إيران لقطر: الضربات ستقتصر على قاعدة العديد

تقرير
إيران لقطر: الضربات ستقتصر على قاعدة العديد
إطلاق صاروخ إيراني من موقع لم يُكشف عنه باتجاه أهداف أمريكية في قطر (أ ف ب)
ﺷﺎرك

حصري

مصادر: إيران تتعهد بعدم استهداف المدن أو المطارات أو الموانئ أو منشآت الطاقة القطرية

قدم الحرس الثوري الإسلامي الإيراني ضمانات مباشرة لقطر بأن أي ضربة عسكرية إيرانية تُنفذ على الأراضي القطرية ستقتصر على قاعدة العديد الجوية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر تحدثت إلى “إيغل إنتيلجنس ريبورتس”.

بحسب المصادر، نُقلت الرسائل مباشرةً من الحرس الثوري الإيراني إلى المسؤولين القطريين مع استمرار تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، حيث أفادت التقارير بأن طهران أكدت أن أي ضربة عسكرية إيرانية داخل قطر ستستهدف فقط المنشأة العسكرية الأمريكية ذات الأهمية الاستراتيجية، ولن تمتد عمداً إلى أهداف مدنية أو اقتصادية في أي مكان آخر في البلاد.

طهران أكدت في رسائلها للدوحة أن أي ضربة عسكرية ستستهدف فقط المنشأة العسكرية الأمريكية ذات الأهمية الاستراتيجية في قطر ولن تمتد إلى أهداف مدنية أو اقتصادية

وقالت المصادر: إن “هذه الضمانات نصّت بشكل محدد على أن القوات الإيرانية لن تستهدف عمداً المدن القطرية، أو الأحياء السكنية، أو المطارات المدنية، أو الموانئ التجارية، أو منشآت إنتاج وتصدير الطاقة، أو غيرها من البنى التحتية المدنية والاقتصادية، إذ يبدو أن هذه الرسائل صُممت لطمأنة الدوحة بأن التخطيط العسكري الإيراني يميز بين الأصول العسكرية الأمريكية والدولة القطرية نفسها”.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تزداد فيه مخاوف قطر من احتمال امتداد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى منطقة الخليج، فرغم أن الدوحة سعت منذ فترة طويلة إلى الحفاظ على قنوات اتصال مع كلٍّ من واشنطن وطهران، إلا أن المسؤولين القطريين يشعرون بالقلق من أن تؤدي تصعيدات جديدة في الصراع الأمريكي-الإيراني إلى وضع الدول الخليجية التي تستضيف قوات عسكرية أمريكية في موقف أكثر هشاشة وتعقيداً.

وبحسب المصادر، يتمثل القلق الرئيسي لدى قطر في احتمال أن تقرر إيران توسيع نطاق كلفة أي صراع من خلال استهداف الدول التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومات الخليجية لدفع واشنطن إلى وقف العمليات العسكرية أو العودة إلى طاولة المفاوضات، حيث تشعر الدوحة بقلق خاص من احتمال أن تستهدف إيران مجدداً دولاً في أنحاء المنطقة بشكل مكثف، بهدف رفع الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب، وإجبار الحكومات الخليجية على ممارسة ضغوط على واشنطن لوقف حملتها العسكرية أو تقليصها.

القلق الرئيسي لدى قطر يتمثل في احتمال أن تقرر إيران توسيع نطاق كلفة أي صراع من خلال استهداف الدول التي تستضيف منشآت عسكرية أمريكية

كما تشير الضمانات إلى أن طهران ربما تحاول إدارة هذا الخطر، فمن خلال الإشارة إلى أن أي ضربة عسكرية ستقتصر على قاعدة العديد الجوية، يبدو أنها تسعى إلى الحفاظ على علاقات عمل مع قطر ودول خليجية أخرى، مع الاحتفاظ بخيار الرد المباشر على الأصول العسكرية الأمريكية في حال تصاعد الصراع.

تحتل قاعدة العديد الجوية موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية في التواجد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، حيث تقع القاعدة جنوب غرب الدوحة، وتُعدّ من أكبر المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتضم آلاف الأفراد الأمريكيين، وطائرات متطورة، ووحدات قيادة وسيطرة رئيسية تدعم العمليات في منطقة الخليج ومنطقة القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) الأوسع، لذا، فإن أي هجوم على القاعدة سيحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود قطر نفسها.

