طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا بتقديم اعتذار رسمي، متهمةً كييف بانتهاك اتفاق للسرية يتعلق بنقل أسيرين من كوريا الشمالية إلى سيؤول، ثم إنكار وجود هذا الاتفاق لاحقاً.
وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن عملية نقل الأسيرين خلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي، قائلاً إن الجنديين “لم يكن من السهل أسرهما على قيد الحياة”. وتقول كوريا الجنوبية إن عملية النقل كان يفترض أن تبقى سرية، فيما تدرس سيؤول حالياً اتخاذ إجراءات إضافية لم تحدد طبيعتها، رداً على الكشف عنها.
وقال المسؤول في المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي سونغ غي-هونغ إن “المكتب الرئاسي يعرب عن أسفه الشديد إزاء إفصاح أوكرانيا من جانب واحد، وإنكارها لاحقاً وجود اتفاق لعدم الإفصاح”، مضيفاً أن الواقعة “تقوض بصورة خطيرة الثقة بين الحكومتين، وتلحق أضراراً جسيمة بالعلاقات الودية بين البلدين”.
وأُسر الجنديان على يد القوات الأوكرانية في أوائل العام الماضي، ضمن قوات كورية شمالية نُشرت لدعم روسيا. وكانت كوريا الجنوبية، التي تعتبر مواطني كوريا الشمالية مواطنين كوريين بموجب دستورها، قد بدت في وقت سابق مترددة في تسلم الأسيرين، بينما كان الرئيس لي جاي ميونغ يسعى إلى تحسين العلاقات مع بيونغ يانغ.
ويأتي الخلاف في مرحلة حساسة من العلاقات بين أوكرانيا وكوريا الجنوبية. فقد دعمت سيؤول كييف بمساعدات غير فتاكة، لكنها امتنعت عن تزويدها بأسلحة فتاكة، في حين سعت أوكرانيا إلى الحصول على أسلحة دفاعية من كوريا الجنوبية، خصوصاً مع نشر كوريا الشمالية قوات لدعم روسيا.
وقد تمتد تداعيات الخلاف إلى ما هو أبعد من النزاع الدبلوماسي المباشر. فبالنسبة إلى سيؤول، كان الحفاظ على سرية عملية النقل يهدف إلى الحد من التداعيات المحتملة على أسرى الجنود وعائلاتهم في كوريا الشمالية، وينسجم مع جهود لي لتجنب مزيد من التصعيد مع بيونغ يانغ.
بالنسبة إلى كييف، تزداد أهمية الحفاظ على ثقة كوريا الجنوبية مع توسع دعم كوريا الشمالية لروسيا، وسعي أوكرانيا إلى الحصول على مزيد من المساعدة العسكرية من سيؤول. وستحدد الإجراءات الإضافية التي هددت كوريا الجنوبية باتخاذها ما إذا كان الخلاف سيبقى في إطار دبلوماسي، أم سيمتد تأثيره إلى التعاون الثنائي والعلاقة الأمنية الناشئة بين البلدين.(أ ف ب+EIR)


