حققت إدارة ترامب في 24 أغسطس 2026، انتصاراً مهماً أمام المحكمة العليا في حملتها لتأكيد السلطة والإشراف الفيدراليين على العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، حيث أوقفت المحكمة مؤقتاً حكماً كان يمنع تنفيذ الأمر الذي أصدره ترامب، بهدف إلى منع الناخبين غير المؤهلين من الإدلاء بأصواتهم، حيث يعيد هذا الإجراء فعلياً العمل بتوجيه ترامب القاضي بإعداد قائمة بأسماء المواطنين الأمريكيين البالغين، وإصدار بطاقات الاقتراع عبر البريد فقط للناخبين المؤهلين.
رغم أن قرار المحكمة العليا يسمح بتنفيذ أمر ترامب في الوقت الراهن، إلا أنه لا يحسم مسألة دستوريته، فمع استعداد بعض الولايات لتوزيع بطاقات الاقتراع خلال أسابيع، قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، فمن المرجح أن تظهر الآثار العملية للقرار قبل أن تصدر المحاكم حكماً نهائياً، كما أن الدعاوى القضائية المنفصلة المعلقة والقيود الإدارية تجعل هذه الآثار أكثر غموضاً ولا يمكن التنبؤ بها.
من المرجح أن تظهر الآثار العملية لقرار ترامب قبل أن تصدر المحاكم حكماً نهائياً مع استعداد بعض الولايات لتوزيع بطاقات الاقتراع قبيل الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر
لا تمثل هذه القضية المواجهة الأخيرة بين السلطة الفيدرالية وسلطات الولايات بشأن الانتخابات الأمريكية، فلا يزال الجمهوريون والديمقراطيون على خلاف بشأن ما إذا كان ينبغي إلزام الناخبين بتقديم إثبات للهوية من أجل الإدلاء بأصواتهم، إذ ترغب إدارة ترامب في حسم هذا الخلاف من خلال استخدام السلطة التنفيذية.
علاوة على ذلك، رفعت الحكومة الفيدرالية حتى الآن دعاوى قضائية ضد 30 ولاية ومقاطعة كولومبيا، بسبب عدم تقديمها سجلات الناخبين، التي تقول الحكومة إنها ضرورية لتطبيق قوانين تحديث قوائمهم، حيث قال المدعي العام تود بلانش في أغسطس: إن وزارة العدل قد تطلب رسمياً من المحكمة العليا التدخل بشكل مباشر في النزاعات المتعلقة بالحصول على سجلات الناخبين لدى الولايات.
محفز الجائحة
كان تراجع ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية الأمريكية واضحاً منذ عام 2016، عندما أصبحت مزاعم التدخل الروسي محوراً أساسياً في النقاش حول فوز ترامب، إذ يمكن إرجاع الجدل حول التصويت عبر البريد نفسه إلى انتخابات عام 2020 الاستثنائية، التي لا تزال تُعد انتخابات متنازعاً عليها في نظر ثلث الناخبين الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع.
توسّع التصويت عبر البريد باعتباره إجراءً احترازياً للصحة والسلامة خلال جائحة كوفيد-19، بالتزامن مع ارتفاع غير معتاد في نسبة إقبال الناخبين، حيث حصل جو بايدن على نحو 81.3 مليون صوت، وهو بفارق كبير أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات الأمريكية، وبزيادة نحو 20 مليون صوت عن الفائز في الانتخابات السابقة، وحصل ترامب نفسه على نحو 74.2 مليون صوت في عام 2020، أي أكثر من أي مرشح خاسر في التاريخ بأكثر من 8 ملايين صوت.
تعكس هذه الأرقام يوماً انتخابياً حوّلته الجائحة إلى موسم انتخابي ممتد، حيث طُلبت بطاقات الاقتراع من المنازل، وأُرسلت عبر البريد، وأُعيدت من خلال مكاتب الانتخابات وصناديق إيداع بطاقات الاقتراع، وأُدلي بنحو نصف جميع الأصوات عبر البريد، في حين أُدلي بـ30.5% فقط منها حضورياً في يوم الانتخابات، حيث أصبح خيار التصويت عبر البريد مرتبطاً بشكل كبير بالديمقراطيين، بعدما رفض ترامب هذه التغييرات، وشكك في نزاهة التصويت عبر البريد، وحث مؤيديه الجمهوريين على التصويت حضورياً.
