الترامبية: كيف أُضعفت الفكرة بأيدي أصحابها؟

تقرير
ترامب خلال تجمع انتخابي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ ف ب)
ترامب خلال تجمع انتخابي في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا (أ ف ب)
ﺷﺎرك

 لم تكن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر 2026 مجرد انتصار انتخابي للديمقراطيين، ولا يمكن اختزالها في نقمة الناخب الأمريكي الجمهوري، فما جرى يحمل في طياته دلالات أعمق تتعلق بنمط ممارسة الرئاسة الأمريكية والمؤسسات السياسية التقليدية التي حكمت واشنطن لعقود.

رغم تمتع الرئيس الأمريكي بصلاحيات واسعة، وتحمله تبعات القرارات التي تُتخذ خلال فترة ولايته، إلا أن وجود قيود وخلافات داخل إدارته قد يؤدي أحياناً إلى تعطيل حسم الكثير من الملفات وتركها معلقة، بشكل يجعل منها عامل ضغط ودفع عكسي مع أول انتخابات نصفية تُجرى في عهد الرئيس.

خسارة الجمهوريين لم تكن نتيجة حتمية لقرار الحرب على إيران، بقدر ما كانت نتيجة ضياع النافذة الزمنية التي كان يمكن خلالها تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى مكسب استراتيجي، قبل الدخول في نفق الانتخابات النصفية، فلو تمكن ترامب خلال الأشهر الستة الأولى للحرب، أي مع نهاية أغسطس الماضي، من حسم الملف الإيراني، لكان أمامه وقت كافٍ للتركيز على الانتخابات وسحب أهم ورقة استغلها الديمقراطيون بشكل كبير، وهي استمرار الحرب وتداعياتها على تكاليف المعيشة.

لم تكن خسارة الجمهوريين نتيجة حتمية لقرار دونالد ترامب خوض حرب ضد إيران بل كانت نتاج فرصة ضائعة لتحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى إنجاز استراتيجي قبل انتخابات التجديد النصفي

ولكن السؤال الأكثر أهمية ليس كيف انتصر الديمقراطيون، بل كيف خسر ترامب فرصة كانت متاحة له لتحويل أحد أكبر قراراته الاستراتيجية إلى إنجاز سياسي يعزز موقعه وموقع حزبه، والأهم، كيف استطاع خصوم الترامبية استخدام نتائج السياسات الترامبية نفسها في محاولة لضرب الفكرة التي قامت عليها؟.

ترامب لم يكن بحاجة إلى إسقاط النظام الإيراني كي يحقق نصراً سياسياً، كان بحاجة إلى إجباره فقط على تغيير سلوكه الاستراتيجي، ثم تحويل ذلك إلى نهاية مبكرة للحرب، إلا أن الاختلافات داخل إدارته بشأن آليات التعامل مع طهران، وخاصة الاتجاه الذي قاده نائبه جيه دي فانس، والقائل بإمكان انتزاع تنازلات إيرانية حقيقية من خلال المفاوضات، كانت في تقديري العامل الأهم في إطالة أمد الحرب وتزايد تداعياتها السلبية، وصولاً إلى خسارة الجمهوريين الانتخابات النصفية، حتى في معاقل كانت تاريخياً جمهورية صرفة منذ عقود طويلة.

المكابح التي مارسها جزء من إدارة ترامب أتاحت، في تقديري، لإيران استخدام الزمن لإطالة المواجهة، ونقل تكلفتها إلى الاقتصاد الأمريكي، وهذا ما استغله الديمقراطيون بشكل كبير خلال حملاتهم الانتخابية، وبالتالي إضعاف المشروع السياسي الذي جاء به ترامب من خارج المؤسسة التقليدية، من خلال نتائج السياسات الترامبية نفسها.

الترامبية أبعد من ترامب

لم يأتِ دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية بوصفه امتداداً طبيعياً للمؤسسة السياسية التقليدية في واشنطن، بل جاء من خارجها، مستفيداً من حالة السخط الشعبي المتراكم تجاه النخب السياسية، ومن شعور قطاعات واسعة من الأمريكيين بأن مؤسسات الحكم لم تعد تعبر عن مصالحهم المباشرة.

لم يخترع ترامب العلاقة المباشرة بين الرئيس والشعب، لكنه أعاد توظيفها ضمن مشروع سياسي جعل من “أمريكا أولاً” معياراً للحكم على السياسات الداخلية والخارجية.

