السؤال الحاسم في أزمة الأمن الأوروبية المقبلة لا يتمثل في ما إذا كان بإمكان حلف شمال الأطلسي”الناتو” ردع خصم خارجي، بل في مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الدفاع عن دولة عضو عندما تكون الأزمة نفسها متعلقة بحليف داخل الحلف.

نيكوليتا كوروشي، صحفية ومحللة سياسية قبرصية، عملت مع عدد من مراكز الأبحاث، أبرزها منتدى الشرق الأوسط، كما نشرت مقالات في وسائل إعلام دولية، وتركز على التطورات في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط
السؤال الحاسم في أزمة الأمن الأوروبية المقبلة لا يتمثل في ما إذا كان بإمكان حلف شمال الأطلسي”الناتو” ردع خصم خارجي، بل في مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الدفاع عن دولة عضو عندما تكون الأزمة نفسها متعلقة بحليف داخل الحلف.
لا تسعى تركيا إلى عرقلة التعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل بشكل مباشر، بل تعمل على ضمان ألّا يتحول إلى الإطار المنظِّم الذي يحدد موازين القوى في شرق البحر المتوسط، حيث يعتمد نجاحها على قدرتها في الحفاظ على حالة من التنافس السياسي والعملياتي، بما يؤدي إلى إبطاء توطيد هذا التعاون الثلاثي لأطول فترة ممكنة.
تسعى فرنسا إلى توسيع مظلة الردع النووي ضمن بنية دفاعية أوروبية أوسع، بما يضيف بُعداً استراتيجياً جديداً إلى منطقة شرق البحر المتوسط، غير أن هذا التوجه لا يعزز الاستقرار الأمني في الإقليم، بل على العكس، فإنه يعيد توزيع المخاطر العملياتية.
يبرز البحر الأحمر كجبهة ثانية في أزمة الممرين الاستراتيجيين المزدوجة الناجمة عن الحرب المستمرة في إيران، فيما يواصل مضيق هرمز العمل تحت وطأة اضطرابات مستمرة تفرض ضغوطاً على أحد الممرات الرئيسة للتجارة العالمية وتدفقات الطاقة، إذ تمتد حالة عدم الاستقرار لتشمل البحر الأحمر، موسعة بذلك الضغط ليطال الممر البحري الثاني.
تعمل الأزمات الإقليمية بشكل متزايد على إرسال إشارات استراتيجية داخل نظام دولي يتسم بتصاعد التنافس متعدد الأقطاب، بما يحمله ذلك من تداعيات على استقرار الردع العالمي، فعندما تدخل القوى الكبرى في نزاعات إقليمية، ترسل تحركاتها العسكرية وقراراتها بالتصعيد رسائل تُراقب عن كثب من دول أخرى تسعى إلى تقييم توازن القوى على نطاق واسع.
تُمثّل الضربة الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية قطيعة هيكلية في إطار الردع بين إسرائيل وإيران، فعلى مدى أكثر من عقد، جرى احتواء المواجهة جغرافياً وتخفيف حدّتها مؤسسياً عبر شبكات الوكلاء، والعمليات السرّية، والرسائل المحسوبة، بشكل حافظ على سقف التصعيد، غير أنّ الانكشاف المباشر على مستوى الدولة يضيّق هامش الردّ المنضبط.
رحيل الأسد غيّر خريطة القيادة في سوريا، لكنه لم يُفضِ إلى استقرار أو إلى إعادة بناء الدولة بصورة متماسكة؛ إذ أصبح الانقسام السياسي جزءاً من واقع البلاد، فسوريا لا تمر بتحوّل سياسي تقليدي ناجم عن فشل القيادة أو الإطاحة بها من الخارج، بل تتجه نحو بيئة ما بعد النظام وقبل الدولة.
تُعَدّ الضغوط الاجتماعية الداخلية المستمرة في إيران، والتآكل الاقتصاديّ المتفاقم، وتطوّر رسائل الردع، واستمرار الجمود الدبلوماسي، من الديناميكيات المهمّة التي لا ينبغي التعامل معها بوصفها أحداثاً عابرة أو مجرّد انعكاسات لخطابٍ إعلاميّ مستهلَك.
يشكّل اعترافُ إسرائيل بأرض الصومال خطوةً بالغة الأهمية، وإن جاءت محسوبة بعناية، في إطار انخراطها في منطقة القرن الإفريقي وبيئة الأمن الأوسع للبحر الأحمر، ورغم أن هذه الخطوة لا تُحدث تغييراً فورياً في ميزان القوى الإقليمي، إلا أنها تُضفي طابعاً رسمياً على علاقات إسرائيل مع كيانٍ سياسي يتمتع بدرجة من الاستقرار.
في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، يتفكك النظام الدولي على نحوٍ بات أكثر وضوحاً، ما يعيد تشكيل الكيفية التي تُمارَس بها القوة والتنازع عليها، حيث أسهم التراجع التدريجي للتعددية القائمة على القواعد، إلى جانب التطبيق الانتقائي للمعايير وتوظيف الاعتماد المتبادل الاقتصادي والتكنولوجي كأدوات سياسية.
تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.
بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.