لم يُبتكر التصويت عبر البريد خلال الجائحة، فقد كانت بطاقات اقتراع الغائبين متاحة منذ فترة طويلة للجنود والمسافرين والناخبين المرضى وغيرهم ممن يتعذر عليهم الوصول إلى مراكز الاقتراع، وابتداء من ثمانينيات القرن الماضي، سمحت الولايات بشكل متزايد للأشخاص بطلب بطاقات اقتراع الغائبين من دون تقديم مبرر خاص، لكن خمس ولايات فقط، هي أوريغون وواشنطن وكولورادو ويوتا وهاواي، كانت تجري الانتخابات بشكل أساسي عبر البريد قبل الجائحة، حيث كانت 28 ولاية أخرى تسمح بما يُعرف ببطاقات اقتراع الغائبين من دون مبرر، أي لم يكن مطلوباً تقديم سبب للتصويت عبر البريد، لكن كان يتعين طلب بطاقة الاقتراع بشكل محدد.
ومع تفشي جائحة كوفيد-19، اتجهت الولايات إلى السماح مؤقتاً بإرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد إلى جميع الناخبين، قبل أن تجعل العديد منها هذا النظام دائماً لاحقاً، واليوم، تسمح 37 ولاية من أصل 50، إضافة إلى واشنطن العاصمة، لأي ناخب بالإدلاء بصوته عبر بطاقة اقتراع للغائبين أو عبر البريد من دون تقديم مبرر، حيث تجري ثماني ولايات الانتخابات بشكل شبه كامل عبر البريد، وكذلك واشنطن العاصمة، وتقريباً جميع هذه الولايات والمناطق تميل سياسياً إلى الديمقراطيين.
تسييس التصويت عبر البريد
أدلى أكثر من 43% من الناخبين بأصواتهم عبر البريد خلال انتخابات عام 2020 التي جرت في ظل جائحة كورونا، مقارنة بـ23.5% فقط في عام 2016، ومنذ ذلك الحين، تراجعت النسبة، لكنها بقيت فوق 30% في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وبالتالي، لم تُنشئ الجائحة التصويت عبر البريد بقدر ما جعلته متاحاً على نطاق واسع للاستخدام في مختلف أنحاء البلاد، وفي الولايات المتأرجحة التي تُحسم فيها الانتخابات بفوارق ضئيلة، يمكن أن يكون لتحول بهذا الحجم أهمية كبيرة، حيث أصبحت القضية شديدة التسييس، مع استمرار مسؤولين جمهوريين في التشكيك في نزاهة عملية التصويت عبر البريد بعد توسيع نطاقها، وفي حين يقول مراقبون إن ترامب يحاول جعل التصويت أكثر صعوبة أمام خصومه، يبدي الجمهوريون شكوكاً بشأن ما إذا كان هذا الأسلوب قد توسع بوتيرة أسرع من الآليات المؤسسية اللازمة لضمان سلامته.
بينما يؤكد مراقبون أن ترامب يحاول جعل التصويت أكثر صعوبة أمام خصومه يبدي الجمهوريون شكوكاً بشأن ما إذا كان هذا الأسلوب قد توسع بوتيرة أسرع من الآليات المؤسسية اللازمة لضمان سلامته
في كلتا الحالتين، يسعى الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في 31 مارس إلى وضع هيكل اتحادي جديد فوق النظام الانتخابي الذي كان تقليدياً قائماً على الولايات، حيث يوجّه الأمر وزارة الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي، إلى إعداد قائمة للمواطنين في كل ولاية تضم المواطنين الأمريكيين الذين تم التأكد من جنسيتهم، والذين سيبلغون 18 عاماً على الأقل بحلول موعد الانتخابات الفيدرالية المقبلة.
كما يوجّه خدمة البريد الأمريكية إلى وضع لوائح جديدة بشأن بطاقات الاقتراع عبر البريد وبطاقات اقتراع الغائبين، بما في ذلك أظرف انتخابية رسمية، ورموز شريطية فريدة، وقائمة خاصة بكل ولاية بالمشاركين في التصويت عبر البريد وببطاقات اقتراع الغائبين.
