حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، من التداعيات المدمّرة لأي تصعيد عسكري إسرائيلي جديد في منطقة الخليج على أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع تقدم حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، وسط ترقب اكتمال فرز الأصوات وحسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن التأثير المدمّر لأي مغامرة عسكرية إسرائيلية في منطقة الخليج على الأسواق الدولية لا يزال مصدر قلق كبيراً لمورّدي الغاز ومستهلكيه، في تحذير يربط احتمالات المواجهة العسكرية بأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وجاءت تصريحات عراقجي مع استمرار فرز أصوات الانتخابات الإسرائيلية، حيث أظهرت النتائج الأولية، بعد فرز 84.5% من صناديق الاقتراع، حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، و19 مقعداً للقائمتين العربيتين، «المشتركة» و«رعم»، فيما حافظ الليكود على صدارة الأحزاب منفرداً.
ورغم تقدم معسكر نتنياهو، فإنه لا يزال دون عتبة 61 مقعداً اللازمة لتشكيل أغلبية برلمانية، ما يفتح المجال أمام مفاوضات ائتلافية قد تحدد مستقبل الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها الأمنية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد نتنياهو، الأربعاء، أن إسرائيل تمتلك فرصة تاريخية للعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي» الذي تمثله إيران، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة يمينية قوية تستطيع مواصلة تنفيذ أولوياتها الأمنية.
وفي المقابل، دعا رئيس القائمة العربية المشتركة، يوسف جبارين، القوى السياسية الراغبة في إنهاء حكم نتنياهو إلى إقامة شراكة يهودية عربية حقيقية، معتبراً أن تشكيل بديل سياسي يتطلب الحوار مع الأحزاب العربية، التي أظهرت النتائج الأولية تقدماً ملحوظاً في تمثيلها البرلماني.
كما دعا يائير غولان، زعيم حزب الديمقراطيين اليساري، قوى المعارضة إلى التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة بديلة، مؤكداً ضرورة التعامل مع أصوات المواطنين العرب باعتبارها جزءاً أساسياً من المعادلة السياسية الإسرائيلية.
وتتجاوز أهمية النتائج الانتخابية مسألة تحديد الحزب المتصدر أو هوية رئيس الحكومة المقبلة، إذ يمكن أن تؤثر توازنات الكنيست الجديد في الحسابات السياسية المحيطة بأي قرار عسكري تجاه إيران، وفي قدرة نتنياهو على الموازنة بين متطلبات الأمن القومي وضغوط تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.
وفي هذا السياق، يبرز احتمال أن يؤدي تجدد المواجهة العسكرية مع طهران إلى إعادة ترتيب التحالفات الداخلية الإسرائيلية، وربما فتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ تضم أطرافاً من المعارضة، تحت عنوان مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.
ويستند هذا الاحتمال إلى سابقة أكتوبر 2023، حين انضم بيني غانتس وغادي آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ التي تشكلت برئاسة نتنياهو عقب اندلاع حرب غزة، رغم الخلافات السياسية القائمة آنذاك. وقد أظهرت تلك التجربة أن الأزمات الأمنية الكبرى يمكن أن تدفع خصوماً سياسيين إلى التعاون مؤقتاً، قبل أن تعود الخلافات بشأن إدارة الحرب وأهدافها إلى الواجهة، وهو ما انتهى بانسحابهما من الحكومة في يونيو 2024.
غير أن تكرار هذا السيناريو في الظروف الحالية يواجه عقبات سياسية، خصوصاً بعدما أعلن آيزنكوت، قبل الانتخابات، رفضه المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو، حتى في إطار اتفاق لتناوب رئاسة الوزراء، ما يجعل تشكيل حكومة وحدة وطنية مرهوناً بتغير المواقف السياسية أو ظهور ظروف أمنية استثنائية.
ومع ذلك، قد يمنح تجدد التصعيد نتنياهو فرصة لطرح حكومة طوارئ جديدة، مستنداً إلى اعتبارات الأمن القومي والحاجة إلى توحيد القيادة السياسية خلال المواجهة. كما قد يؤدي إلى تغيير أولويات التفاوض بين الأحزاب، أو تأجيل بعض الخلافات بشأن تشكيل الحكومة، دون أن يضمن بالضرورة قبول المعارضة الانضمام إلى ائتلاف برئاسته.
وفي المقابل، قد يحمل التصعيد نتائج سياسية معاكسة إذا اعتبرت المعارضة أن القرار العسكري يفتقر إلى مبررات أمنية كافية، أو أنه يزيد المخاطر التي تواجهها إسرائيل، ولذلك، فإن اندلاع مواجهة جديدة لا يضمن توسيع قاعدة نتنياهو البرلمانية، بل قد يعمق الانقسامات بشأن قيادته وطريقة إدارته للأزمات، ويبرز هنا تساؤل بشأن مدى تأثير الحسابات الانتخابية في القرارات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً في ظل عدم حسم تشكيل الحكومة المقبلة، فالتصعيد قد يمنح القيادة الإسرائيلية هامشاً سياسياً أوسع في ظروف معينة، لكنه قد يفرض عليها أيضاً ضغوطاً إضافية إذا ارتفعت كلفته العسكرية والاقتصادية.
ومع ذلك، لا تكفي المكاسب السياسية المحتملة للاستنتاج بأن أي تحرك عسكري يستهدف إعادة ترتيب المشهد الداخلي، إذ تظل قرارات الحرب مرتبطة بتقديرات أمنية وعسكرية واستخباراتية، فضلاً عن مستوى التنسيق مع واشنطن وحسابات المخاطر الإقليمية.
أما على الجانب الإيراني، فيحمل تحذير عراقجي بُعداً اقتصادياً يتجاوز المواجهة المباشرة مع إسرائيل، إذ يمكن قراءته بوصفه محاولة لإبراز التداعيات المحتملة لأي تصعيد عسكري في الخليج على أسواق الطاقة العالمية، بما قد يعزز الضغوط الدولية الرامية إلى احتواء المواجهة.
وبذلك، تتداخل نتائج الانتخابات الإسرائيلية مع احتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع إيران في معادلة تتجاوز التنافس على تشكيل الحكومة، لتشمل مستقبل القرارات الأمنية الإسرائيلية وحدود التنسيق مع واشنطن وتداعيات أي تصعيد على أمن الخليج.
وإذا كان تقدم الليكود يمنح نتنياهو موقعاً مهماً في مفاوضات تشكيل الحكومة، فإن عدم حصول معسكره حتى الآن على أغلبية برلمانية يبقي الباب مفتوحاً أمام ترتيبات سياسية مختلفة، قد تتأثر بالتطورات الأمنية المقبلة، بما في ذلك احتمال تشكيل حكومة طوارئ إذا تجددت المواجهة مع إيران، دون أن يكون هذا السيناريو حتمياً أو كافياً وحده لحسم مستقبل الحكم في إسرائيل. (أ ف ب+EIR)




