مصدر: رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم في أوكرانيا وجّه معظم النواب لمغادرة كييف مع تصاعد المخاوف الأمنية
تلقّى نواب أوكرانيون تعليمات بمغادرة كييف والانتقال إلى مناطق قريبة من الحدود مع رومانيا والمجر حتى 17 أكتوبر، وذلك في ظل معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا تعتزم توسيع نطاق هجماتها على العاصمة مطلع أكتوبر، بحسب مصدر تحدث إلى “إيغل إنتيلجنس ريبورتس”.
وقال المصدر: إن “دافيد أراخاميا، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب خادم الشعب الحاكم في أوكرانيا، وجّه معظم أعضاء البرلمان الأوكراني إلى الانتقال إلى مناطق قريبة من الحدود الغربية والجنوبية للبلاد حتى 17 أكتوبر”.
وجاء توجيه أراخاميا بعد المعلومات الاستخباراتية عن الحملة، فيما لم يعلن البرلمان الأوكراني “فيرخوفنا رادا”، عن مثل هذا الإجراء، كما لم يتمكن “إيغل إنتيلجنس ريبورتس” من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه التعليمات.
توجيه أراخاميا جاء بعد معلومات استخباراتية عن حملة روسية مطلع أكتوبر المقبل
وتأتي أهمية هذه التعليمات كون أراخاميا يشغل منصباً رفيعاً في أوكرانيا، إذ يتولى منذ عام 2019 رئاسة الكتلة البرلمانية لحزب خادم الشعب، التي تضم 227 نائباً.
كما يشغل أراخاميا عضوية لجنة الأمن القومي والدفاع والاستخبارات في البرلمان، حيث يرأس لجنة فرعية تُشرف على أجهزة إنفاذ القانون وأجهزة الاستخبارات، بالإضافة إلى ذلك، يُعد أراخاميا أحد المفاوضين الأوكرانيين مع روسيا، وقد ترأس وفد بلاده في المحادثات مع موسكو خلال الأسابيع التي أعقبت الغزو الروسي عام 2022.
ورغم أن دافيد أراخاميا نادراً ما يتصدر المشهد الإعلامي، إلا أنه يُعد شخصية محورية في الحفاظ على تماسك الأغلبية البرلمانية الهشة للرئيس فولوديمير زيلينسكي.
ويأتي التحذير الذي أشار إليه المصدر في أعقاب أسابيع شهدت كثافة للضربات الروسية على كييف؛ فمع تعثر هجومها البري إلى حد كبير، لجأت موسكو إلى شن هجمات بعيدة المدى تستهدف المدن والاقتصاد الأوكرانيين.
ويصف مسؤولون أوكرانيون الحملة الروسية الآن بأنها “حرب شاملة“، فمنذ أواخر أغسطس، ازدادت مدة الإنذارات الجوية خلال ساعات النهار في المدن الكبرى، ما أدى إلى إغلاق المتاجر ودفع العاملين إلى الاحتماء في الملاجئ.
كما سجّل مراقبو الأمم المتحدة سقوط ضحايا مدنيين في كييف خلال 16 يوماً الأولى من سبتمبر الجاري، وهي أعلى وتيرة شهرية منذ بدء الغزو.
وغيّرت روسيا نوعية الأسلحة التي تستخدمها في استهداف العاصمة، فمنذ 27 أغسطس، تستخدم موسكو بأعداد كبيرة طائرات مسيّرة من طراز “شاهد” مزوّدة بمحركات نفاثة في هجماتها على كييف، وهي تحلّق بسرعة وارتفاع أكبر مقارنة بالطرازات الأقدم، ما يجعل من الصعب على وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية المتنقلة اعتراضها.
الجدير بالذكر أن روسيا تستهدف إنتاج 24 ألف طائرة مسيّرة “شاهد” مزوّدة بمحركات نفاثة خلال العام الجاري، رغم أن نسبة محدودة منها استُخدمت حتى الآن، حيث تشير بعض التقديرات، إلى أن روسيا تستطيع إطلاق أكثر من 100 صاروخ باليستي شهرياً، في وقت تعاني فيه أوكرانيا نقصاً في الصواريخ الاعتراضية من طراز “باتريوت”.
وحذّرت الحكومة الأوكرانية من تصعيد إضافي، إذ قال زيلينسكي في 22 سبتمبر إن “أوكرانيا تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا تستعد لشنّ هجوم واسع جديد”، كما توقّع مسؤول أوكراني أن تتعرض العاصمة لضربات متواصلة بحلول أكتوبر.
زيلينسكي أكد في 22 سبتمبر إن أوكرانيا تلقت معلومات استخباراتية تفيد بأن روسيا تستعد لشنّ هجوم واسع جديد كما توقّع مسؤول أوكراني أن تتعرض العاصمة لضربات متواصلة بحلول أكتوبر
ومن شأن حلول فصل الشتاء أن يزيد من حدة الضغوط، إذ تعتمد كييف على محطات تدفئة كبيرة يصعب حمايتها، حيث سبق أن تعرضت مبانٍ حكومية للقصف؛ ففي سبتمبر 2025، أدت ضربة روسية إلى اندلاع حريق في سقف مبنى مجلس الوزراء، في حادثة وُصفت بأنها الأولى من نوعها خلال الحرب، إذ أفاد البرلمان الأوكراني “فيرخوفنا رادا” بأن انفجاراً وقع في يناير 2025 ألحق أضراراً بمكاتبه.
ويتزامن قرار الانتقال أيضاً مع استئناف الجهود الدبلوماسية التي لعب أراخاميا دوراً فيها، حيث صرح زيلينسكي الأسبوع الماضي بأن واشنطن اقترحت عقد اجتماع على مستوى الخبراء الفنيين، يضم مسؤولين أمريكيين وروس وأوكرانيين، في الإمارات، من دون تحديد موعد للاجتماع حتى الآن.
كما لم تُسفر الاتصالات الدبلوماسية السابقة عن تخفيف يُذكر للضربات الروسية على كييف.