وبموجب النظام المقترح، لن تتولى خدمة البريد الأمريكية نقل بطاقات الاقتراع الخاصة بالناخبين غير المدرجين في القائمة ذات الصلة، أو التي لا تستوفي أظرفتهم المتطلبات الجديدة. كما يوجّه الأمر وزارة العدل إلى إعطاء الأولوية للتحقيقات المتعلقة ببطاقات الاقتراع الموزعة على ناخبين غير مؤهلين، ويدعو إلى الاحتفاظ بسجلات المشاركة في الانتخابات لمدة خمس سنوات، ويهدد بإمكانية حجب الأموال الفيدرالية المتاحة قانوناً عن الولايات والمناطق التي لا تطبق القواعد الجديدة، لضمان الامتثال لها.
يصف المؤيدون ذلك بأنه نظام أمني منسق لضمان نزاهة الانتخابات، بينما يراه المنتقدون هيكلاً اتحادياً عرضة للأخطاء، وقد ينتهك سلطة الولايات، فضلاً عن احتمال منعه ناخبين مؤهلين من الإدلاء بأصواتهم.
تعكس الحجج الحزبية فكرتين مختلفتين بشأن التهديد الذي تواجهه الانتخابات الأمريكية، حيث يركز الجمهوريون على خطر التصويت غير القانوني أو الاحتيالي، ويقولون إن غياب قواعد إثبات هوية الناخبين، وتقادم قوائم تسجيل الناخبين، وضعف عمليات التحقق من الجنسية، والتوزيع واسع النطاق لبطاقات الاقتراع، والتصويت خارج مراكز الاقتراع الخاضعة للإشراف، كلها عوامل تتيح فرصاً لوقوع أخطاء أو إكراه أو احتيال، ويشيرون إلى أن الانتخابات تُحسم أحياناً بفوارق ضئيلة، وأن وجود ضمانات واضحة يمكن أن يعزز ثقة الجمهور.
وعلى النقيض من ذلك، يركز الديمقراطيون على الخطر المعاكس: منع مواطن مؤهل من التصويت بسبب قواعد جديدة صارمة، ويقولون إن الاحتيال الانتخابي نادر، وإن ولايات مثل أوريغون وكولورادو أدارت انتخابات عبر البريد بأمان لسنوات، وإن ادعاءات ترامب بشأن غياب نزاهة الانتخابات لا أساس لها، كما يجادلون بأن قواعد التوثيق المعقدة قد تفرض أعباء إضافية على ذوي الدخل المنخفض والأقليات والمواطنين الذين حصلوا حديثاً على الجنسية، وهي فئات تميل إلى التصويت للديمقراطيين أكثر من الجمهوريين.
لذلك، لا يتمثل الخلاف ببساطة في الاختيار بين أمن الانتخابات وغيابه، بل يدور حول أنواع الأخطاء الأكثر احتمالاً وأهمية، وكيف ينبغي توزيع مسؤوليات التحقق لمنع وقوعها.
المواجهة بين الحكومة الفيدرالية والولايات
يقف وراء هذا الجدل الحزبي أيضاً صراع دستوري حول الجهة التي تملك سلطة التحكم في الانتخابات، حيث تتولى حكومات الولايات والحكومات المحلية تقليدياً وضع إجراءات تسجيل الناخبين، وتحديد أماكن الاقتراع، وفترات التصويت المبكر، وقواعد إعادة فرز الأصوات، وتصميم بطاقات الاقتراع، ومتطلبات إثبات الهوية، غير أن هذه السلطة ليست مطلقة، فالدستور يمنح الكونغرس صلاحية تنظيم أوقات وأماكن وكيفية إجراء انتخابات الكونغرس، كما تفرض قوانين فيدرالية، مثل قانون حقوق التصويت، قيوداً على ما يمكن للولايات القيام به.
لكن السلطة التنفيذية لا تتمتع بالصلاحية الدستورية المستقلة التي يتمتع بها الكونغرس فيما يتعلق بالانتخابات، حيث تسعى استراتيجية ترامب إلى وضع قواعد وطنية أكثر توحيداً من خلال الأجهزة التنفيذية، من دون الحصول أولاً على تشريع شامل من الكونغرس، ويوضح هذا التمييز جانباً كبيراً من أسباب المعارضة، فقد تكون قاعدة وطنية ما قابلة للدفاع عنها من ناحية السياسة، لكنها تظل مفروضة من الجهة الحكومية الخطأ وباتباع الإجراء الخطأ.
وبالتالي، فإن الدعاوى القضائية المتعلقة بأمر ترامب ستحدد أكثر من مجرد مستقبل بطاقات الاقتراع عبر البريد؛ إذ ستساعد في تحديد مدى دستورية الأوامر الأخيرة، وستحدد في نهاية المطاف مقدار السلطة التي يمكن للرئيس ممارستها على انتخابات تكون لحركته السياسية مصلحة مباشرة فيها.

