تدهورت الحالة الصحية لإيفا غريتزماخر ودخلت مرحلة حرجة، ما دفع فرع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” فرع منطقة الساحل إلى خفض قيمة الفدية المطلوبة مقابل الرهينة النمساوية البالغة من العمر 75 عاماً إلى مبلغ رمزي.
ووفقاً لمصدر استخباراتي أفريقي مطّلع على القضية، فإن خاطفي غريتزماخر يخشون من احتمال وفاتها أثناء الاحتجاز قبل الحصول على أي مكسب مالي منها.
اختُطفت غريتزماخر شمال النيجر في يناير 2025، بعد سنوات من العيش والعمل في مدينة أغاديز الصحراوية، ومنذ أن تدهورت حالتها الصحية نتيجة إصابتها بأمراض معدية أثناء الاحتجاز، تحولت القضية من واحدة من أكثر قضايا الرهائن حساسية في منطقة الساحل إلى سباق مع الزمن.
وقال المصدر الاستخباراتي لـ “إيغل إنتيلجنس ريبورتس”: إن “محاولات عناصر “داعش” في ولاية الساحل تقديم علاج أساسي لغريتزماخر لم تُحقق أي تحسّن يُذكر في حالتها، حيث خفّض التنظيم الآن مبلغ الفدية إلى ما وصفه المصدر بأنه “مبلغ رمزي”، وهو أقل بكثير من المطالبات السابقة التي وصلت إلى 5 ملايين دولار.
فشلت محاولات “داعش” في ولاية الساحل تقديم علاج أساسي لغريتزماخر في تحقيق أي تحسن ملموس
وأشار المصدر إلى أن المسلحين يخشون من احتمال وفاة غريتزماخر قبل التوصل إلى أي اتفاق، ما سيحرمهم من ورقة ضغط تفاوضية ومن أي عائد مالي محتمل.
سلّط اختطاف غريتزماخر الضوء على الاتساع المتزايد لشبكات الجهاديين في منطقة الساحل الأوسط، حيث استغلت الجماعات المسلحة ضعف الرقابة على الحدود، وتراجع الشراكات الأمنية الغربية، وتزايد عزلة الحكومات التي يقودها الجيش وضعف قدراتها.
تُعدّ قضية الرهينة النمساوية غير مألوفة جزئياً لأنها لم تكن سائحة أجنبية أو عاملة إغاثة لمدة قصيرة، بل كانت جزءاً من النسيج الاجتماعي المحلي في أغاديز منذ سنوات طويلة، وهي مدينة لطالما شكّلت على مدى عقود نقطة تقاطع للتجارة والهجرة والعمليات الأمنية وشبكات التسلح التي تتحرك بين النيجر ومالي وليبيا والجزائر.
كما جاء اختطافها في لحظة من عدم الاستقرار الواسع في النيجر، فمنذ الانقلاب العسكري عام 2023 في نيامي، ابتعدت البلاد عن شركائها الأمنيين الغربيين السابقين، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة، بينما سعت إلى ترتيبات أمنية جديدة، حيث تزامن هذا التحول مع استمرار توسّع النشاط الجهادي في المناطق الحدودية، وتراجع قدرات التنسيق الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب التي كانت تربط النيجر سابقاً بالقوات الأوروبية والأمريكية.

استخدم تنظيم “داعش” في منطقة الساحل عمليات الاختطاف كأداة مالية ووسيلة لإثبات مدى نفوذه على الأرض، فالرهائن يمنحون الجماعات المسلحة قوة تفاوضية، ومصادر مالية، وقيمة دعائية، لكن الرهائن من كبار السن، ولا سيما المحتجزين في مناطق صحراوية نائية أو شبه صحراوية، يفرضون أيضاً أعباء لوجستية وطبية على خاطفيهم.
ويبدو أن هذه هي الأزمة التي يواجهها الآن التنظيم الذي يحتجز غريتزماخر، حيث تسلّط القضية الضوء على اقتصاد الرهائن المتنامي الذي ترسّخ في أجزاء من منطقة الساحل، ففي المناطق التي انهارت فيها سلطة الدولة أو أصبحت محل نزاع، غالباً ما تتداخل الجماعات المسلحة والوسطاء الإجراميون والمتعاونون المحليون، لنقل الرهائن عبر الحدود، أو تمريرهم بين الشبكات، أو احتجازهم في مناطق تجعل عمليات الإنقاذ الرسمية شديدة الصعوبة.
تسلّط القضية الضوء على اقتصاد الرهائن المتنامي الذي ترسّخ في أجزاء من الساحل ففي المناطق التي انهارت فيها سلطة غالباً ما تتداخل الجماعات المسلحة والوسطاء الإجراميون والمتعاونون لنقل الرهائن عبر الحدود
تُعدّ هذه الحالات بالغة التعقيد بالنسبة للحكومات الأوروبية، فالتأكيد العلني على وجود مفاوضات قد يجذب الانتباه الإعلامي ويزيد من حجم المخاطر، بينما يؤدي الصمت إلى ترك العائلات دون معلومات واضحة، كما يتعين على الحكومات الموازنة بين الاعتبارات الإنسانية العاجلة وبين خطر أن تؤدي أي مدفوعات إلى تشجيع المزيد من عمليات الاختطاف.
قد تخلق الحالة الصحية المتدهورة لغريتزماخر الآن نافذة ضيقة للتحرك في هذه القضية، لكنها في الوقت نفسه تزيد من خطر أن يؤدي أي تأخير إلى نتيجة مميتة، وبالنسبة للمسلحين، تبقى الرهينة أصلاً ذا قيمة فقط ما دامت على قيد الحياة، أما بالنسبة للجهات الساعية إلى الإفراج عنها، فالسؤال المطروح هو هل يُمكن تحويل خوف الجماعة من فقدان هذا الرصيد إلى فرصة قبل أن تتدهور حالتها أكثر؟.



