رفعت المعاهد الاقتصادية الألمانية الرائدة، توقعاتها لنمو الاقتصاد في عام 2026 بأكثر من الضعف، ما منح المستشار فريدريش ميرتس دفعة اقتصادية، بعد أن زادت الخسائر في الانتخابات المحلية الضغوط على حكومته لإعادة النظر في إصلاحات لا تحظى بشعبية.
وتتوقع المعاهد أن ينمو أكبر اقتصاد في أوروبا بنسبة 1.3% هذا العام، مقارنةً بتوقعاتها السابقة البالغة 0.6% في أبريل، كما رفعت توقعاتها للنمو في عام 2027 بشكل طفيف إلى 1.1%، وكان النمو خلال النصف الأول من عام 2026 أقوى من المتوقع، مدفوعاً باقتصاد عالمي متين والازدهار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقالت المعاهد: إن الحاجة إلى ضبط أوضاع المالية العامة تتزايد، محذرةً من أن مستويات الدين سترتفع بشكل حاد، مع مساهمة زيادة الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية في دفع عجلة التعافي.
ولا تزال ألمانيا تواجه ضعفاً في الطلب على صادراتها، ومنافسة من الصين، ورسومًا جمركية أمريكية، وارتفاعاً في تكاليف الطاقة.
وتأتي هذه التوقعات المحسّنة رغم تصاعد ضغوط الطاقة المرتبطة بالحرب، حيث بلغ متوسط سعر الديزل في ألمانيا مستوى قياسياً عند 2.46 يورو للتر، بينما ارتفع المتوسط على مستوى الاتحاد الأوروبي بنحو 40% منذ أواخر فبراير، ليصل إلى مستوى قياسي قدره 2.23 يورو للتر.
وقد أدت الحربان في الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى اضطراب إمدادات النفط الخام وعمليات التكرير، فيما زاد حصار الحوثيين للصادرات السعودية في البحر الأحمر والضربات الأوكرانية على المصافي الروسية من الضغوط.
كما أدت ارتفاعات تكاليف الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى زيادة تكاليف الوقود في ألمانيا، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات تُذكر على انتقال آثارها على نطاق أوسع إلى بقية الاقتصاد.
ويأتي التحسن الاقتصادي أيضاً في لحظة سياسية صعبة بالنسبة إلى ميرتس، حيث تكبّد حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، خسائر كبيرة في ثلاث انتخابات على مستوى الولايات هذا الشهر، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف مكاسب كبيرة، ما أثار تساؤلات بشأن المستقبل السياسي لميرتس.
ومنذ ذلك الحين، أشارت شخصيات في الائتلاف الحاكم إلى إمكانية إعادة النظر في إصلاحات تتعلق بالضرائب والرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية، بما في ذلك خطط مثيرة للجدل لرفع سن التقاعد تدريجيًا إلى ما بعد 67 عامًا.
وبالتالي، يمنح النمو الأقوى في ألمانيا ميرتس بعض الانفراج الاقتصادي في وقت يواجه فيه هشاشة سياسية، لكنه لا يزيل الضغوط الهيكلية التي تواجه حكومته، فالاقتصاد يستوعب صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب بصورة أفضل من المتوقع، حتى في ظل إظهار أسعار الديزل القياسية مدى استمرار تعرضه للاضطرابات الخارجية.
وفي الوقت نفسه، يؤدي النمو المدعوم بزيادة الإنفاق العام إلى تصاعد الضغوط على المالية العامة، بينما تجعل الخسائر الانتخابية من الصعب سياسياً المضي قدماً في إصلاحات بالغة الصعوبة.
وسيتمثل التحدي الرئيسي أمام برلين في الحفاظ على زخم التعافي، من دون السماح لارتفاع تكاليف الطاقة أو تزايد الدين أو الضغوط السياسية بإضعاف الإصلاحات طويلة الأجل الرامية إلى معالجة حالة الركود الاقتصادي في ألمانيا. (أ ف ب، EIR)