إثبات هوية الناخب والانقسام
يعكس الخلاف حول إثبات هوية الناخب ديناميكيات مماثلة للصراع بين الحكومة الفيدرالية والولايات، إلى جانب الانقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث تطلب أو تشترط 24 ولاية إبراز وثيقة هوية تحمل صورة عند التصويت، كما تقبل 12 ولاية أخرى وثائق أقل أماناً، مثل فواتير الخدمات، وكشوف الحسابات المصرفية، أو بعض المراسلات.
وفي 14 ولاية أخرى، معظمها معاقل للديمقراطيين، إضافة إلى واشنطن العاصمة، يجري التحقق من هوية الناخبين في مراكز الاقتراع من دون اشتراط تقديم أي وثيقة لإثبات الهوية، حيث تُعد ولايتا بنسلفانيا ونيفادا، وهما من الولايات المتأرجحة محل التنافس، من بين الولايات التي لا تشترط تقديم أي وثيقة لإثبات الهوية، مع أن بنسلفانيا تشترط ذلك للناخبين الذين يصوتون للمرة الأولى في دائرة انتخابية.
تستخدم هذه الولايات وسائل غير وثائقية للتحقق من الهوية، بما في ذلك التحقق شفهياً من بيانات الناخبين بمقارنتها بسجلات التسجيل، وإمكانية مطابقة التوقيع، وطلب معلومات مثل العنوان، أو إلزام الناخب بالتوقيع على إقرار، تحت طائلة عقوبة الحنث باليمين، يؤكد فيه أنه الشخص الذي يدّعي أنه هو، ويرى الجمهوريون أن اعتماد قاعدة موحدة لإثبات الهوية من خلال وثيقة تحمل صورة سيكون سهل الفهم وسيعزز الثقة، ويرد الديمقراطيون بأن وثائق الهوية المقبولة ليست متاحة بالقدر نفسه لجميع المواطنين، مشيرين مرة أخرى إلى الأقليات، والمواطنين الذين حصلوا حديثاً على الجنسية، والفقراء جداً.
يرى الجمهوريون أن اعتماد قاعدة موحدة لإثبات الهوية سيكون سهل الفهم وسيعزز الثقة بينما يرد الديمقراطيون بأن وثائق الهوية ليست متاحة بالقدر نفسه لجميع المواطنين
يمتد الخلاف نفسه إلى إثبات الجنسية من خلال الوثائق، والتسجيل التلقائي، والتسجيل في يوم الانتخابات نفسه، وتحديث قوائم الناخبين، وصناديق إيداع بطاقات الاقتراع، والتصويت المبكر، والتعامل مع بطاقات الاقتراع التي تصل بعد يوم الانتخابات.
ويفضل تيار ترامب عموماً تقديم وثائق لإثبات الجنسية، والإزالة الصارمة للتسجيلات غير النشطة لضمان النزاهة، وتقليص فترات التصويت، ووضع موعد نهائي صارم لوصول بطاقات الاقتراع في يوم الانتخابات، إذ يفضل الديمقراطيون عموماً التسجيل التلقائي، وتمديد فترات التصويت المبكر، وتوفير صناديق إيداع بطاقات الاقتراع بصورة أكثر سهولة، كما أنهم أكثر تساهلاً في احتساب بطاقات الاقتراع التي أُدلي بها ووُضعت عليها علامة ختم البريد بحلول يوم الانتخابات، لكنها وصلت بعده.
تضيف حقوق التصويت للأشخاص المدانين بجرائم جنائية، وجمع بطاقات الاقتراع من قبل أطراف ثالثة، مزيداً من نقاط الخلاف، إذ يمكن وصف كل سياسة تقريباً بطريقتين: باعتبارها ضمانة تمنع إساءة الاستخدام، أو باعتبارها قيداً قد يؤدي إلى الحد من المشاركة المشروعة، وغالباً ما تعتمد النتائج الفعلية على تفاصيل دقيقة، مثل ما إذا كانت وثيقة إثبات الهوية مجانية، وما إذا كان بإمكان الناخبين تصحيح بطاقات الاقتراع التي تتضمن أخطاء، ومدى دقة تحديث قوائم تسجيل الناخبين، والوقت المتاح للمسؤولين لتنفيذ القواعد الجديدة.
