يمارس الاتحاد الأوروبي نفوذه من دون أن يستند إلى القوة العسكرية، حيث تُعدّ ورقة العضوية أقوى أدواته الجيوسياسية. فعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، أسهم هذا الوعد في إعادة تشكيل الخريطة الاستراتيجية للقارة، إذ نقل دولاً كانت تدور سابقاً في الفلك السوفييتي من دائرة نفوذ موسكو إلى منظومة غربية أوسع.
ويمثل التوسع أقرب ما يكون إلى استراتيجية كبرى. فبروكسل تعتمد على قوة الجذب، عبر عرض مسار أمام الدول الواقعة على أطراف الاتحاد للانضمام إلى أكبر سوق في العالم، مقابل تنفيذ إصلاحات والالتزام بالتوجهات الاستراتيجية الأوروبية. غير أن هذه الأداة تواجه اليوم اختباراً أكثر تعقيداً. فقد أضعفتها الخلافات الناتجة عن استخدام حق النقض “الفيتو” من قبل الدول الأعضاء، وتعثر مفاوضات الانضمام، وتراجع المعايير الديمقراطية داخل الاتحاد نفسه، ما أدى إلى تراجع جاذبية مسار التوسع بالنسبة إلى الدول الراغبة في الانضمام.
وفي ظل حرب روسيا على أوكرانيا، وتوسع النفوذ الصيني داخل القارة، وتزايد الشكوك حول مدى استمرار الالتزام الأمريكي، تحولت عملية كانت تُدار باعتبارها مساراً مؤسسياً إلى منافسة على النفوذ والمواقع الاستراتيجية. وباتت مكانة الاتحاد الأوروبي كقوة جيوسياسية داخل قارته تعتمد على قدرته على مواصلة تحقيق تقارب سياسي مستدام، واندماج اقتصادي فعّال، ومواءمة استراتيجية طويلة الأمد بين أعضائه والدول المرشحة للانضمام.
في ظل حرب روسيا على أوكرانيا وتوسع النفوذ الصيني داخل القارة وتزايد الشكوك حول التزام أمريكا تحولت عملية كانت تُدار باعتبارها مساراً مؤسسياً إلى منافسة على النفوذ الاستراتيجي
التوسع كان دائماً أداة نفوذ جيوسياسي
لم يكن التوسع الأوروبي يوماً مجرد عملية تقنية تهدف إلى تبني القواعد، بل كان ممارسة من ممارسات بناء الدولة وإدارة النفوذ. فقد سعت موجتا التوسع شرقاً عامي 2004 و2007 إلى ترسيخ المؤسسات الديمقراطية في أنحاء أوروبا ما بعد الشيوعية، عبر دمج الدول الأعضاء الجديدة ضمن الإطار السياسي والقانوني للاتحاد الأوروبي. وقد وفرت إمكانية الحصول على العضوية حوافز قوية للإصلاح في مناطق كانت تعيش سابقاً في مساحات رمادية من الناحية الاستراتيجية. وأتاح ذلك للدول الجديدة الانضمام إلى النظام الاقتصادي للاتحاد، مع تقليص مخاطر اندلاع النزاعات بين الدول.
وخدم التوسع مشروع تعزيز الاستقرار الأوروبي ودمج مناطق عانت تاريخياً من الاضطرابات ضمن كيان موحد. ويتجلى نجاح هذا المشروع في التحولات التي شهدتها دول مثل سلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا، حيث أسفرت هذه التحولات عن آثار إيجابية على صعيد التقارب السياسي والاستقرار. ففي الوقت الذي وسّع فيه حلف شمال الأطلسي مظلة الردع العسكري، صدّر الاتحاد الأوروبي نموذجاً للحكم والإدارة، وربط الأعضاء الجدد بشبكة من الاعتماد المتبادل جعلت نشوب حرب بينهم أمراً شبه مستحيل.
