري دائم في جنوب المحيط الهادئ، إلى جانب توسيع نفوذها السياسي على حكومات الدول الجزرية الصغيرة. كما أن أي تغيير في السياسات الأمريكية قد يتيح لـ”كواد” العودة إلى تركيزه السابق على مساعدة هذه الجزر في مواجهة تحديات المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

التوطين: هل يصبح “كواد” أقل اعتماداً على أمريكا؟

 حتى وقت قريب، كانت الولايات المتحدة تروّج لتحالف “كواد” بوصفه أداة لسد الثغرات في شبكة تحالفاتها الثنائية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من خلال إدماج الهند ضمن هذه البنية الأمنية. وفي المقابل، رأت بقية الدول الأعضاء في “كواد” وسيلة لترسيخ الوجود الأمريكي في المنطقة. غير أن تراجع اهتمام واشنطن بالتكتل، إذا استمر، قد يفضي إلى قيام تحالف أقل طموحاً، لكنه أكثر توازناً. وفي هذه الحالة، سيركز “كواد” على إعداد خطط عمل عبر مجموعات عمل مشتركة بين المؤسسات الحكومية، تُعنى بقضايا تقنية محددة.

قد يؤدي تراجع اهتمام واشنطن بتحالف “كواد” إذا استمر إلى قيام تحالف أقل طموحاً لكنه أكثر توازناً

وفي ظل تدهور العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، قد تجد الحكومة الهندية في “كواد” إطاراً أكثر جاذبية إذا بقيت واشنطن عضواً فيه، ولكن مع دور أقل تأثيراً. فمن شأن استمرار الوجود الأمريكي أن يوفر موارد فريدة، وأن يشكل عامل توازن في العلاقة الشاملة بين نيودلهي وواشنطن. واستناداً إلى تعدادها السكاني الكبير واقتصادها سريع النمو، تستطيع الهند توسيع دورها داخل “كواد” لتحقيق أهدافها على امتداد منطقة المحيط الهادئ من خلال إطار متعدد الأطراف يتسم بالمرونة. وفي اجتماع نيودلهي، لاحظ وزير الشؤون الخارجية إس جايشانكار أنه مع ازدياد الترابط على مستوى المنطقة، “ستزداد مسؤوليات المجموعة الرباعية بشكل متناسب، وعلينا الاستعداد لذلك”.

في الماضي، حدّ التزام الهند بمبدأ الاستقلالية الاستراتيجية من إمكانات تحالف “كواد”. ففي حين ترتبط كل من أستراليا واليابان بمعاهدات تحالف مع الولايات المتحدة، لا تتمتع الهند بعلاقة مماثلة. إلا أن الحكومتين الحالية في اليابان وأستراليا تنظران إلى “كواد” باعتباره أداة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية بينهما، وكذلك مع الهند. وخلال السنوات الأخيرة، وسّعت نيودلهي أيضاً تعاونها العسكري مع الدول الثلاث الأخرى في التكتل.

وقد تفضّل حتى إدارة أمريكية أقل ميلاً إلى العمل متعدد الأطراف وجود “كواد” ذي طابع عملي غير أيديولوجي، تتحمل فيه الهند والدول الآسيوية الأخرى حصة أكبر من تكاليف برامجه. كما يشترك المسؤولون الأمريكيون والهنود في الرغبة في تعزيز فاعلية التكتل. ففي اجتماع نيودلهي، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأعضاء إلى مواصلة الجهود الرامية إلى “تحويل هذا التكتل من مجرد منتدى نجتمع فيه ونتحدث عن المشكلات، إلى إطار نتخذ من خلاله إجراءات لمعالجتها”. كما دفعت الحكومات الأربع مؤخراً نحو تجميع مشروعات التكتل ضمن مسارات عمل أكثر تنظيماً وانسيابية.

