تجديد مخزون الذخائر الذكية ومصداقية الردع

تقرير
جندي أمريكي في قوة المهام المشتركة خلال إحدى التدريبات العسكرية (سينتكوم)
جندي أمريكي في قوة المهام المشتركة خلال إحدى التدريبات العسكرية (سينتكوم)
ﺷﺎرك

لا تكمن المعضلة التي تواجه الولايات المتحدة في حجم القوة النارية أو جاهزيتها العملياتية، بل في قدرة قاعدتها الصناعية على توسيع إنتاج الذخائر الموجهة بدقة، والتي يعتمد عليها الردع الأمريكي الحديث، حيث أن الفجوة المستمرة في تجديد المخزونات تهدد بإثارة تساؤلات حول مصداقية الردع الشاملة، في وقت تتعرض فيه الولايات المتحدة لاختبارات متزامنة في مسارح عمليات متعددة، وفي مواجهة أنماط جديدة من الحروب غير المتكافئة والهجينة.

وفي هذا السياق، علّق السيناتور الأمريكي مارك كيلي، مؤخراً، على العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران، قائلاً: إنه “من الصادم مدى العمق الذي استنزفنا به هذه المخزونات”، مضيفاً، “لقد استهلكنا كميات كبيرة من الذخائر، وهذا يعني أن الشعب الأمريكي أصبح أقل أماناً، سواء تعلق الأمر بصراع في غرب المحيط الهادئ مع الصين أو في أي مكان آخر في العالم، فإن مخزونات الذخائر تتناقص”.

يعكس تحذير كيلي قلقاً أوسع في واشنطن وعواصم غربية أخرى، فما تزال القوة العسكرية الأمريكية هائلة عند استخدامها، لكن المخزونات التي تقف خلف هذه القوة تتعرض للاستنزاف عبر ساحات عدة في الوقت نفسه، فأوكرانيا وإسرائيل والخليج ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ جميعها تسحب من الترسانات ذاتها، وتتنافس على القاعدة الصناعية نفسها، وخطوط الإنتاج ذاتها، والجداول الزمنية البطيئة لإعادة التزويد، ورغم عدم وجود أزمة حتى الآن، إلا أن الظروف الممهدة لحدوثها أصبحت تتضح بشكل متزايد.

اليوم، لا تواجه الولايات المتحدة خطر نفاد الأسلحة بوجه عام، إذ لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من القنابل التقليدية والذخائر القديمة غير الموجّهة، لكن نقطة الاختناق المحتملة تكمن في الأسلحة “الذكية” التي تجعل القوة الأمريكية الحديثة حاسمة، مثل منظومات الضربات بعيدة المدى كصواريخ توماهوك وج أي إس إس إم AGM-158، وذخائر الضربات الدقيقة مثل “جي إم إل آر إس”، إضافة إلى صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية مثل “باتريوت” و”ثاد” و”إس إم-3″، وهذه هي أنواع الأسلحة التي يُرجّح استهلاكها في أي صراع محتمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تعد الأصعب من حيث سرعة التعويض والإنتاج على نطاق واسع.

لا تواجه الولايات المتحدة خطر نفاد الأسلحة إذ لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من القنابل التقليدية والذخائر القديمة غير الموجّهة لكن نقطة الاختناق المحتملة تكمن في الأسلحة “الذكية”

ولهذا السبب، تُعد الاجتماعات الأخيرة التي عقدها البيت الأبيض مع قادة الصناعات الدفاعية مؤشراً مهماً، إذ تعكس إدراكاً متزايداً بأن الذخائر التي تُستهلك خلال أسابيع قد تتطلب سنوات لإعادة بنائها، خصوصاً في الفئات عالية التقنية، حيث لا تزال المخزونات مهمة، لكن سرعة إعادة التزويد أصبحت اليوم العامل الحاسم في تحديد مدة قدرة الردع الأمريكي على الصمود عبر جبهات متعددة، فساعة المعركة تتحرك بوتيرة أسرع من ساعة الصناعة، وهذه الفجوة باتت تؤثر في عملية صنع القرار من أوكرانيا إلى الخليج العربي وصولاً إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

