المعضلة النووية الأمريكية مع السعودية

تقرير
محمد بن سلمان وترامب في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي في واشنطن (أ ف ب)
محمد بن سلمان وترامب في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي في واشنطن (أ ف ب)
ﺷﺎرك

للمرة الأولى، قد تنقل الولايات المتحدة تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم إلى دولة لا تمتلك أسلحة نووية، فمن شأن اتفاق التعاون النووي بين أمريكا والسعودية، الذي يخضع حالياً للمراجعة في الكونغرس، أن يمهّد الطريق أمام ذلك، حيث يكشف الاتفاق عن كيفية موازنة واشنطن بين اعتبارات الأمن والمصالح التجارية وحسابات القوة في سياستها النووية الخارجية.

يؤكد البرنامج المشترك، الممتد على مدى 30 عاماً، أن الولايات المتحدة تواصل السعي إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، مع الحفاظ على التزاماتها الأمنية وتعزيز صادراتها النووية، ومع ذلك، ينبغي للكونغرس أن يفرض شروطاً تحد من احتمال أن يؤدي الاتفاق إلى إضعاف معايير منع الانتشار النووي على المستوى العالمي، مقابل تحقيق مكاسب استراتيجية وتجارية من تعزيز حضور واشنطن في الرياض.

على مدى عقود، سعت الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق التعاون النووي مع الدول الأجنبية بهدف تعزيز نفوذها الدبلوماسي، وتحقيق مكاسب تجارية، والحد من انتشار الأسلحة النووية، حيث كان الهدف يتمثل في نشر استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية من دون المساهمة في انتشار الأسلحة النووية.

على مدى عقود انتهجت واشنطن تعاوناً نووياً واسعاً مع دول أخرى بهدف تعزيز نفوذها ونشر استخدام النووي للأغراض السلمية دون أن يؤدي ذلك إلى انتشار الأسلحة النووية

زوّدت واشنطن دولاً أخرى بمواد وتقنيات نووية بموجب المادة 123 من قانون الطاقة الذرية لعام 1954، إلى جانب تشريعات وسياسات وسوابق قانونية ذات صلة، إذ تُلزم هذه الأطر، في كثير من الحالات، الدول الشريكة بتطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) على نطاقها الكامل، والامتناع عن تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم من دون موافقة مسبقة من الولايات المتحدة.

يمكن للدولة استخدام هذه التقنيات النووية الحساسة لإنتاج مواد انشطارية تُستخدم في صنع الأسلحة النووية، وكذلك لإنتاج الوقود اللازم للمفاعلات النووية، وبما أن معظم الدول التي لديها برامج نووية كانت تعتمد على المواد والتقنيات النووية الأمريكية، فقد تمتعت الولايات المتحدة بنفوذ كبير على برامجها.

لماذا تتجاوز واشنطن القواعد؟

في السابق، كانت الدول الأخرى التي تنقل التقنيات والخبرات النووية تفرض متطلبات صارمة مماثلة، من خلال ضوابط تصدير منسقة، ومجموعة موردي المواد النووية، وآليات أخرى ذات صلة، لكن تنامي المنافسة الدولية، ولا سيما من الموردين الآسيويين، يدفع واشنطن إلى السماح لشركائها المميزين بممارسة نطاق أوسع من الأنشطة النووية لتعزيز مبيعاتها.

على سبيل المثال، خففت الولايات المتحدة ودول أخرى معايير منع الانتشار النووي لبيع تقنيات نووية إلى الهند، التي كانت قد حصلت على أسلحة نووية خارج إطار نظام عدم الانتشار النووي القائم.

ينص الاتفاق السعودي الأمريكي على أن تتولى شركات أمريكية بناء محطات للطاقة النووية في المملكة، وأن يوافق البلدان بشكل مشترك على موردي وقود المفاعلات، لكنه يختلف أيضاً عن المعايير التي اعتمدتها الولايات المتحدة في اتفاقات نووية سابقة.

يبرز ذلك في عدم اشتراط النص المقترح انضمام المملكة إلى البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يمنح الوكالة صلاحيات وصول واسعة للتحقق من عدم وجود برامج نووية غير معلنة لدى الدولة المضيفة، حيث رفضت السعودية منذ فترة طويلة الدعوات الأمريكية وغيرها للانضمام إلى البروتوكول.