وقد نجح هذا المنطق لأن الغرب لم يواجه منافسة كبيرة على المناطق التي كان يدمجها ضمن منظومته. فقد كان النظام العالمي بعد الحرب الباردة غير خاضع للمنافسة، وكان مسار الاندماج يسير في اتجاه واحد. أما التغيير الذي طرأ منذ ذلك الحين فلا يتعلق بمنطق التوسع نفسه، بل بالبيئة الاستراتيجية التي يعمل ضمنها. فمسار الانضمام اليوم يجري في ظل شكوك بشأن موثوقية العلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة، وتزايد التساؤلات حول دور أوروبا كأحد أقطاب النظام العالمي متعدد الأقطاب في المستقبل.

بيئة التوسع المتغيرة
يمضي التوسع الأوروبي اليوم في بيئة تتسم بالتنافس. فقد أنهت عودة الصراع بين القوى الكبرى الظروف المواتية التي سادت خلال تسعينيات القرن الماضي. وعلى طول الجناحين الشرقي والجنوبي الشرقي للاتحاد الأوروبي، باتت بروكسل تنافس على النفوذ مع روسيا والصين وتركيا التي باتت أكثر حضوراً.
وأدّى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى إنهاء الافتراض المريح القائل إن الدول يمكن أن تبقى إلى أجل غير مسمى في منطقة رمادية، تتحرك تدريجياً نحو أوروبا وفق وتيرتها الخاصة. كما توسّع مفهوم الأمن ليشمل الطاقة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الحيوية والتكنولوجيا، وهي مجالات يمر بها مسار التوسع الأوروبي بشكل مباشر. وأصبح انحياز الدول المرشحة للعضوية مرتبطاً بصورة مباشرة بقدرة الاتحاد نفسه على الصمود، ما جعل كل عملية انضمام قضية تتعلق بالقوة الأوروبية، وليس فقط بالقيم الأوروبية.
أصبح انحياز الدول المرشحة للعضوية مرتبطاً بصورة مباشرة بقدرة الاتحاد نفسه على الصمود ما جعل كل عملية انضمام قضية تتعلق بالقوة الأوروبية وليس فقط بالقيم الأوروبية
وتصاعدت المنافسة الاقتصادية حتى داخل جوار الاتحاد الأوروبي نفسه. ولا تكمن أهمية الاستثمارات الصينية في وسط وشرق أوروبا في حجمها فقط، بل في قدرتها المحتملة على تقديم بديل. ففي الفترة بين عامي 2012 و2022، بلغت الاستثمارات الصينية نحو 14 مليار يورو. ورغم أن هذا الرقم يبقى محدوداً مقارنة بالحضور الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، فإن البدائل المالية والاقتصادية التي توفرها الصين تضعف من مصداقية شروط الاتحاد المرتبطة بالإصلاحات.
وفي الوقت نفسه، تواصل روسيا الاحتفاظ بنفوذها في مولدوفا وصربيا، بينما وسّعت تركيا حضورها في منطقة البلقان. ولم يعد التوسع الأوروبي هدية تُمنح في بيئة خالية من المنافسة. وقد دفعت هذه التحولات بروكسل إلى إعادة تصور التوسع باعتباره أداة للمنافسة الاستراتيجية، لا تهدف فقط إلى دمج الدول المجاورة، بل إلى التأثير في توجهاتها الاستراتيجية طويلة الأمد.
إعادة صياغة التوسع الأوروبي
ردّت بروكسل على هذه التحولات بإعادة تصميم أداة التوسع نفسها. فقد كان النموذج التقليدي يقوم على معادلة شبه ثنائية: إما أن تبقى الدولة خارج الاتحاد، أو تنضم إليه بالكامل بعد سنوات من المفاوضات. لكن الواقع كان دائماً أكثر مرونة، إذ مرّ عبر أدوات مثل سياسة الجوار الأوروبية، واتفاقيات الشراكة، ومسار تحقيق الاستقرار والانتساب. أما الجديد اليوم فهو أن الاتحاد بات يعمل على إضفاء طابع رسمي وتسريع هذه الترتيبات المرحلية، وجعلها في صلب استراتيجيته.
