تضع تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن عدم اكتمال المهمة العسكرية في إيران الملف الإيراني في قلب التحولات السياسية المحتملة بإسرائيل، مع اقتراب تكليف غادي أيزنكوت بتشكيل حكومة قد تنهي حكم بنيامين نتنياهو.
وبينما تتمسك إسرائيل بأهدافها المعلنة تجاه طهران، وتتواصل الجهود الدبلوماسية لمنع استئناف الحرب، يبرز تساؤل بشأن ما إذا كان انتقال السلطة المحتمل سيقود إلى مراجعة النهج الإسرائيلي تجاه إيران، أم سيبقي الأهداف ذاتها مع اختلاف وسائل تحقيقها.
وكان كاتس قد جدد، الأحد، اتهام طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما دأبت إيران على نفيه، وتأتي تصريحاته وسط احتمالات تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشهد فيه إسرائيل تحولات سياسية قد تفضي إلى تغيير القيادة.
في المقابل، أكد الجيش الإيراني أنه أصبح أقوى مما كان عليه عند بدء الحرب، مشيراً إلى اكتسابه خبرات عسكرية خلال المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ورفع مستوى جاهزيته للتعامل مع أي تصعيد جديد، كما شددت طهران على استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، وربطت إعادة فتحه بقبول واشنطن شروطها.
وتتواصل الجهود الدبلوماسية لمنع تجدد العمليات العسكرية، وسط تهديدات أمريكية باستئناف ضربات واسعة النطاق، وإشارات من الرئيس دونالد ترامب إلى إحراز تقدم في المفاوضات.
وتكتسب تصريحات كاتس أهمية تتجاوز الموقف العسكري الراهن، إذ تأتي في ظل تحول سياسي محتمل قد يضع حداً لولاية نتنياهو، فقد أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عزمه تكليف غادي أيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية كتل تمثل 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 عضواً أوصوا بإعادة تكليف نتنياهو.
ومن المقرر أن يتسلم أيزنكوت التفويض رسمياً، على أن تكون أمامه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.
ويجعل هذا التطور مستقبل المواجهة مع إيران أحد الملفات الأولى التي قد تواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، خصوصاً أن تصريحات كاتس تعكس تمسكاً بمواصلة الضغط على طهران، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد عبر التفاوض، رغم استمرار التهديدات العسكرية الأمريكية.
وقد يضطر أيزنكوت، في حال نجاحه في تشكيل الحكومة، إلى تحديد ما إذا كانت إسرائيل ستواصل اعتبار العمل العسكري الخيار الأساسي لاستكمال أهدافها المعلنة، أم ستمنح المسار الدبلوماسي مساحة أكبر، وما إذا كان التغيير المحتمل سيشمل أهداف السياسة الإسرائيلية تجاه إيران أم سيقتصر على أدوات تنفيذها.
ومع ذلك، لا يعني انتقال السلطة بالضرورة حدوث تغيير سريع في السياسة تجاه إيران، فأيزنكوت يمتلك خلفية عسكرية بصفته رئيساً سابقاً لأركان الجيش الإسرائيلي، كما أن تشكيل ائتلاف حكومي مستقر يتطلب تفاهمات سياسية معقدة، وهو ما قد يفرض قيوداً على قدرة الحكومة الجديدة على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملف الإيراني.
وبذلك، قد لا يكون التحدي الأول للحكومة المقبلة متعلقاً بتغيير القيادة وحده، بل بمدى قدرتها على صياغة موقف موحد من إيران، وتحديد حدود التنسيق مع واشنطن، والموازنة بين استمرار الضغط العسكري وإتاحة المجال للدبلوماسية، في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد والتهدئة مفتوحة.