سياسة إقبال الناخبين
أصبحت أساليب التصويت مسيّسة بدرجة كبيرة منذ عام 2020، وحتى إذا لم تثبت الدراسات في مجال العلوم السياسية بشكل متسق أن ارتفاع نسبة إقبال الناخبين يصب في مصلحة المرشحين الديمقراطيين، فإن التصورات بهذا الشأن تؤثر فعلياً في سلوك الناخبين، ففي عام 2020، أدلى نحو 58% من الناخبين الديمقراطيين بأصواتهم عبر البريد، مقارنة بنحو ثلث الناخبين الجمهوريين فقط.
وبالتالي، قد يكون لتشديد الرقابة وتطبيق إجراءات العملية الانتخابية تأثير حزبي على الناخبين الذين يعتمدون على نظام أكثر تقييداً للتصويت عبر البريد، وقد يؤدي ذلك إلى تغيير المعادلة، ومن المؤكد أن أنظمة التصويت عبر البريد تواجه تحديات حقيقية، من بينها رفض التوقيعات، وتأخر وصول بطاقات الاقتراع، والأخطاء الإدارية، ومخططات جمع بطاقات الاقتراع، وبطء إعلان النتائج.
وقد تبرر هذه الثغرات اتخاذ تدابير أمنية، لكنها لا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وجود احتيال، ومن ناحية أخرى، فإن تشديد الرقابة على العملية الانتخابية ليس أمراً غير معتاد على المستوى العالمي، فمعظم الدول تشترط على الناخبين تقديم إثبات للهوية في مراكز الاقتراع، بما في ذلك جميع الدول الأوروبية تقريباً.
نوفمبر والشرعية الانتخابية
يمتد إرث انتخابات عام 2020 إلى ما هو أبعد من العدد القياسي للأصوات التي حصل عليها جو بايدن والتأثيرات الأوسع لجائحة كوفيد-19 على المؤسسات الأمريكية، حيث أظهرت الجائحة مدى سرعة تغير الإجراءات الانتخابية، وكيف يمكن لتوسيع خيارات التصويت أن يؤدي إلى مشاركة استثنائية، حيث أظهرت أن الخلافات الحزبية يمكن أن تحول الثقة في سلامة العملية الانتخابية إلى أزمة حقيقية في الشرعية الانتخابية لدى الجمهور، كما يستجيب أمر ترامب للمخاوف العامة المستمرة بشأن اتساق العملية الانتخابية ونزاهتها، لكنه، إلى جانب استمرار ترامب في الادعاء بأن انتخابات عام 2020 جرى التلاعب بها، أصبح جزءاً من الجدل الأوسع حول إدارة الانتخابات وثقة الجمهور.
وللجدل أيضاً بُعد جيوسياسي واضح، وبغض النظر عن النتيجة، من المتوقع أن تكون انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر شديدة التنافس، ومع تزايد استخدام القوى الأجنبية لعمليات التأثير المعلوماتي لاستغلال الانقسامات الداخلية، فإن تراجع الثقة في إدارة الانتخابات يخلق نقاط ضعف تتجاوز آليات التصويت نفسها، وفي ظل هذا التدقيق، قد يجري تضخيم أي مخالفات أو أوجه قصور إدارية وإدراجها ضمن سرديات أوسع عن تراجع المؤسسات الأمريكية.
كما تمثل محاولة ترامب معالجة المشكلة مطالبة بصلاحية رئاسية على مسؤوليات كانت تقليدياً موزعة بين الولايات والمسؤولين المحليين والكونغرس، ولهذا السبب، من المرجح أن يستمر الصراع الدستوري الناتج عن ذلك إلى ما بعد نوفمبر، بغض النظر عن التأثير الفوري للأمر على انتخابات التجديد النصف، حيث تتمثل القضية الأساسية في أن الأمر لا يتعلق بتغليب إتاحة التصويت أو الأمن الانتخابي، إذ لا يتعين أن يكونا متعارضين، فالديمقراطية الفاعلة تحتاج إلى كليهما: قواعد تضعها مؤسسات يعتبرها الناخبون شرعية، وآليات للتحقق تضمن حماية إتاحة التصويت.
القضية الأساسية تتمثل في أن الأمر لا يتعلق بتغليب إتاحة التصويت أو الأمن الانتخابي إذ لا يتعين أن يكونا متعارضين فالديمقراطية الفاعلة تحتاج إلى كليهما