وتشترك مبادرات مثل خطة النمو لدول غرب البلقان، ومقترحات الاندماج المرحلي، وإتاحة الوصول التدريجي إلى السوق الموحدة، في هدف واحد يتمثل في تمكين بروكسل من ممارسة نفوذها قبل منح العضوية، وليس من خلالها فقط. وتتيح هذه الاستراتيجية معالجة مشكلتين في آن واحد: فهي تحرم القوى المنافسة من الفراغ الذي تسعى إلى استغلاله في منطقة البلقان، كما تحاول استعادة مصداقية مسار الانضمام الذي أضعفته سنوات من المفاوضات المتعثرة.
كما أدت حالات استخدام الفيتو” المتكررة ضد مقدونيا الشمالية وألبانيا، بداية من قبل فرنسا ثم بلغاريا، إلى تآكل الثقة في هذه العملية، وتعزيز حالة الإرهاق من مسار الانضمام لدى الدول المرشحة. وبشكل عام، أضعفت هذه التطورات القوة العامة لشروط الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالإصلاحات. فعندما يصبح التوسع غير قابل للتنبؤ أو خاضعاً لحق النقض من الدول الأعضاء، تتراجع قدرته على إحداث التحول بسبب ممارسات داخلية في الاتحاد نفسه. وبذلك، يتحول التوسع الأوروبي تدريجياً من كونه حدثاً واحداً يتمثل في الانضمام إلى عملية جيوسياسية مستمرة.
حدود سردية التوسع الجيوسياسي
تستحق السردية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي حول التوسع مراجعة نقدية معمقة. إذ يكشف الواقع عن حدود مستمرة لما تستطيع بروكسل تحقيقه من خلال مسار الانضمام وحده. وغالباً ما ينظر أنصار التوسع داخل الاتحاد إلى هذه العملية باعتبارها أداة استراتيجية قادرة على تحقيق الاستقرار في المناطق المجاورة وتعزيز التقارب الأوروبي.
غير أن العضوية لم تؤدِّ بالضرورة إلى تحقيق تقارب سياسي مستدام. فقد شهدت عدة دول أعضاء انضمت إلى الاتحاد بعد عام 2004 تراجعاً ديمقراطياً، وخلافات بشأن سيادة القانون، وتوترات متزايدة مع بروكسل. فعلى سبيل المثال، يُظهر مؤشر الديمقراطية الليبرالية الصادر عن معهد أصناف الديمقراطية تراجعاً ملحوظاً في المجر وبولندا منذ عام 2010، حيث تسجل الدولتان حالياً مستويات أقل في مجالي استقلال القضاء وحرية الإعلام.
وفي هذا السياق، اكتسبت الحركات السياسية المشككة في الاتحاد الأوروبي والقومية والسيادية زخماً متزايداً. وتُعدّ المجر المثال الأبرز على ذلك، إلا أن المخاوف نفسها ظهرت أيضاً في دول أخرى بوسط وشرق أوروبا. فلم يتمكن التوسع الأوروبي من القضاء على النزعة المناهضة للاتحاد الأوروبي. فقد نجحت أحزاب مثل “فيدس” في المجر و”التحالف من أجل وحدة الرومانيين” في رومانيا في استثمار المخاوف المرتبطة بالهجرة والسيادة وارتفاع تكاليف المعيشة والفوارق الاقتصادية للفوز في الانتخابات. ويطرح ذلك تساؤلات حول قدرة الاتحاد الأوروبي على تعزيز التقارب السياسي وتحقيق توافق استراتيجي طويل الأمد بين أعضائه.
