فشل دبلوماسيون من دول المحيط الهادئ في الاتفاق على بيان مشترك ينتقد اختبار الصين مؤخراً لصاروخ قادر على حمل رؤوس نووية في المنطقة، في وقت اتهم فيه وزير الخارجية النيوزيلندي دولًا في المنتدى بمهادنة “جهات خارجية”.
ولم يسمِّ وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز الدولتين العضوين اللتين عرقلتا إصدار البيان، لكن يُعتقد أن كيريباتي وناورو لم تكونا مهتمتين كثيراً بانتقاد الصين رسمياً، نظراً إلى كونها إحدى أبرز شريكتيهما.
وقال بيترز للصحافيين: “لم يطرحوا في الواقع أي أسباب، باستثناء عدم موافقتهم”، مضيفاً: “أوضحنا جلياً أننا لا نعتقد أن على جهات خارجية أن تملي على الجهات الداخلية، أي نحن الذين عشنا هنا آلاف السنين، الموقف الذي ينبغي أن نتخذه”.
وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، قبل الاجتماع، إنها تأمل في أن تأخذ الصين في الاعتبار “الرد الواضح جداً” الذي صدر بالفعل عن دول المحيط الهادئ بشأن الاختبار. وأضافت أن غالبية أعضاء منتدى جزر المحيط الهادئ أعربوا عن قلقهم إزاء الخطوة الصينية.
تأسس منتدى جزر المحيط الهادئ عام 1971، ويضم 18 عضوًا، هي: أستراليا، ونيوزيلندا، وجزر كوك، وولايات ميكرونيزيا المتحدة، وفيجي، وبولينيزيا الفرنسية، وكيريباتي، وناورو، وكاليدونيا الجديدة، ونيوي، وبالاو، وبابوا غينيا الجديدة، وجزر مارشال، وساموا، وجزر سليمان، وتونغا، وتوفالو، وفانواتو.
ولم تُخطر بكين سوى عدد محدود من الدول قبل وقت قصير من إجراء اختبار الإطلاق في يوليو، الذي نُفذ في منطقة تسعى الصين منذ فترة طويلة إلى توسيع نفوذها فيها. ويبدو أن الصاروخ سقط في منطقة بحرية تقع بين جزر سليمان وناورو وتوفالو. وطالبت توفالو، الحليفة دبلوماسيًا لتايوان، بإصدار بيان مشترك، وقالت إنها لم تتلق إخطاراً مسبقاً بالاختبار.
ويُظهر عجز المنتدى عن إصدار إدانة مشتركة، رغم المخاوف الواسعة، أن نفوذ بكين في جنوب المحيط الهادئ تجاوز الانخراط الاقتصادي إلى ممارسة نفوذ سياسي قادر على التأثير في نتائج العمل الدبلوماسي الإقليمي. كما توضح هذه الحادثة كيف يمكن للعلاقات الثنائية التي تربط الصين بالدول الجزرية الصغيرة أن تضعف التوافق متعدد الأطراف بشأن القضايا الأمنية.
وعلى نطاق أوسع، تشير الحادثة إلى أن التنافس الاستراتيجي في المحيط الهادئ لم يعد يقتصر على الاستثمارات في البنية التحتية أو الوصول العسكري، بل يمتد بشكل متزايد إلى التحكم في السرديات الإقليمية وصنع القرار داخل المؤسسات الرئيسية. وإذا تمكنت الصين من منع صدور انتقاد جماعي لاختبار صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية، فإن ذلك قد يشكل سابقة تجعل الحوادث الأمنية المستقبلية تواجه ردوداً إقليمية مماثلة أقل حدة.