في تصور ترامب، لم يعد كافياً تبرير التحالفات الدولية أو الالتزامات العسكرية بالمكانة العالمية للولايات المتحدة، بل أصبح مطلوباً أن يكون لهذه الالتزامات مردود ملموس على المصالح الأمريكية، خصوصاً الاقتصادية منها، وهنا تكمن خصوصية الظاهرة الترامبية، فهي ليست مجرد شعبوية انتخابية، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الرئاسة والمؤسسات والشعب، وإعادة ترتيب أولويات القوة الأمريكية في العالم.

ولذلك، فإن الصراع مع ترامب لم يكن دائماً صراعاً حول قراراته وحدها، وإنما حول النموذج السياسي الذي يمثله، ومن هنا لم يكن الديمقراطيون وحدهم من نظر إلى هذا الأمر باعتباره انقلاباً على آليات النظام السياسي الأمريكي التقليدي، بل إن بعض الجمهوريين شاركوهم هذه القناعة، وهذا ما كان واضحاً في صلب الحملة الانتخابية الرئاسية التي أعادت ترامب إلى البيت الأبيض، فرغم كل حملات الشيطنة التي استهدفت تجربته خلال ولايته الأولى، إلا أن قطاعات واسعة من الناخبين الأمريكيين كانت ترى في سياسة “أمريكا أولاً” تعبيراً عن مصالحها وتطلعاتها التي شعرت بأن المؤسسة السياسية التقليدية تجاهلتها لعقود.

الصراع مع ترامب لم يكن دائماً حول قراراته وحدها وإنما حول النموذج السياسي الذي يمثله ومن هنا لم يكن الديمقراطيون وحدهم من نظر إلى هذا الأمر باعتباره انقلاباً على آليات النظام السياسي الأمريكي التقليدي

معارضو ترامب كانوا بكل بساطة بحاجة إلى معول لهدم المعبد فوق رأس ترامب، إلا أنهم لم يتمكنوا من إيجاده عبر حملاتهم المناوئة لقراراته المتعلقة بالحياة الاجتماعية والهجرة وتطويع السياسة الخارجية لصالح الاقتصاد الأمريكي، حتى جاءت الحرب مع إيران، والتي رغم مساندة قطاعات من جمهور “أمريكا أولاً” لقرار خوضها، تحولت تداعياتها وطول أمدها إلى نقمة على ترامب، ومعول بيد الديمقراطيين لضرب مداميك السياسة الترامبية.

الديمقراطيون بكل بساطة فهموا اللعبة بشكل جيد، فمعارضة المبدأ الذي استندت إليه مبررات الحرب، وهو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، لم تكن ورقة سياسية رابحة في ظل التوافق الواسع على هذا الهدف داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، ولكن عندما وصل الأمر إلى جيب الناخب الأمريكي وتكلفة معيشته أصبح الأمر مختلفاً تماماً، فالديمقراطيون استغلوا التداعيات والنتائج السلبية وليس قرار الحرب بحد ذاته.

ناخبون أمريكيون ينتظرون في طابور للإدلاء بأصواتهم في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ ف ب)
ناخبون أمريكيون ينتظرون في طابور للإدلاء بأصواتهم في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ ف ب)

طهران وفخ الزمن لم يكن إيرانياً خالصاً

عندما بدأت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، كانت الولايات المتحدة تمتلك تفوقاً عسكرياً وتكنولوجياً كبيراً، ونجحت الضربات الأولى في استهداف مستويات عليا من القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية.

منذ بداية الحرب، بدا أن الاستراتيجية الإيرانية تهدف إلى استدراج ترامب إلى فخ المماطلة وإطالة أمد المواجهة، بما يؤدي تدريجياً إلى إدخال اعتبارات السياسة الداخلية الأمريكية في حسابات الصراع، ويستحضر هذا النهج التجربة التاريخية للساسانيين، الذين استخدموا المفاوضات وعامل الزمن لاستنزاف خصومهم وإضعافهم، ويبدو أن طهران تتبنى منطقاً استراتيجياً مماثلاً، من خلال توظيف الوقت وإطالة أمد المواجهة بوصفهما أداتين استراتيجيتين في مواجهة قوة تتفوق عليها عسكرياً.

كانت الفكرة أن طهران تدرك اختلال ميزان القوة العسكرية لمصلحة واشنطن، ولذلك فإن مصلحتها لا تكمن بالضرورة في تحقيق انتصار عسكري تقليدي، وإنما في الصمود وإطالة المواجهة حتى تصبح تكلفتها السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة أكبر من قدرة الإدارة الأمريكية على تحملها سياسياً.

