رفض الناخبون السويسريون اليوم الأحد، مقترحاً يهدف إلى تشديد حياد بلادهم، في ضربة لمبادرة دعمتها قوى اليمين المتشدد، ووصفها معارضوها بأنها مؤيدة لروسيا، وفقاً لتقديرات أولية لنتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع.
ويحظى مبدأ الحياد بقبول واسع في سويسرا، إلا أن المبادرة الرامية إلى تكريس تعريف صارم للحياد في الدستور كشفت عن خلاف عميق بشأن ماهية هذا الحياد وما يترتب عليه.
وبحسب تقدير أولي نشره معهد الاستطلاعات gsf.bern بعد 30 دقيقة من إغلاق آخر مراكز الاقتراع، رفض 71% من الناخبين المقترح.
وقالت النائبة الاشتراكية لورانس فيلمان رييل للتلفزيون السويسري العام: تُظهر النتيجة المتوقعة أننا ما زلنا ملتزمين بسياسة الحياد هذه، التي تتيح لسويسرا فرض عقوبات واتخاذ موقف في العالم.
وتتمثل سياسة سويسرا التقليدية في الحياد المسلح، لكن الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا أعادت فتح النقاش بشأن كيفية تطبيق حيادها في النزاعات الحديثة.
وفي ظل القلق من قرار برن دعم الضغوط الاقتصادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا، جمعت منظمة “برو سويسرا” المؤيدة للسيادة عدداً كافياً من التوقيعات لطرح استفتاء، بموجب نظام الديمقراطية المباشرة في البلاد، بشأن تعزيز مكانة الحياد وترسيخه في الدستور.
وعارضت الحكومة والبرلمان ومعظم الأحزاب السياسية الكبرى المقترح، في حين أشارت استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الناخبين سترفضه أيضاً.
وأشادت موسكو بالمبادرة، التي وصفها بعض معارضيها بأنها مؤيدة لروسيا، بعدما انتقدت سويسرا لانضمامها إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي واتهمت برن بالتخلي عن حيادها.
وكان المقترح ينص على أن يضمن الدستور أن يكون الحياد السويسري مسلحاً ودائماً.
وكان من شأن إقراره أن يمنع سويسرا، التي يعود حيادها إلى عام 1516، من توثيق علاقاتها بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن يستبعد انضمامها إلى أي تحالف عسكري، باستثناء حالة تعرض البلاد لهجوم، كما كان سيحظر فرض العقوبات ما لم تدعُ إليها الأمم المتحدة. (أ ف ب)


