تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بدعم برلين لاندماج صربيا في أوروبا، عقب فوز حركة يقودها طلاب في الانتخابات البرلمانية، تمكنت خلالها من هزيمة حزب ألكسندر فوتشيتش،الرئيس السابق للبلاد، الذي ظل في السلطة لسنوات طويلة.
وأثارت هذه النتيجة ردود فعل متباينة من ألمانيا وروسيا وأوكرانيا، مسلطةً الضوء على الموقع الاستراتيجي لصربيا، التي تسعى إلى تحقيق طموحاتها الأوروبية مع الحفاظ على علاقاتها التاريخية الوثيقة مع موسكو.
وهنّأ ميرتس الحركة بعد يوم واحد من فوزها على حزب فوتشيتش اليميني الشعبوي في انتخابات الأحد.
وقال المستشار الألماني: إن برلين ستدعم بفاعلية المسار الأوروبي لصربيا، في إشارة إلى استمرار اهتمام ألمانيا بعلاقة البلاد بالاتحاد الأوروبي.
في المقابل، أعرب الكرملين عن أمله في أن تحافظ القوى السياسية الصاعدة في صربيا على التعاون مع روسيا.
وكتب ميرتس عبر حسابه في منصة “إكس”: “لقد نجحت الحركة في كسب تأييد الشعب من خلال مطالبها بإرساء سيادة القانون، ومكافحة الفساد، وضمان الحريات الأساسية”.
أما المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، فقد ركز على جانب مختلف، إذ قال للصحفيين: “نود أن نعرب عن أملنا في أن تدرك هذه القوى السياسية الجديدة أن التعاون مع روسيا يصب في مصلحة صربيا، لأنه يحقق لها فوائد”.
ويمثل هذا الفوز تحولاً سياسياً مهماً في بلد سعت قيادته السابقة إلى تحقيق التوازن بين علاقاته الدولية المتنافسة، حيث حافظ فوتشيتش على تطلعات صربيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع الإبقاء على علاقات وثيقة مع روسيا، حتى بعد أن شنت موسكو غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022.
وظلت صربيا من بين الدول الأوروبية القليلة التي حافظت على علاقات وثيقة مع الكرملين، كما زار فوتشيتش روسيا العام الماضي للمشاركة في إحياء الذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية الثانية.
ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بنتائج الانتخابات، واصفاً إياها بأنها فصل جديد في تاريخ البلاد وشعبها.
وبالنسبة إلى برلين، يمثل فوز الحركة التي يقودها الطلاب فرصة لتشجيع صربيا على تعزيز تقاربها مع أوروبا، من خلال إصلاحات تركز على سيادة القانون، ومكافحة الفساد، وحماية الحريات الأساسية.
غير أن رد موسكو يسلط الضوء على التوقعات الدبلوماسية المتنافسة التي تواجه القيادة السياسية الجديدة في صربيا، إذ لا تحسم نتائج الانتخابات ما إذا كانت القيادة المقبلة ستُحدث تغييراً جوهرياً في السياسة الخارجية للبلاد، لكن نهجها في التعامل مع بروكسل وموسكو قد يرسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في صربيا. (أ ف ب، EIR)