دخان يتصاعد من منطقة باتجاه قاعدة العديد الجوية بعد غارة إيرانية (أ ف ب)
دخان يتصاعد من منطقة باتجاه قاعدة العديد الجوية بعد غارة إيرانية (أ ف ب)

تأتي هذه الضمانات في ظل حالة متجددة من عدم اليقين بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، فبعد 13 ليلة متتالية من الضربات الأمريكية ضد إيران، أصدر الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الجمعة أمراً للجيش بوقف المزيد من الهجمات، مع إبقاء احتمال استئناف العمليات العسكرية مفتوحاً في حال فشل المسار الدبلوماسي مجدداً.

وفي الوقت نفسه، واصل مسؤولون أمريكيون الإشارة إلى أن المفاوضات لا تزال ممكنة، رغم التصعيد الأخير.

في المقابل، حذّرت إيران مراراً وبشكل علني من أن أي هجوم على أراضيها قد يؤدي إلى ردٍّ يستهدف القوات والمنشآت العسكرية الأمريكية في أنحاء المنطقة، حيث دأب المسؤولون الإيرانيون على اعتبار القواعد الأمريكية في الدول المجاورة أهدافاً عسكرية مشروعة في حال توسّع نطاق الصراع.

ويأتي ذلك في ظل تصعيد سابق في الصراع الأمريكي–الإيراني، حيث قامت طهران مؤخراً بتفعيل حلفائها ووكلائها الإقليميين بصورة أكبر، حيث شنّ الحوثيون ضربات على أهداف داخل السعودية، وتعهدوا بفرض حصار بحري شامل على جميع السفن السعودية.

ورغم الضمانات الإيرانية، إلا أن المخاطر التي تواجه قطر لن تختفي حتى إذا سعت إيران إلى حصر أي عمل عسكري على قاعدة العديد الجوية، فأي هجوم بصاروخ أو طائرة مسيّرة ضد المنشأة قد يؤدي إلى تداعيات ثانوية تتجاوز بكثير حدود القاعدة، وقد تشكل الصواريخ التي يتم اعتراضها، أو الحطام المتساقط، أو المقذوفات التي تنحرف عن مسارها أو تفشل في إصابة أهدافها، مخاطر على المناطق القريبة، كما قد تؤدي العمليات العسكرية إلى تعطيل حركة الطيران المدني، والتأثير مؤقتاً على المجال الجوي القطري، والتسبب في اضطرابات للنشاط التجاري المحيط.

وبالتالي، فإن حتى الضربة العسكرية المحسوبة بدقة قد تحمل تداعيات أمنية واقتصادية أوسع نطاقاً، فقد تؤدي الاضطرابات المؤقتة في حركة الطيران، وارتفاع تكاليف التأمين، وعمليات الإغلاق الاحترازية، أو تعطل شبكات الخدمات اللوجستية، إلى آثار تتجاوز بكثير الهدف العسكري المباشر.

تحمل هذه المخاطر أهمية خاصة نظراً للدور الكبير الذي تضطلع به قطر في منظومة الطاقة العالمية، فالبلاد تُعد من أبرز منتجي ومصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتمتلك بنية تحتية حيوية تدعم عمليات الإنتاج، والتسييل، والتخزين، والتصدير عبر النقل البحري.

ورغم أن الضمانات المقدمة لقطر تشير إلى أن إيران لا تعتزم استهداف تلك المنشآت بشكل متعمد، إلا أن أي حادث عسكري داخل قطر قد يظل قادراً على إحداث تداعيات تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، وحركة الطيران الإقليمية، وقطاع الشحن البحري، وثقة المستثمرين.

رغم أن الضمانات المقدمة لقطر تشير إلى أن إيران لا تعتزم استهداف المنشآت بشكل متعمد إلا أن أي حادث عسكري قد يحدث تداعيات تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية

بناءً على هذه المعطيات، تشير الرسائل إلى أن إيران تحاول التمييز بين استهداف الأصول العسكرية الأمريكية وبين التسبب في مواجهة أوسع مع حكومات دول الخليج، ومع ذلك، يبقى مدى إمكانية الحفاظ على هذا النوع من ضبط النفس خلال نزاع فعلي أمراً غير مؤكد، فالتصعيد العسكري غالباً ما يؤدي إلى تداعيات غير مقصودة، وحتى الضربة التي يُراد لها أن تبقى محدودة جغرافياً قد تؤدي إلى ردود فعل سياسية واقتصادية وأمنية أوسع نطاقاً في مختلف أنحاء الخليج.

 

 

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير ضيف مشارك
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.