بدلاً من ذلك، ينص الاتفاق على اتفاق ضمانات ثنائي مخصص، تطبق بموجبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة معايير تحقق مماثلة لتلك المنصوص عليها في البروتوكول الإضافي، ولكن فقط في المواقع التي تجري فيها أنشطة نووية سعودية أمريكية.

 

مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال اجتماع في فيينا (أ ف ب)
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال اجتماع في فيينا (أ ف ب)

والأكثر إثارة للجدل أن الاتفاق يمثل المرة الأولى التي قد تنقل فيها الولايات المتحدة تقنيات نووية حساسة إلى دولة لا تمتلك أسلحة نووية، حيث ينص الاتفاق على إجراء دراسة مشتركة للتخصيب والتحويل لمدة عامين، حيث سيقيّم الطرفان الاعتبارات التجارية واعتبارات عدم الانتشار المرتبطة بإنشاء منشأة في السعودية لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 5%، وهو المستوى المستخدم في المفاعلات التجارية.

وإذا خلصت دراسة الجدوى إلى نتيجة إيجابية، فقد تتمكن الولايات المتحدة من نقل تقنيات التخصيب والتقنيات المرتبطة بها، فوفقاً لتقارير إعلامية، ستُدار أي منشأة من هذا النوع ضمن ترتيب مبتكر يُعرف باسم “الصندوق الأسود”، حيث يهدف هذا النهج إلى منع الحكومة المضيفة من الوصول إلى معلومات حساسة تتعلق بدورة الوقود النووي، مثل تصاميم أجهزة الطرد المركزي المتقدمة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

أي منشأة من هذا النوع ستُدار ضمن ترتيب مبتكر يُعرف باسم “الصندوق الأسود” حيث يهدف هذا النهج إلى منع الحكومة المضيفة من الوصول إلى معلومات حساسة تتعلق بدورة الوقود النووي

أما إذا خلصت الدراسة إلى عدم جدوى إنشاء منشأة تتولى الولايات المتحدة بناءها، فسيكون بإمكان السعودية المضي في تطوير برنامجها الخاص لتخصيب اليورانيوم، وربما بالتعاون مع شركاء آخرين، بعد مرور عشر سنوات.

استندت إدارة ترامب إلى اعتبارات تجارية ودبلوماسية وأمنية وقومية لتبرير إعفاء السعودية من هذه المتطلبات، من دون أن تشير إلى أنها ستجري تعديلات مماثلة في حالات دول أخرى، وبعبارة أخرى، يرى مسؤولون في الإدارة أن السعودية شريك يتمتع بأهمية استراتيجية وقيمة تجارية بالغة، ما يبرر تخفيف معايير عدم الانتشار النووي المعمول بها سابقًا في تعامل واشنطن مع الرياض.

ويؤكد مسؤولو الإدارة أن الاتفاق سيعزز صادرات الولايات المتحدة النووية، ويحافظ على واشنطن بوصفها الشريك الرئيسي للسعودية، ويعزز قدرة الولايات المتحدة على متابعة الأنشطة النووية للمملكة، وفي المقابل، يقولون إن رفض المطالب السعودية سيزيد من توتر العلاقات بين البلدين، ويدفع الرياض إلى البحث عن شركاء بديلين، مثل الصين وروسيا.

وبحسب هذا الطرح، قد تكون تلك الدول مستعدة لتقديم التنازلات التي تطالب بها المملكة، الأمر الذي من شأنه، وفقاً للمسؤولين الأمريكيين، إضعاف معايير منع الانتشار النووي وتقليص النفوذ الأمريكي في آن واحد.

مكاسب واشنطن ومخاطرها

تبدو مخاطر عدم الانتشار النووي المباشرة محدودة، نظراً إلى أن السعودية لا تمتلك برنامجاً نووياً واسع النطاق، ولن يكون لديها مفاعل تجاري لسنوات عديدة، كما أنها تقبل بتطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشاملة.

صحيح أن القادة السعوديين أدلوا بتصريحات تفيد بأنه إذا طورت إيران أسلحة نووية، فإن المملكة ستحذو حذوها في وقت قريب، فلأسباب تتعلق بالمكانة الدبلوماسية والأمن القومي، ترغب السعودية أيضاً في مضاهاة القدرات النووية الإيرانية، لكن هذه السياسة المعلنة تهدف إلى ردع طهران عن السعي إلى امتلاك أسلحة نووية، فهي تسعى إلى دفع القادة الإيرانيين إلى إدراك أن خيارهم لا ينحصر بين امتلاك الأسلحة النووية وعدم امتلاكها، بل يتمثل فيما إذا كانوا يريدون أن يجدوا أنفسهم في منطقة تضم دولاً نووية يمكن أن تهاجم إحداها الأخرى مع مهلة إنذار لا تتجاوز بضع دقائق.

