أعلنت كوريا الجنوبية، اليوم الخميس، توسيع نطاق عملياتها البحرية باتجاه مضيق هرمز، من خلال نشر قدرات للمراقبة البحرية والتعامل مع الألغام، بهدف حماية حركة الملاحة التجارية، دون الانضمام إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وتعكس هذه الخطوة مساعي سيؤول لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، مع الحد من انخراطها في صراع أدى إلى اضطراب أحد أهم الممرات التجارية البحرية في العالم.
وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية: إن نطاق عمليات وحدة “تشونغهاي” لمكافحة القرصنة، المنتشرة حالياً في خليج عدن، سيمتد ليشمل المياه الدولية جنوب سلطنة عُمان، حيث ستشمل التعزيزات طائرة دورية بحرية من طراز “P-8″، وفريقاً متخصصاً في التخلص من الذخائر المتفجرة، إلى جانب أنظمة غير مأهولة، في حين يتطلب تمديد مهمة الوحدة إلى ما بعد ديسمبر الحصول على موافقة البرلمان.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع للصحفيين، مشترطاً عدم الكشف عن هويته: “إن تعزيز مهمة وحدة تشونغهاي يهدف إلى حماية مواطنينا وصون مصالحنا الاقتصادية”.
وأكد أن العمليات ستظل غير قتالية ومستقلة عن القوات الحليفة، مشدداً على أن مهام المراقبة لن تشمل الأراضي الإيرانية أو المناطق الداخلية من المضيق.
وتسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي بدأت في 28 فبراير، في اضطراب حاد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وفي الأربعاء، أعلنت إيران احتراق أربع ناقلات نفط بعد اصطدامها بألغام أثناء محاولتها عبور الممر المائي، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وفي وقت سابق من الأسبوع، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربات أميركية على جزيرة قشم الإيرانية القريبة من المضيق، فيما حذرت طهران من تجدد التصعيد.
ورغم المواجهة العسكرية، لا تزال المفاوضات غير المباشرة مستمرة بوساطة قطرية، في وقت تشير فيه إيران إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز تظل مشروطة بقبول واشنطن مطالبها.
من جانبه، استبعد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ مرارًا التدخل العسكري، في موقف يعكس حساسية قرار نشر قوات بالقرب من منطقة الصراع.
وتكشف المقاربة الكورية الجنوبية عن صعوبة متزايدة في الفصل بين حماية المصالح الاقتصادية والانخراط في العمليات الأمنية الإقليمية، فمن خلال تعزيز قدراتها البحرية مع تجنب العمل داخل المضيق نفسه، تسعى سيؤول إلى دعم أمن الملاحة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران.
لكن اقتراب القوات الكورية الجنوبية من ممر مائي يشهد توترات عسكرية يضع المهمة أمام تحديات أمنية وسياسية، حتى مع اقتصارها على الأدوار غير القتالية، لا سيما في ظل تحذيرات طهران لسيول من الانخراط في الأزمة. وستظل فاعلية هذه المهمة مرتبطة بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء المواجهات وتهيئة الظروف لاستئناف حركة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز. (أ ف ب، EIR)