فخ الإطالة الذي وقع فيه ترامب لم يكن إيرانياً خالصاً، بل ساعد في ذلك وجود فريق داخل الإدارة الأمريكية، وهذا الفريق مارس دوراً محورياً في عدم حسم الملف الإيراني مبكراً، وعدم استغلال اللحظة الاستثنائية التي أعقبت استهداف الصف الأول من القيادة الإيرانية، فرغم كل ما يقال، إلا أنه من الطبيعي أن يكون النظام الإيراني قد تعرض في تلك اللحظة لقدر من الارتباك، وكان من الممكن مواصلة الضغط العسكري بشكل يمنعه من استعادة التوازن السريع، ويرفع تكلفة استمرار المواجهة عليه، وبالتالي الوصول إلى نتيجة سياسية تُحسب لترامب وإدارته قبل الانتخابات النصفية.

الفخ الذي وقع فيه ترامب لم يكن إيرانياً خالصاً بل ساعد في ذلك وجود فريق داخل الإدارة الأمريكية الذي مارس دوراً محورياً في عدم حسم هذا الملف مبكراً وعدم استغلال اللحظة الاستثنائية التي أعقبت استهداف الصف الأول من قيادات طهران

ثمة خطأ في تعريف النصر الذي كان يمكن لترامب تحقيقه في إيران، إذ لم يكن مطلوباً من واشنطن أن تستيقظ المنطقة ذات صباح فلا تجد دولة إيرانية أو نظاماً سياسياً قائماً، بل على العكس، فإن انهيار الدولة ودخولها في الفوضى قد يمثلان خطراً استراتيجياً أكبر على أمن المنطقة والعالم.

الهدف الواقعي الذي كان من الممكن تحقيقه هو دفع النظام الإيراني إلى الاقتناع بأن الحفاظ على بقائه واستقراره يتطلب تعديل سلوكه الاستراتيجي، وتقديم تنازلات حقيقية في ثلاثة ملفات رئيسية، هي البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، والتعامل مع المحيط الإقليمي، إذ لم يكن المطلوب استسلام إيران، بل الوصول إلى معادلة تصبح فيها التسوية أقل تكلفة على النظام من الاستمرار في المواجهة.

وبطبيعة الحال، لم يكن نجاح هذا الخيار مضموناً، إذ كان التصعيد الإضافي ينطوي أيضاً على مخاطر توسيع الحرب، لكن السؤال الذي يستحق البحث هو ما إذا كانت واشنطن قد استثمرت لحظة التفوق الأولى بأقصى ما تتيحه من فرص سياسية، أم سمحت بتآكل تلك الفرصة مع مرور الوقت.

وهنا نصل إلى الإشكالية الأساسية في إدارة الحرب، فالتردد الذي اتسمت به القرارات الأمريكية لا يمكن تفسيره فقط بالضغوط الخارجية أو بالموقف الديمقراطي المعارض، بل ينبغي النظر أيضاً إلى التباينات داخل الإدارة نفسها، وليس المقصود تحميل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وحده مسؤولية ما حدث، أو اعتبار كل تحفظ على التصعيد خطأً استراتيجياً، وإنما المقصود أن تعدد الاتجاهات داخل الإدارة، إذا لم يُحسم ضمن استراتيجية واضحة، قد يتحول من أداة لتحسين القرار إلى عامل يحد من قدرة الرئيس على المبادرة.

وتكشف تجربة الحرب أهمية التمييز بين امتلاك القوة والإرادة السياسية لاستخدامهما ضمن أهداف محددة وجدول زمني واضح، فقد كان أمام ترامب مجال لاستثمار التفوق الأولي والوصول إلى نتيجة سياسية خلال الأشهر الأولى، وربما بحلول يونيو، بدلاً من السماح بتحول المواجهة إلى أزمة ممتدة حتى موسم الانتخابات.

من ميدان الحرب إلى محطة البنزين

لا يعاني الناخب الأمريكي بالضرورة من رفض مبدئي لاستخدام القوة العسكرية، لكنه يحمل ذاكرة سياسية ثقيلة تجاه الحروب الطويلة التي تبدأ بأهداف واضحة ثم تتحول إلى استنزاف مفتوح، كما حدث في فيتنام والعراق وأفغانستان.