روبيو وسفير واشنطن لدى الهند مع وزير الخارجية الهندي على هامش اجتماع "كواد" (أ ف ب)
روبيو وسفير واشنطن لدى الهند مع وزير الخارجية الهندي على هامش اجتماع “كواد” (أ ف ب)

وسيكون “كواد” الذي يتسم بانخفاض التكاليف، وقلة القيود، وتواضع الطموحات، أكثر قدرة على تجنب تكرار الانتكاسة التي شهدها خلال عامي 2007 و2008. ففي ذلك الوقت، أسهمت محاولات متسرعة لإضفاء الطابع المؤسسي على التكتل في دخوله مرحلة من الجمود استمرت نحو عقد من الزمن. وقد تساعد الظروف الجديدة في تحصين هيكل “كواد” ضد تأثيرات التغيرات السياسية داخل الدول الأعضاء أو الخلافات فيما بينها. وعلى الرغم من أن إدارتي ترامب الأولى وبايدن تبنتا أجندات نشطة تجاه “كواد”، فإن اختلاف أولوياتهما بصورة جوهرية أدى إلى إطلاق مبادرات متلاحقة افتقرت إلى الاستمرارية.

التراجع الأمريكي يفرض إعادة تشكيل “كواد”

 إذا واصل تحالف “كواد” مساره الحالي، فمن المرجح أن يستقر عند مستوى أقل من الطموح المؤسسي، ليتحول إلى تكتل أكثر مرونة تتولى فيه الهند واليابان وأستراليا قسطاً أكبر من المسؤولية. وبهذا، يكتسب التكتل قدراً أكبر من الاستدامة كلما خفّض سقف طموحاته. كما يعكس هذا التحول صعود القوى الإقليمية بوصفها موازِناً للصين في المجالات التي تحسم فيها المنافسة القوة الاقتصادية، وليس القوة العسكرية.

يكتسب التكتل قدراً أكبر من الاستدامة كلما خفّض سقف طموحاته كما يعكس هذا التحول صعود القوى الإقليمية بوصفها موازِناً للصين في المجالات التي تحسم فيها المنافسة القوة الاقتصادية وليس العسكرية

ويظهر المنطق ذاته في مناطق أخرى من العالم. ففي الخليج، تُدفع الدول القلقة من إيران إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها، وإن كانت المنافسات الإقليمية ومحدودية تكامل القدرات العسكرية تعرقل هذا المسار. وفي أوروبا، يتولى حلف شمال الأطلسي “الناتو” دوراً أكبر في مواجهة روسيا مع تراجع الموارد الأمريكية. وفي المناطق الثلاث جميعها، يتحمل شركاء واشنطن قدراً أكبر من المخاطر والتكاليف. ويقدم “كواد” نموذجاً لكيفية إنجاز هذا التحول خارج إطار التحالفات الرسمية، من خلال ائتلاف مرن بدلاً من معاهدة ملزمة.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا التحول سيشكل مصدر قوة أم بداية لتراجع التكتل. فإذا نجح “كواد” في تحقيق تقدم ملموس في مجالات المعادن الحيوية، والأمن البحري، والبنية التحتية، فقد يسهم في ترسيخ نظام إقليمي يحد من نفوذ الصين حتى في غياب القيادة الأمريكية. أما إذا استمر في إطلاق المبادرات أكثر من تنفيذها، فسيؤكد أن تراجع الدور الأمريكي لا يؤدي إلا إلى ترك فراغ استراتيجي.

richard weitz
ريتشارد وايتز

ريتشارد وايتز زميل أول ومدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هادسون، وهو متخصص في قضايا الأمن الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى مثل روسيا، الصين، و الولايات المتحدة، وحصل وايتز على شهادات أكاديمية مرموقة من جامعتي هارفارد، وأكسفورد، وكلية لندن للاقتصاد، وقبل انضمامه إلى معهد هادسون في عام 2005، عمل في عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، بالإضافة إلى وزارة الدفاع الأمريكية، وله العديد من المؤلفات والكتب، والتقارير، والمقالات المتخصصة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.