تعمل بريطانيا وفرنسا على تعميق دعمهما للسعودية، في ظل تصاعد تقدم الحوثيين في اليمن، وما يفرضه ذلك من ضغوط متزايدة على الرياض وتهديد لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر.
ودعت دول مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، الحوثيين في اليمن إلى وقف هجماتهم على السعودية، في وقت كثّف فيه المتمردون المدعومون من إيران التوترات في الشرق الأوسط.
يأتي هذا الموقف عقب تصعيد الجماعة هجومها خلال الأسابيع الأخيرة بهدف بسط سيطرتها على الساحل اليمني للبحر الأحمر، بما في ذلك المخا، الأمر الذي يؤثر في حركة التجارة وأسعار الطاقة، حيث أثار تقدم الحوثيين مخاوف متزايدة بشأن حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، مضيفاً ضغوطاً على طرق التجارة العالمية التي تواجه أصلاً اضطرابات بسبب التوترات في مضيق هرمز. وذكرت وسائل إعلام حوثية أن غارات سعودية استهدفت ميناء المخا الاستراتيجي على البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة ثمانية آخرين.
وقال وزراء خارجية دول مجموعة السبع، التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان والولايات المتحدة: “ندعو الحوثيين إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية، وجميع التهديدات والهجمات ضد الملاحة المدنية، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية”.
كما دعوا إيران إلى وقف تسليح الحوثيين ودعمهم، متهمين طهران بانتهاك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ووافقت بريطانيا على مساعدة السعودية من خلال توفير خدمات التزود بالوقود جواً، لأغراض دفاعية، للطائرات المقاتلة.
وأعلنت فرنسا استعدادها لتأمين البنية التحتية للطاقة في السعودية التي يستهدفها الحوثيون، مع تبنيها نهجاً دفاعياً بحتاً، وفقاً لما أوردته وسائل إعلام فرنسية.
وسعت الحكومة اليمنية وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الحصول على دعم أمريكي مباشر، إلا أن الرئيس دونالد ترامب لم يصل حتى الآن إلى حد التعهد بإرسال قوات أمريكية.
وقال ترامب: إن الحوثيين وافقوا على عدم استهداف الولايات المتحدة، وهو ما قد يقلل من دوافع واشنطن للتدخل العسكري المباشر.
تشير الالتزامات البريطانية والفرنسية إلى اتساع نطاق التدخل الأوروبي في الصراع اليمني، وانتقاله من الدعم الدبلوماسي إلى تقديم مساعدات عملياتية محدودة، حيث يسهم الدعم البريطاني في مجال التزود بالوقود جواً في إدامة العمليات الجوية الدفاعية السعودية، بينما يعكس العرض الفرنسي لحماية منشآت الطاقة مخاوف من أن يؤدي تقدم الحوثيين إلى تهديد قدرة السعودية على تصدير النفط عبر مسارات تقلل اعتمادها على مضيق هرمز.
ومع تعزيز الحوثيين مواقعهم حول مضيق باب المندب، واستمرار الاضطرابات في محيط مضيق هرمز، يرتبط الصراع بصورة متزايدة باثنين من أهم نقاط الاختناق البحرية في الشرق الأوسط.
وانضمت الولايات المتحدة إلى بريطانيا وفرنسا في إدانة الحوثيين ضمن بيان مجموعة السبع، لكنها لم تقدم حتى الآن دعماً عملياتياً مماثلاً، رغم طلب الرياض والحكومة اليمنية المساعدة.
ويشير هذا التباين إلى أن القوى الغربية، رغم اتفاقها بشأن المخاطر المرتبطة بتقدم الحوثيين، لا تزال تختلف في مدى استعدادها للانخراط بصورة مباشرة في الصراع. (أ ف ب، EIR)