وتقدم منطقة غرب البلقان تحديات إضافية. ففي صربيا، لم يمنع وضعها كدولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بلغراد من الحفاظ على شراكات استراتيجية مع قوى منافسة، ما يشير إلى أن العضوية وحدها لا تكفي لضمان توافق جيوسياسي طويل الأمد. وعلى النقيض من ذلك، تُظهر الجبل الأسود أن الالتزام السياسي المستمر والحوافز الموثوقة لمسار الانضمام لا تزال قادرة على تحقيق التقارب. وتكمن المشكلة بدرجة أقل في التوسع الأوروبي بحد ذاته، وبدرجة أكبر في تطبيقه الذي بات يتسم بعدم التوازن بصورة متزايدة.
وعلى نطاق أوسع، تشير مستويات الدعم الشعبي المنخفضة باستمرار للاتحاد الأوروبي وتزايد حالة الإرهاق من الإصلاحات إلى أن قوة الجذب التي تتمتع بها بروكسل باتت تواجه منافسة من نماذج نفوذ بديلة. ووفقاً لـ”مقياس البلقان لعام 2024″، ينظر 34% فقط من الصرب بشكل إيجابي إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. كما خفّض تقرير “فريدوم هاوس: الأمم في مرحلة انتقالية 2024” تصنيف الديمقراطية في المجر إلى 3.5 من 7، وهو أدنى مستوى بين دول الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، يبدو أن توسع الاتحاد الأوروبي أصبح أقل قدرة على إنتاج توافق جيوسياسي تلقائياً من خلال التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي.
لماذا يُعدّ التوسع ضروريًا لاستراتيجية الاتحاد؟
إن الحدود التي يواجهها التوسع الأوروبي حقيقية، لكنها تعكس إخفاقات في التطبيق أكثر مما تعكس فشلاً في الأداة نفسها. ويُظهر الفرق بين صربيا ومونتينيغرو ذلك بوضوح؛ إذ لا يزال التوسع قادراً على إحداث تحول، لكن فقط عندما يظل وعد العضوية موثوقاً ومتسقاً.
إن الحدود التي يواجهها التوسع الأوروبي حقيقية لكنها تعكس إخفاقات في التطبيق أكثر مما تعكس فشلاً في الأداة نفسها
ويحتل التوسع مكانة فريدة في الاستراتيجية الجيوسياسية للاتحاد الأوروبي. غير أن هذا الاعتماد يعكس حقيقة أساسية، وهي أن الاتحاد، بخلاف حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي يمتلك القوة العسكرية لردع التهديدات، يفتقر إلى قدرات مماثلة في مجال القوة الصلبة. لذلك، يعتمد على أدوات أخرى مثل العقوبات والتنظيمات والتجارة، وقبل كل شيء التوسع. وتخدم كل أداة من هذه الأدوات غرضاً استراتيجياً، لكن التوسع وحده يوفر توافقاً عميقاً ودائماً مع الاتحاد، وهو توافق يصعب التراجع عنه، حتى وإن لم يكن مستحيلاً بشكل كامل.
ويبقى “الناتو” الضامن للأمن الجماعي، بينما يستند نفوذ الاتحاد الأوروبي إلى عنصر لا تستطيع أي قوة منافسة توفيره، وهو مسار موثوق للاندماج في أكبر اتحاد سياسي واقتصادي في العالم. وتكمن أهمية التوسع في كونه الأداة الوحيدة القادرة على إعادة تشكيل التوجه الاستراتيجي لدول بأكملها، عبر ربطها بالاتحاد وتقليص جاذبية القوى الخارجية المنافسة.
ويمثل إطار الاندماج المرحلي لدول غرب البلقان، واتفاقيات الشراكة مع أوكرانيا ومولدوفا، محاولات لتعظيم نفوذ الاتحاد في ظل ظروف من الهشاشة الاستراتيجية. ومع ذلك، أثبتت العضوية أنها مستدامة أكثر من كونها غير قابلة للتراجع بشكل كامل. فمنذ عام 2004، انضمت 13 دولة إلى الاتحاد الأوروبي، ولم تغادره لاحقاً سوى دولة واحدة هي المملكة المتحدة، في تذكير بأن حتى الاندماج العميق يمكن التراجع عنه.