نظام صواريخ باتريوت المضادة للطائرات(أ ف ب)
فجوة التزويد

تُعدّ ذخيرة المدفعية المثال الأوضح على هذه الفجوة، فقبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كان الجيش الأمريكي ينتج نحو 14 ألف قذيفة من عيار 155 ملم شهرياً، وقد توسّع الإنتاج بدعم تجاوز 6 مليارات دولار من التمويل الذي أقرّه الكونغرس، ورغم ذلك، تعثر هدف الجيش المتمثل في إنتاج 100 ألف قذيفة شهرياً بسبب تأخيرات في المواد ومشكلات تتعلق بالقوى العاملة، إذ لم يتجاوز الإنتاج حتى فبراير 2026 نحو 56 ألف قذيفة شهرياً، أما الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، فلا يزال إنتاجها مجتمعاً يبلغ نحو 200 ألف قذيفة مدفعية شهرياً فقط.

وعلى النقيض من ذلك، حوّلت روسيا إنتاج المدفعية إلى ميزة استراتيجية قائمة على القدرة الصناعية والتحمل طويل الأمد، مع اعتمادها أيضاً على قذائف مستوردة من كوريا الشمالية، حيث تقدّر أجهزة الاستخبارات الغربية إنتاج روسيا من القذائف المدفعية بنحو 7 ملايين قذيفة سنوياً، فيما يُرجّح أن يكون إجمالي الإنتاج المرتبط بالمدفعية أعلى من ذلك عند احتساب الصواريخ والمخزونات التي جرى تأهيلها وإعادة استخدامها.

وتتمثل النقطة الأهم في أن استهلاك الذخائر في ساحات القتال لا يزال يتجاوز معدلات إعادة التزويد الغربية، وأن امتلاك كميات إضافية من الذخائر، حتى التقليدية منها مثل القذائف المدفعية، يمنح الكرملين خيارات أوسع وهامش مناورة أكبر.

كما تُعدّ الأسلحة “الذكية” الموجّهة بدقة أصعب من حيث التوسع في الإنتاج، لأن اختناقاتها ترتبط بالمستشعرات، وأنظمة التوجيه، والمشغلات، ومكوّنات الرادار، والمواد المتخصصة، ويظهر أشدّ أشكال الضغط في أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، إذ باتت منظومات مثل PAC-3 MSE وTHAAD وSM-3  وSM-6  وغيرها تشكّل العمود الفقري للردع عبر عدة مسارح عمليات، لكنها تعتمد على سلاسل توريد محدودة تشمل الغاليوم، ومغناطيسات العناصر النادرة، والجرمانيوم، وغيرها من المدخلات الحيوية.

كما أن منظومات الدفاع الصاروخي تخلق معادلة مرهقة اقتصادياً، إذ تُستخدم صواريخ اعتراض تُكلف ملايين الدولارات لتدمير مسيّرات وصواريخ أقل كلفة بكثير، وحتى عندما تنجح هذه المنظومات في الاعتراض فإنها تستنزف عمق المخزون.

وتشير تقديرات إعلامية أمريكية إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها في الخليج أطلقوا ما يصل إلى 2400 صاروخ اعتراضي معظمها “باتريوت”، مقابل معدل إنتاج يبلغ 650 صاروخاً سنوياً، مع هدف معلن لرفع الإنتاج إلى 2000 صاروخ سنوياً بحلول 2030 فقط، وتقدّر هذه التقييمات المخزون الأمريكي بنحو 414 صاروخ SM-3 و534 صاروخ THAAD حتى ديسمبر 2025، مع استخدام ما يصل إلى 150 صاروخ THAAD ونحو 80 صاروخ SM-3 خلال حرب إيران عام 2025، وبحسب هذه المعطيات، فإن القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية ستحتاج سنوات للوصول إلى معدلات إنتاج تواكب وتيرة حرب إيران، وقد تحتاج وقتاً أطول لإعادة بناء عمق ردع موثوق يمكنه تغطية مسارح عمليات أخرى في الوقت نفسه.

القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية ستحتاج سنوات للوصول إلى معدلات إنتاج تواكب وتيرة حرب إيران وقد تتطلب وقتاً أطول لإعادة بناء عمق ردع موثوق  

ضغوط متعددة الجبهات

يُشكّل تعدد الجبهات ضغطاً متزايداً على القاعدة الصناعية العسكرية، إذ إن تزويد أوكرانيا، وإسرائيل، ودول الخليج، وتايوان بالذخائر نفسها يؤدي إلى تضييق الطاقة الإنتاجية وإطالة مواعيد التسليم، حيث استهلكت أوكرانيا كميات هائلة من المدفعية وصواريخ أتاك وجافلين FGM-148 والصواريخ الاعتراضية، أما الشرق الأوسط فيتطلب الآن إعادة تزويد موسّعة بصواريخ “باتريوت MIM-104 وثاد” ومنظومات الاعتراض البحرية وأنظمة الضربات الدقيقة.

وفي المقابل، فإن أي مواجهة عسكرية بين الصين وتايوان ستشكّل أكبر ضغط محتمل على القاعدة الصناعية الدفاعية الغربية، إذ تتطلب تحديداً الأنظمة التي تعاني أصلاً من الإجهاد كالصواريخ بعيدة المدى، وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، وذخائر الضربات البعيدة، وقد أظهرت مناورات حربية غير معلنة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عام 2023 إلى أن الولايات المتحدة قد تنفد من أسلحتها “الذكية” خلال 8 أيام فقط في حال اندلاع صراع مكثف مع الصين دفاعاً عن تايوان.

الجدول الزمني للمعادن والصواريخ الاعتراضية، إلى جانب حرب إيران، يجعل هذا السيناريو أكثر خطورة على تايوان وحلفائها المحتملين، ويبدو أن الفترة بين 2026 و2027 تمثل نافذة تعرّض قصوى: إذ تكون المخزونات الرئيسية قد استُنزفت، كما تؤثر القيود التي تفرضها الصين على الغاليوم في إنتاج أنظمة التسليح، وبدائل العناصر النادرة لا تزال غير ناضجة، كما أن الزيادة المخططة في إنتاج صواريخ الاعتراض لن تصل إلى مستوى مؤثر قبل عام 2030، لذا فإن أي مواجهة حول تايوان خلال هذه النافذة الزمنية من شأنها أن تستنزف مخزونات الأسلحة “الذكية” اللازمة للدفاع الجوي، ومكافحة السفن، والقتال الجوي، والضربات البعيدة، وهي مخزونات كانت قد تعرّضت بالفعل لضغط كبير نتيجة الحرب الروسية-الأوكرانية وحرب إيران.

ويخلق هذا مشكلة شبه صفريّة على المدى القريب، إذ إن الذخائر المستخدمة في ساحة عمليات واحدة تقلل من توافرها في منطقة أخرى إلى حين لحاق الإنتاج بالطلب، ولا تقتصر الإشكالية على التمويل، فمجلس الشيوخ الأمريكي يستطيع تخصيص الأموال بوتيرة أسرع بكثير من قدرة الصناعة على توسيع الإنتاج، حيث يكمن القيد الحقيقي في الوقت والقدرة الصناعية المادية، إذ يجب بناء المصانع، وتدريب العمال، وتأمين المواد المتفجرة، وتثبيت سلاسل الإمداد، واعتماد خطوط الإنتاج، فالحروب الحديثة تستهلك الذخائر خلال أسابيع، بينما تعيد الأنظمة الصناعية إنتاجها خلال سنوات، وغالباً ما تكمن الاختناقات تحت مستوى الشركات الرئيسية المتعاقدة، مثل محركات الصواريخ، وأنظمة التوجيه، والمتفجرات، والسبائك المعدنية، والمواد النادرة التي تحدد فعلياً مدى سرعة تحوّل “زيادة الإنتاج الطارئة” إلى واقع عملي.