والمشكلة بالنسبة إلى ترامب أنه دخل الحرب وهو يقدم نفسه باعتباره رئيساً قادراً على اتخاذ القرارات الحاسمة، لكنه وصل إلى الانتخابات دون نتيجة سياسية حاسمة تتناسب مع حجم القوة التي استخدمها، ودون أن يتمكن من تجنيب المواطن الأمريكي تداعيات المواجهة الاقتصادية.

تمثلت مشكلة ترامب في أنه دخل الحرب مقدماً نفسه كرئيس قادر على اتخاذ قرارات حاسمة لكنه وصل إلى مرحلة الانتخابات دون تحقيق نتيجة سياسية واضحة تتناسب مع القوة العسكرية التي وظفها

الحرب لم تبقَ محصورة في المنشآت العسكرية الإيرانية أو في المفاوضات السياسية، بل انتقلت آثارها إلى أسواق الطاقة والملاحة وتكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، ثم إلى الحياة اليومية للمواطن الأمريكي، وهنا تكمن الحلقة السببية التي أعتقد أنها أساسية لفهم النتائج الانتخابية.

عندما يقول الناخب الأمريكي إن تكاليف المعيشة كانت وراء تصويته ضد الجمهوريين، فهذا لا ينفي أثر الحرب، لأن ارتفاع أسعار النفط والوقود كان أحد العوامل التي غذّت تلك التكاليف.

صحيح أن التضخم لا يرتبط بالحرب وحدها، وأن عودة تدفقات النفط والغاز إلى طبيعتها لا تعني انخفاض الأسعار فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب، لكن إنهاء المواجهة مبكراً كان يمكن أن يخفف الضغوط على أسواق الطاقة، ويمنح الاقتصاد الأمريكي وقتاً لامتصاص بعض الصدمات قبل نوفمبر.

ولو انتهت الحرب في سبتمبر مثلاً، لكان من الممكن أن تبدأ انعكاسات ذلك في الظهور قبل الانتخابات، أما لو تحقق حسم سياسي بحلول يونيو، لكانت الإدارة قد امتلكت هامشاً زمنياً أوسع لاستعادة المبادرة الاقتصادية والانتخابية.

وهنا لا تصبح المشكلة في الحرب وحدها، بل في توقيتها ومدتها وعجز الإدارة عن تحويل نتائجها العسكرية إلى مكاسب سياسية واقتصادية في الوقت المناسب.

الديمقراطيون وضرب الترامبية بأيدي أصحابها

من الخطأ اعتبار النتائج الانتخابية تفويضاً شعبياً شاملاً للمشروع الديمقراطي، فالتصويت ضد أداء إدارة ما لا يعني بالضرورة تبني البديل الفكري الذي يقدمه خصومها.

لقد وجد الديمقراطيون والمناهضون للترامبية في استمرار الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة فرصة لمهاجمة أحد أهم مرتكزات المشروع الترامبي، وهو الوعد بأن تكون السياسة الأمريكية، داخلياً وخارجياً، في خدمة المواطن الأمريكي أولاً.

وبدلاً من الدخول في مواجهة فكرية مباشرة مع شعار “أمريكا أولاً”، أصبح بالإمكان طرح سؤال أكثر التصاقاً بحياة الناخب، أين المصلحة الأمريكية في حرب طويلة ترتفع معها أسعار الوقود وتكاليف المعيشة دون أن تظهر نتائج سياسية حاسمة؟، وهذا السؤال لا يخاطب الناخب الديمقراطي وحده، بل يصل أيضاً إلى الناخب الجمهوري الذي اختار ترامب أصلاً لأنه اعتقد أنه سيغير طريقة إدارة واشنطن للسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية.

وبذلك، استطاع خصوم الترامبية الاستفادة من التناقض بين الوعود التي قامت عليها والنتائج التي ترتبت على ممارستها للسلطة، وهذا ما يكشف كيف يمكن توظيف إخفاقات الحكم لإضعاف شرعية مشروع سياسي أوسع من الحزب والرئيس.

الهزيمة الانتخابية ليست نهاية الترامبية

من المبكر الاستنتاج أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس تعني نهاية الترامبية، فالظروف الاجتماعية والسياسية التي ساعدت على ظهور ترامب لم تختفِ، كما أن السخط على المؤسسات التقليدية في واشنطن لا ينتهي بمجرد تغير الأغلبية البرلمانية.

