اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة شهدت “وحدة كبيرة”، وذلك رغم الانتقادات الحادة التي وجهها إلى حلفاء الولايات المتحدة طوال أعمال القمة.
وخلال القمة، دعا ترامب إلى وقف جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفاً إياها بأنها “شريك سيئ للغاية” و”قضية خاسرة”، كما جدّد مطالبته بأن تسيطر الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند. ورغم ذلك، قال إن “هناك كثيراً من المحبة في تلك القاعة”.
وأضاف: “كان هناك قدر هائل من الوحدة في تلك القاعة، وأحث جميع الدول على تسريع خططها للوصول إلى المعيار المطلوب في أسرع وقت ممكن. والمعيار هو إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وكان ينبغي أن يكون هذا الرقم معتمداً منذ سنوات”.
ومن خلال تأكيده المتكرر على هدف 5% من الناتج المحلي الإجمالي، قدّم ترامب زيادة الإنفاق الدفاعي باعتبارها مسألة عدالة تجاه الولايات المتحدة، وشرطاً أساسياً لتعزيز قدرة الحلف على الردع. كما تعكس تصريحاته مسعى لدفع أوروبا إلى تسريع إعادة التسلح، وفي الوقت نفسه طمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن تقليص ما يعتبره اختلالاً في تقاسم الأعباء المالية داخل الحلف.
من جانبه، واصل الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، جهوده لاحتواء مخاوف ترامب بشأن الإنفاق الدفاعي وإيران وغرينلاند، مع الإشادة بالرئيس الأمريكي لإثارته هذه القضايا على جدول أعمال الحلف.
وقال ترامب: “غرينلاند تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لنا”، من دون أن يوضح أسباب ذلك، مضيفاً: “وعندما أردنا منهم أن يكونوا معنا، قلنا لهم: إذا أردتم الانضمام إلينا. لكنهم جميعاً قالوا لا. وعندما كان بإمكانهم الوقوف إلى جانبنا، لم يفعلوا. بينما كنا نحن دائماً إلى جانبهم. لقد أنفقنا أكثر من تريليون دولار خلال فترة قصيرة لحماية هذه الدول من روسيا، رغم أن الأمر لا يتعلق بنا مباشرة، فنحن يفصلنا عنها محيط. إنها مسألة ممتدة منذ سنوات، ولم يعاملونا بالشكل اللائق. ومارك يفهم ذلك”.
ويرى التقرير أن إشارة ترامب العلنية إلى أن روته “يفهم” موقفه وضعت الأمين العام للحلف في موقف دبلوماسي حرج، إذ استغل الرئيس الأمريكي نهج روته التوافقي وتقاربه مع انتقاداته لزيادة الضغط على بقية الحلفاء من أجل الاعتراف بالمظالم التي تطرحها واشنطن.
كما بدا أن ترامب يربط بين الإنفاق الأمريكي على الناتو وبين توقعاته بأن يراعي الحلفاء أولوياته الاستراتيجية، سواء من خلال تنازل الدنمارك عن غرينلاند بما يخدم المصالح الأمريكية، أو إتاحة إسبانيا مجالها الجوي لدعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.(ْEIR)