اتبع مسؤولون أمريكيون استراتيجية مماثلة في شمال شرق آسيا، محذرين نظراءهم الصينيين من أن كوريا الجنوبية واليابان قد تسعيان إلى امتلاك أسلحة نووية إذا واصلت كوريا الشمالية برنامجها النووي العسكري.

لكن الحكومة السعودية تملك طموحات واسعة لتطوير جميع مراحل دورة الوقود النووي، بهدف تلبية احتياجاتها المحلية، بما في ذلك تحلية المياه، وترسيخ مكانة المملكة مورداً رئيسياً إقليمياً لوقود المفاعلات النووية.

ومع ذلك، فإن مفهوم “الصندوق الأسود” المقترح لم يُختبر بعد كوسيلة لمنع منشأة تخصيب تديرها جهة أجنبية من تعزيز قدرة الدولة المضيفة على تطوير برنامج نووي يمكن أن يساهم في الانتشار.

ويمكن لخبراء الدولة المضيفة اكتساب المعرفة من خلال مراقبة عمليات المنشأة، وتتبع سلاسل إمدادها اللوجستية، والتفاعل مع العاملين فيها، إذ يتيح لهم ذلك توظيف هذه المعرفة في تطوير برنامج محلي لا يكون بالضرورة خاضعاً للوصول الكامل من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذري،. كما قد تحاول حكومة مضيفة في المستقبل تأميم المنشأة والاستيلاء عليها.

في المقابل، قد تكون المكاسب المالية المحتملة للولايات المتحدة من الاتفاق مبالغاً فيها، فبحسب ما أوردته تقارير، يتضمن الاتفاق بنوداً مختلفة تندرج تحت شعار”اشترِ المنتجات الأمريكية”، إلى جانب بنود تمنح الموردين الأمريكيين أفضلية حصرية، تلتزم بموجبها المملكة بمنح الأولوية للشركات الأمريكية في توريد التقنيات والخدمات النووية.

لكن إذا أنشأت السعودية منشأة محلية لتخصيب اليورانيوم، فسيكون بإمكانها إنتاج وقودها بنفسها، وحتى إذا اختارت المملكة الاعتماد حصراً على الوقود الأمريكي، تواجه الولايات المتحدة تحديات كبيرة في إنتاج كميات كافية من اليورانيوم المخصب لتلبية احتياجات قطاعها النووي المحلي، فضلاً عن توفير كميات للتصدير.

رغم أن الولايات المتحدة خففت، قبل عقدين، متطلبات تصدير التكنولوجيا النووية الخاصة بها إلى الهند، في خطوة أثارت جدلاً، إلا أن التوقعات بأن تشتري الهند مفاعلات أمريكية وخدمات نووية أخرى لم تتحقق، وقد تواجه الشركات الأمريكية خيبة أمل مماثلة في السوق السعودية.

رغم أن الولايات المتحدة خففت قبل عقدين متطلبات تصدير التكنولوجيا النووية الخاصة بها إلى الهند في خطوة أثارت جدلاً إلا أن التوقعات بأن تشتري الهند مفاعلات أمريكية وخدمات نووية أخرى لم تتحقق

لا تقتصر تداعيات الاتفاق على الحالة السعودية، بل تمتد إلى نظام منع الانتشار النووي على نطاق أوسع، فإذا أقر الكونغرس اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، فقد تطالب الإمارات وكوريا الجنوبية وشركاء آخرون للولايات المتحدة بشروط مخففة مماثلة واتفاقات خاصة.

قد تلجأ دول أخرى رئيسية مصدّرة للتكنولوجيا النووية إلى تخفيف معايير التصدير الخاصة بها لتعزيز قدرتها على منافسة الولايات المتحدة. فعلى سبيل المثال، قد تتوقف روسيا عن مطالبة الدول التي تشتري مفاعلات روسية باستخدام قضبان وقود روسية الصنع وإعادتها إلى روسيا.

من شأن هذه التطورات أن تخفف الضغوط على إيران وغيرها من الدول التي قد تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، للتخلي عن التقنيات النووية الحساسة أو الالتزام بالبروتوكول الإضافي.