وتُعدّ أدوات الاتحاد الأوروبي في إدارة النفوذ نتاجاً لضعفه بقدر ما هي انعكاس لقوته. فبروكسل تلجأ إلى التوسع لأنها لا تملك الكثير من الأدوات الأخرى التي تربط الدول بها. ولهذا تحديداً، فإن السماح بتراجع هذه الأداة سيكون خطأً استراتيجياً.

مستقبل التوسع ومصداقية الاتحاد
بشكل عام، تكشف الطبيعة المتغيرة للتوسع الأوروبي بقدر ما تكشف عن تطلعات الدول الساعية إلى العضوية، عن التحول في هوية الاتحاد الأوروبي نفسه. فهي تعكس إدراكاً بأن الافتراضات التي قامت عليها المنظومة الأوروبية بعد الحرب الباردة، ولا سيما الاعتقاد بأن الاندماج وحده كافٍ لضمان الاستقرار، لم تعد قائمة. ويسعى الاتحاد الأوروبي اليوم إلى تشكيل بيئته الإقليمية بصورة استباقية، مستخدماً التوسع كأداة لبسط النفوذ وتعزيز تأثيره في دول مثل أوكرانيا ومولدوفا ومونتينيغرو وصربيا.
وفي الوقت نفسه، لا تزال طموحات الاتحاد تواجه قيوداً كبيرة. فالتوسع يظل عملية بطيئة وخاضعة للتجاذبات السياسية، ولا يمكن اعتبار نتائجها مضمونة. كما أن التطورات السياسية الداخلية، والتفاوت في مستويات التقارب الاقتصادي، والتراجع الديمقراطي، وعدم تكافؤ المكاسب داخل الاتحاد، إضافة إلى التأثيرات الخارجية المتنافسة، كلها عوامل تعقّد السردية الجيوسياسية التي تروّج لها بروكسل.
وفي نهاية المطاف، فإن التوسع ليس مكافأة تمنحها بروكسل، بل أداة تستخدمها لتحقيق أهدافها. وتستمد هذه الأداة قوتها من مصداقية العرض الذي يقدمه الاتحاد، وهذه المصداقية باتت مسؤولية أوروبا نفسها؛ إما الحفاظ عليها أو إهدارها. فالقوى المنافسة التي تتجمع على حدود الاتحاد حقيقية، لكنها لن تكون العامل الحاسم في تحديد النتيجة. إذ إن حق النقض الذي يُستخدم في العواصم الأوروبية، والتراجع الديمقراطي الذي يُسمح به داخل الاتحاد، يضعفان هذه الأداة أكثر مما تفعله أي قرارات تُتخذ في موسكو أو بكين.
التوسع ليس مكافأة تمنحها بروكسل بل أداة تستخدمها لتحقيق أهدافها وتستمد قوتها من مصداقية العرض الذي يقدمه الاتحاد وهذه المصداقية باتت مسؤولية أوروبا نفسها إما الحفاظ عليها أو إهدارها
ولا تقتصر أهمية الرهان على منطقة البلقان والحدود الغربية للاتحاد السوفييتي السابق، بل تتجاوزهما بكثير. فقد أصبح التوسع اختباراً لقدرة الاتحاد الأوروبي على مواصلة العمل كقوة استراتيجية في جواره، أو الاكتفاء بإدارة تراجعه بينما تحدد قوى أخرى قواعد اللعبة. وإذا تمكنت بروكسل من استعادة المصداقية والاتساق والقدرة على التأثير التي جعلت من مسار الانضمام أنجح أدوات سياستها الخارجية، فسيحتفظ الاتحاد بأقوى أدوات نفوذه. أما إذا سمحت بتراجع هذه الأداة، فإن أوروبا ستشهد فشل أكثر أدواتها فاعلية في لحظة هي الأكثر خطورة في تاريخها الحديث.