أما نقطة الاختناق الخفية في أنظمة الذخائر الموجّهة بدقة، فهي ليست جسم الصاروخ نفسه، بل سلسلة الإمداد الممتدة من المنجم إلى أنظمة التوجيه، إذ يُستخدم الديسبروسيوم والتيربيوم في المغانط عالية الحرارة داخل مشغلات الأجنحة ووحدات التوجيه، كما تُستخدم مغانط الساماريوم-كوبالت في رؤوس التوجيه الدقيقة وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، حيث يُعد الغاليوم أساسياً لإنتاج شرائح غاليوم نيتريد وغاليوم أرسنيد المستخدمة في أكثر أنظمة التوجيه تطوراً ورادارات المصفوفة الممسوحة إلكترونياً من نطاق Ka، كما يدعم الجرمانيوم والأنتيمون والتنغستن البصريات تحت الحمراء، والذخائر الخارقة للدروع، والبطاريات، والرؤوس الاختراقية.

وبالتالي، قد تمتلك خطوط الإنتاج التمويل والعمالة والمساحة الصناعية، لكن “التوسع السريع” لا يمكن أن يحدث إذا كان هناك عنصر واحد مفقود، فهذه الاختناقات الناتجة عن مكوّن واحد أصبحت أكثر شيوعاً بسبب قيود التصدير الصينية على المواد منذ عام 2023، كما أن المشكلة لا تتعلق فقط ببلد استخراج الخام، بل بمن يمتلك القدرة على تكرير هذه المواد وفصلها ومعالجتها وتأهيلها وفق معايير عسكرية دقيقة وعلى نطاق واسع، وهي قدرة تهيمن عليها الصين عالمياً بشكل كبير.

أظهرت أوكرانيا مدى اعتماد القاعدة الصناعية الدفاعية الغربية على الكفاءة والشراء منخفض الحجم بدلاً من الإنتاج المستمر في ظروف حرب طويلة، ولهذا أصبح الموضوع سياسياً بدرجة كبيرة في واشنطن، فالمناقشات في الكونغرس لا تقتصر على حزم المساعدات فقط، بل تمتد إلى مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على خوض حرب كبرى واحدة، ودعم مسرح عمليات ثانٍ، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة كافية للتعامل مع طارئ استراتيجي ثالث.

وتؤكد شركات الصناعات الدفاعية باستمرار أن التوسع الصناعي يحتاج إلى استقرار في عقود الشراء يمتد لسنوات طويلة، إضافة إلى نمو مستدام في القوى العاملة، وليس مجرد تمويل طارئ مؤقت، ورغم أن القاعدة الصناعية الدفاعية لا تزال متقدمة للغاية، إلا أنها ليست مهيأة بعد لتحمل حرب طويلة ضد خصم من نفس مستوى القوة.

رغم أن القاعدة الصناعية الدفاعية الغربية لا تزال متقدمة للغاية إلا أنها ليست مهيأة بعد لتحمل حرب طويلة ضد خصم بنفس مستوى القوة

الردع الحديث كاستدامة صناعية

النتيجة الاستراتيجية لذلك هي أن الردع في الحروب الحديثة لم يعد يعتمد فقط على القوة المنتشرة ميدانياً، بل أصبح يرتكز بدرجة متزايدة على القدرة على التحمل الصناعي، إذ إن مصداقية القوة الأمريكية ستُقاس بشكل متزايد بما يمكن إعادة إنتاجه بعد اليوم الثلاثين من أي صراع، وبمدى القدرة على الاستمرار حتى اليوم التسعين وما بعده.

 وعلى المدى القصير، تستطيع واشنطن إدارة الوضع من خلال المخزونات الحالية وزيادات الإنتاج الطارئة، لكن مع مرور الوقت سيواجه المخططون العسكريون الغربيون خيارات أكثر صعوبة، إذ سيتعين ترشيد استخدام الأنظمة النادرة، وتحديد أولويات مسارح العمليات، وموازنة مخاطر التصعيد مع واقع القدرة على إعادة التزويد، وفي هذا السياق، تبدأ قيود القدرة الصناعية في التأثير فعلياً على طبيعة الضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها في الخارج.