ماذا تبقى أمام الكونغرس؟

رغم إثارة أعضاء في الكونغرس هذه المخاوف وغيرها،  إلا أنهم لا يملكون أغلبية الثلثين اللازمة لعرقلة الاتفاق في مواجهة احتمال استخدام الرئيس حق النقض، لكن يمكن للكونغرس، بصورة منفصلة، فرض شروط إضافية على أي عملية لنقل تكنولوجيا التخصيب الأمريكية، كما فعل أعضاؤه في الاتفاق الأمريكي مع الصين عام 1985.

على سبيل المثال، يمكن تمديد الدراسة المشتركة إلى ثلاث أو أربع سنوات، بما يتيح اتضاح مسار الوضع في إيران بدرجة أكبر، ويمنح الإدارة الأمريكية المقبلة فرصة للمشاركة في هذا التقييم.

تتمتع واشنطن بأفضلية تفاوضية أكبر للمطالبة بإدخال تعديلات على الاتفاق في الوقت الراهن، إذ ستتراجع قدرتها على المساومة مع بدء الطرفين تنفيذ بنوده، وكما هو الحال مع شركاء نوويين آخرين، يمكن للولايات المتحدة ربط هذه المتطلبات الإضافية بإجراءات تعويضية، مثل مواصلة مبيعات الأسلحة والتعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة خارج القطاع النووي.

كما يمكن لواشنطن دعم جهود الرياض لتوسيع شبكة شركائها الأمنيين، من خلال آليات مثل “حلف مكة” مع باكستان وتركيا، فعلى المدى الطويل، ينبغي للدبلوماسيين الأمريكيين مواصلة الدفع نحو إنشاء برنامج إقليمي مشترك لتخصيب اليورانيوم، يخضع لإشراف دولي، للدول الشرق أوسطية التي تسعى إلى استخدام الطاقة النووية.

يمكن لمثل هذا التجمع الإقليمي توفير وقود للمفاعلات بتكلفة أقل ومخاطر أقل على صعيد الانتشار النووي، مقارنة ببرامج التخصيب الوطنية المتنافسة، التي تنطوي بطبيعتها على إمكانات عسكرية.

قد يساعد طرح المبادرة في البداية باعتبارها إضافة إلى البرامج الوطنية، وليس بديلاً عنها، في تجاوز الاعتراضات عليها، حيث يمكن أن يشكل بنك الوكالة الدولية للطاقة الذرية لليورانيوم منخفض التخصيب في كازاخستان أساساً لبرنامج إقليمي على نطاق أوسع.

المختبر الوطني التابع للمركز الوطني للابتكار في المفاعلات في ولاية أيداهو الأمريكية (أ ف ب)
المختبر الوطني التابع للمركز الوطني للابتكار في المفاعلات في ولاية أيداهو الأمريكية (أ ف ب)

إلى أين يمكن أن يقود الاتفاق؟

لا توجد حدود واضحة تفصل بين اتفاق جيد يمتد لـ30 عاماً وآخر سيئ، حيث ستتوقف الموازنة بين أهداف الاتفاق ومخاطره على كيفية تنفيذه من جانب الطرفين، وعلى التطورات التي قد تطرأ مستقبلاً.

إذا نفذت السعودية الاتفاق بالكامل، إلى جانب التحسينات المقترحة، فسيكون ذلك أفضل سيناريو ممكن للولايات المتحدة ولنظام منع الانتشار النووي العالمي، إذ سيُرسّخ الاتفاق ارتباط البرنامجين النوويين السعودي والأمريكي لعقود، ويعزز ضمانات منع الانتشار في المملكة، ويمكّن السعودية من الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية

أما السيناريو الأكثر ترجيحاً، فيتمثل في مطالبة شركاء نوويين آخرين للولايات المتحدة، ولا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية، بشروط مخففة مماثلة، وحصولهم عليها، حيث يزداد احتمال ذلك إذا أقر الكونغرس النص الحالي من دون إدخال تحسينات عليه.

وقد تسعى دول أخرى رئيسية مصدرة للتكنولوجيا النووية إلى تقديم تنازلات مماثلة لتظل قادرة على منافسة الولايات المتحدة، فمن شأن ذلك أن يجعل الحالة السعودية سابقة ومعياراً جديداً لبرامج التعاون النووي المستقبلية بين الولايات المتحدة وشركائها.

قد تتمثل إحدى النتائج غير المرجحة، وإن كانت ممكنة، في أن يرفض الكونغرس أو المملكة الاتفاق السعودي–الأمريكي بصيغته النهائية رفضاً قاطعاً، فرغم أن مثل هذا التطور لن يكون خالياً من المخاطر، إلا أن هذه الصدمة، إذا حدثت بمعزل عن عوامل أخرى، من غير المرجح أن تؤدي إلى انهيار الشراكة السعودية-الأمريكية.