لكن ما حدث يكشف عن إشكالية أعمق، فالمشروع الذي جاء لتحدي المؤسسة السياسية التقليدية وجد نفسه، عندما أصبح مسؤولاً عن الحكم، خاضعاً للاختبار نفسه الذي أخفقت فيه النخب التي انتقدها.

لم يعد يكفي إعلان النوايا أو مخاطبة الجماهير مباشرة، وإنما أصبح مطلوباً تحقيق نتائج ملموسة في الاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن القومي، ومن هذه الزاوية، فإن خسارة الجمهوريين لا تمثل بالضرورة رفضاً شعبياً نهائياً للترامبية، لكنها تكشف عن أزمة في قدرة قيادتها على ترجمة وعودها إلى نتائج، وهنا تحديداً وجد خصومها فرصتهم.

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام عن محادثات الولايات المتحدة وإيران (أ ف ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام عن محادثات الولايات المتحدة وإيران (أ ف ب)

عندما انتصر الزمن على القوة وساهم التردد في الإخفاق

في بداية الحرب، كان السؤال المطروح هو ما إذا كانت إيران تستطيع الصمود أمام التفوق العسكري الأمريكي، أما بعد الانتخابات النصفية، فقد أصبح السؤال مختلفاً، كيف استطاعت إيران الاستمرار بما يكفي لتحويل الحرب إلى عبء اقتصادي وسياسي داخل الولايات المتحدة؟.

لم تكن خسارة الجمهوريين نتيجة حتمية لقرار الحرب، وإنما ارتبطت بضياع فرصة الحسم المبكر، وبالتردد في تحويل القوة العسكرية إلى نتيجة استراتيجية، وبالمكابح الداخلية التي حدّت من قدرة الإدارة على اتخاذ مسار واضح في الوقت المناسب.

لقد نجحت إيران، على الأقل جزئياً، في نقل المواجهة من ميدان التفوق العسكري الأمريكي إلى ميدان الزمن والاقتصاد والسياسة الداخلية، وفي المقابل، وجد الديمقراطيون في التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب فرصة لتوجيه ضربة إلى المشروع الترامبي من خلال نتائجه هو، لا من خلال مواجهته فكرياً.

وجد الديمقراطيون في التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب فرصة لتوجيه ضربة إلى المشروع الترامبي من خلال نتائجه هو لا من خلال مواجهته فكرياً

وهكذا تتقاطع ثلاثة عوامل معاً، قدرة طهران على التلاعب بالوقت وإيقاع الخصم في فخ الزمن الإيراني، ووجود فريق داخل الإدارة الأمريكية يميل إلى التفاوض وعدم الحسم، ومحاولة خصوم ترامب توظيف نتائج العاملين الأول والثاني وتحويلها إلى عبء على الرئيس في الداخل الأمريكي.

لم يكن مطلوباً من ترامب أن يسقط الدولة الإيرانية كي ينتصر، بل أن يحول تفوقه العسكري إلى نتيجة سياسية قبل أن يتحول الزمن إلى سلاح ضده.

المشكلة لم تكن في القوة التي امتلكها ترامب، بل في الفرصة التي أضاعها، إذ لم يكن خصوم الترامبية بحاجة إلى هزيمة فكرتها نظرياً، بعدما أتاحت لهم نتائج ممارستها للسلطة فرصة ضربها بأيدي أصحابها.

عمر القاسم

المؤسس ورئيس تحرير منصة إيغل إنتيلجنس ريبورتس، المتخصصة في التحليل السياسي والاستراتيجي المعمّق. يمتلك خبرة طويلة في العمل الإعلامي، ويقدّم قراءات تحليلية تغطي قضايا الجغرافيا السياسية، الصراعات الدولية، والتحولات في موازين القوى العالمية.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تجمع سابق لأنصار الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ ف ب)
تقرير
دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث يؤديان التحية العسكرية أثناء مرور قتلى الجيش الأمريكي (أ ف ب)
تقرير
لقطة من فيديو نشره الجيش الأمريكي تظهر لحظة ضرب سفينة إيرانية قرب هرمز (أ ف ب)
تقرير
القيادة المركزية الأمريكية خلال فرض الحصار البحري على إيران (أ ف ب)
تقرير
اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن السودان في مقر الأمم المتحدة (أ ف ب)
تقرير ضيف مشارك
صائغ مجوهرات يحمل قطعة من الذهب في الخرطوم (أ ف ب)
تقرير ضيف مشارك
أردوغان لدى استقباله ترامب في أنقرة (أ ف ب)
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.