صاروخ جو-أرض موجه بدقة، يستخدمه الجيش الأمريكي على نطاق واسع(أ ف ب)

وفي المقابل، يدرك الخصوم هذه الحسابات جيداً، فالصين تستطيع استنتاج أن دعم أوكرانيا والحلفاء الخليجيين يقلّص حجم الأسلحة “الذكية” المتاحة لأي صراع محتمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كما تستفيد روسيا من استمرار اختلال التوازن في الذخائر المدفعية، بينما تستغل إيران ووكلاؤها الفارق الكبير في الكلفة بين المسيّرات والصواريخ الرخيصة نسبياً وبين منظومات الدفاع الغربية الباهظة.

أما الحلفاء، فيرون الضغوط نفسها من زاوية معاكسة، فالدول الأوروبية توسّع إنتاجها المحلي من الذخائر وتطوّر أنظمة تسليحها الخاصة، لأنها لم تعد قادرة على افتراض أن المخزونات الأمريكية ستظل غير محدودة عملياً، كما تتجه دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ بشكل متزايد نحو الإنتاج المشترك وتسريع عمليات التسليم، بعدما رأت حجم الذخائر التي استُهلكت خلال حرب إيران التي استمرت 39 يوماً.

ولعل إحدى الطرق المفيدة لفهم هذه المعضلة تتمثل في الفجوة بين زمن “الفشل” و”الجاهزية”، فالأول يشير إلى اللحظة التي يعجز فيها مصدر إمداد محدود عن مواصلة دعم الإنتاج، بينما يشير الثاني إلى الوقت الذي تحتاجه البدائل المحلية أو الحليفة للوصول إلى مستوى الحجم والجودة والموثوقية المطلوب للصناعات الدفاعية، وبين هذين الخطين تقع “نافذة الخطر”، حيث لا يكفي توفر الأموال أو الشعور بالإلحاح لإنتاج الذخائر، بل يقتصر الأمر على إدارة العجز القائم، ولهذا تبدو السنتان المقبلتان بالغتي الأهمية، إذ تتقاطع خلالهما مخزونات الاعتراض المستنزفة، والنفوذ الصيني في المعادن النادرة، والقيود المفروضة على القاعدة الصناعية بأخطر صور.

وعلى أقل تقدير، يبدو أن واشنطن بدأت بالتكيّف مع هذا الواقع، إذ تقترب من اتفاق مع أوكرانيا لتطوير وإنتاج مشترك للأسلحة والطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة المسيّرات، كما تتوسع اتفاقيات الإنتاج المشترك، وأصبحت العقود متعددة السنوات تُعامل أخيراً باعتبارها ضرورة استراتيجية.

ومع ذلك، لا تزال المعضلة الأساسية دون حل، فالتغييرات الجارية قد تحسّن موقع الولايات المتحدة، لكنها لن تزيل الظروف التي أوجدت الأزمة الاستراتيجية أساسا، ويمكن تحدي هيمنة الصين على المعادن النادرة، لكن ذلك يتطلب وقتاً واستثمارات وتنسيقاً مستمراً، إذ لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أكثر قاعدة صناعية دفاعية تطوراً في العالم، غير أن الردع والقدرة على خوض حتى حرب واحدة أصبحا يتطلبان من هذه القاعدة العمل كنظام إنتاج حربي مستدام قادر على دعم عدة جبهات متزامنة وبدرجات متفاوتة من شدة القتال.

في المحصلة، أصبح الردع اليوم يعتمد على ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على خوض حرب واحدة، وتوفير السلاح لحرب أخرى، وإعادة ملء مخزوناتها تحت ضغط مستمر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة إقناع الخصوم بأن أي صراع قادم لن يجد الترسانة فارغة في النقاط الأكثر حساسية.

يعتمد الردع اليوم على ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على خوض حرب واحدة وتوفير السلاح لأخرى وإعادة ملء مخزوناتها تحت ضغط مستمر

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير ضيف مشارك
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.