من المرجح أن تسهم عوامل عدة في الحفاظ على تعاون اقتصادي وأمني متين بين البلدين، من بينها المصالح المشتركة، وغياب البدائل، والطبيعة الناشئة لبرنامج المملكة النووي، والبيئة الأمنية الإقليمية المتقلبة، فضلاً عن الاعتبارات الجيوسياسية المتنافسة التي تقيد خيارات الشركاء البديلين المحتملين.

على سبيل المثال، تحتاج الرياض إلى مساعدة واشنطن في مواجهة إيران ووكلائها الإقليميين، كما ترغب في أن يوافق الكونغرس على صفقة مقاتلات F-35  المقترحة، حيث   تقدمت في سبتمبر جماعة الحوثي المدعومة من إيران على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر باتجاه باب المندب، وأطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة على السعودية، بما في ذلك باتجاه الرياض، غير أن المخاطر ستتزايد إذا وقعت صدمات إضافية كبرى، مثل نجاح إيران في تطوير أسلحة نووية أو إحكام سيطرتها على حركة الملاحة التجارية في الخليج.

يسلط اتفاق التعاون النووي المقترح بين الولايات المتحدة والسعودية الضوء على الكيفية التي أسهمت بها المنافسة بين موردي التكنولوجيا النووية التجاريين، وتراجع التعاون الأمني بين القوى الكبرى، في إضعاف نفوذ واشنطن في مجال عدم الانتشار النووي.

من المرجح ألا تظل الشروط الممنوحة للرياض استثناءً خاصاً بالسعودية، ففي هذا المشهد الذي تتزايد فيه حدة التنافس، يواجه صانعو السياسات في الولايات المتحدة خياراً صعباً، إما مواصلة تخفيف معايير عدم الانتشار النووي المتداعية، والتي لطالما عُدّت معياراً ذهبياً، أو المخاطرة بخسارة أعمال تجارية كبيرة ونفوذ استراتيجي مهم، وفي حالات مثل السعودية، يتعين عليهم باستمرار الموازنة بين الفرص الاقتصادية، وديناميكيات التحالفات، والأهداف الأمنية.

والنتيجة هي مجموعة متفرقة من الحلول المصممة خصيصاً لكل حالة، وهي حلول قد تبدو غير مرضية، لكنها تظل، على ما يبدو، أمراً لا مفر منه.

من المرجح ألا تظل الشروط الممنوحة للرياض استثناءً خاصاً بالسعودية حيث يواجه صانعو السياسات في الولايات المتحدة خياراً صعباً يتمثل في مواصلة إضعاف معايير عدم الانتشار النووي المتداعية

richard weitz
ريتشارد وايتز

ريتشارد وايتز زميل أول ومدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هادسون، وهو متخصص في قضايا الأمن الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى مثل روسيا، الصين، و الولايات المتحدة، وحصل وايتز على شهادات أكاديمية مرموقة من جامعتي هارفارد، وأكسفورد، وكلية لندن للاقتصاد، وقبل انضمامه إلى معهد هادسون في عام 2005، عمل في عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، بالإضافة إلى وزارة الدفاع الأمريكية، وله العديد من المؤلفات والكتب، والتقارير، والمقالات المتخصصة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
النيجر ومالي وبوركينا فاسو يوقعون وثيقة تحالف دول الساحل (أ ف ب)
تقرير
طاقم غواصة بقاعدة فاسلين البحرية في اسكتلندا. (أ ف ب)
تقرير
خليل الحية زار مصر في 16 أغسطس 2026 والتقى رئيس المخابرات العامة المصرية
تقرير
ترامب ومسؤولون في ولاية ويسكونسن يضعون حجر الأساس لمنشأة تابعة لشركة "فوكسكون" في 2018 (أ ف ب)
تقرير
ولي عهد أبوظبي والرئيس الإيراني خلال لقائهما على هامش قمة "بريكس "في الهند (إكس)
تقرير
الرئيس ترامب يزور شركة لتصنيع السفن (أ ف ب)
تقرير
قوات من خفر السواحل اليمني الموالي للحكومة المعترف بها قبالة المخا (أ ف ب)
تقرير
وزير التجارة الخارجية الإماراتي يلقي كلمته في المنتدى (إكس)
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.