نهاية الشرق الأوسط الأمريكي

تقرير
دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات (أ ف ب)
دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات (أ ف ب)
ﺷﺎرك

غالباً ما تنتهي الحروب باتفاقيات تبدو، في الوهلة الأولى، أكثر أهمية مما يتبين لاحقاً أنها عليه في الواقع، وقد تكون مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية واحدةً من هذه الاتفاقيات، وفي الحقيقة، لا تكمن أهمية هذه المذكرة في مضمونها بقدر ما تكمن فيما تكشفه عن توازن القوى في الشرق الأوسط.

تُظهر هذه المذكرة الحدود الصلبة للقوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، في الوقت الذي تُسلِّط فيه الضوء على قدرة الدولة الإيرانية على الصمود والاستمرار، وفي نهاية المطاف، تشير إلى تسارع تحوّل الشرق الأوسط إلى بيئة استراتيجية أكثر انقساماً وتعدّداً في مراكز القوى، إذ يتبيّن أن الاتفاق مع إيران كان من أوائل المؤشرات الواضحة على دخول الشرق الأوسط حقبة استراتيجية جديدة.

تشير مذكرة التفاهم إلى تسارع تحوّل الشرق الأوسط إلى بيئة استراتيجية أكثر انقساماً وتعدّداً في مراكز القوى إذ أن الاتفاق مع إيران كان من أوائل المؤشرات الواضحة على دخول المنطقة حقبة جديدة

ما الذي غيّرته حرب إيران فعلياً؟

لا يتجاوز طول الوثيقة التي أنهت نحو أربعة أشهر من الحرب بين التحالف الأمريكي-الإسرائيلي وإيران صفحةً ونصف الصفحة تقريباً، إذ وقّعها إلكترونياً دونالد ترامب في قصر فرساي يوم 17 يونيو 2026، فيما وقّع عليها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في طهران، حيث لم يُقم أيٌّ من الزعيمين مراسم توقيع احتفالية كان كلٌّ منهما قد وعد بها سابقاً، وهو ما شكّل بدايةً لتسويةٍ بُنيت على ما أغفلته بقدرٍ أكبر مما بُنيت على ما نجحت في حسمه.

أسفر النزاع عن مقتل أكثر من 7,000 شخص، وأدى إلى تعطّل نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، كما كلّف واشنطن نحو 30 مليار دولار من النفقات التشغيلية، واليوم، توقفت الحرب بموجب إطارٍ اتفاقيٍّ هشّ لا يملك من المقومات ما يكفي لحسم القضية التي كانت أصل اندلاعها.

أما البرنامج النووي الإيراني، الذي كان السبب المباشر لاندلاع الحرب، فما يزال ملفه عالقاً دون تسوية، وقد أُرجئ البت فيه إلى جولة جديدة من المفاوضات تمتد ستين يوماً، ولعل هذا التأجيل هو الجزء الأكثر صراحة وواقعية في الوثيقة؛ إذ لم ينجح أيٌّ من الطرفين في تحقيق النتيجة التي سعى إليها، ولم يتوقف القتال لأن النزاع قد حُسم، بل لأن كلفته أصبحت غير قابلة للاستمرار بالنسبة إلى جميع الأطراف المنخرطة فيه.

تنص مذكرة التفاهم على وقف العمليات العسكرية في جميع ساحات القتال، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، ومنح إعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الإيرانية، كما تلتزم واشنطن وشركاؤها الإقليميون بحشد 300 مليار دولار لصالح صندوق لإعادة إعمار إيران، على أن تُستكمل آلية التمويل خلال المهلة نفسها البالغة ستين يوماً.

في المقابل، توافق طهران على التفاوض مع سلطنة عُمان ودول الخليج بشأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز، بدلاً من التمسك بالسيطرة الأحادية عليه، أما القضية النووية، فقد بقيت خارج نص الاتفاق بالكامل، بما تشمل من حقوق تخصيب اليورانيوم، والمخزون، وأي نظام للتحقق والرقابة.

رئيس البرلمان الإيراني مع قائد الجيش الباكستاني  في طهران  (أ ف ب)
رئيس البرلمان الإيراني مع قائد الجيش الباكستاني في طهران (أ ف ب)

قوةٌ مُكشوفة ومحدودة

بدأت الحرب في 28 فبراير 2026، عندما أطلقت القوات الأمريكية والإسرائيلية عملية “الغضب الملحمي”، التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجزء كبير من القيادات العسكرية العليا في إيران، وخلال أسبوع واحد، نجحت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في خفض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بنحو 90 %، كما دمّرت معظم البحرية الإيرانية، حيث أظهرت الاستخبارات الإسرائيلية، مرة أخرى، قدرةً استثنائية على اختراق بنية القيادة الإيرانية وشلّها عبر استهداف رؤوسها القيادية.

ومع ذلك، لم يفضِ أيٌّ من ذلك إلى الانهيار السياسي المنشود، فخلال أيامٍ قليلة، قام مجلس خبراء القيادة، تحت ضغط من الحرس الثوري، بتعيين مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، حيث تُظهر هذه النتيجة أن الدول ليست سوى منظوماتٍ مؤسسية، ولا مجرد تجمعاتٍ من الأفراد، وأن إزاحة قائدٍ ما لا تعني بالضرورة تفكيك البنية التي كانت تسنده، وهكذا، نجحت استراتيجية قطع الرأس على المستوى العملياتي، لكنها أخفقت على المستوى الاستراتيجي؛ وهو تمييز طالما تعثر مخططو تغيير الأنظمة في استيعابه منذ حرب العراق.

من جانبٍ آخر، أوضح الرد الإيراني طبيعة قوة الردع الحقيقية التي كانت تمتلكها طهران، فبعد أن عجزت عن مجابهة التفوق الجوي الأمريكي، أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطّل صادرات نفطية تُقدَّر بنحو 15 مليون برميل يومياً، وتسبّب في فرض إجراءات لتقنين الوقود في أنحاء واسعة من آسيا وأفريقيا، وهكذا، وبينما سعت واشنطن إلى حرمان إيران من امتلاك سلاح دمار شامل، انتهى بها الأمر عملياً إلى أن منحتها سلاحاً لإحداث اضطراب شامل.

بينما سعت واشنطن إلى حرمان إيران من امتلاك سلاح دمار شامل انتهى بها الأمر عملياً إلى أن منحتها سلاحاً لإحداث اضطراب شامل

اليوم، تتجاوز دلالة هذا الدرس الحالة الإيرانية وحدها؛ فالردع لا ينتهي بمجرد فشل سياسة المنع أو الاحتواء، بل يمكن أن يستمر في صورة القدرة على جعل أي تصعيد إضافي باهظ الكلفة إلى حدٍّ لا يمكن تحمّله، وهو بالضبط ما أثبته مضيق هرمز.

لا يشير أيٌّ من ذلك إلى تراجعٍ أمريكي بالمعنى المباشر؛ فليس هناك دولة أخرى كانت قادرة على إضعاف البنية العسكرية الإيرانية بهذه السرعة، كما أن الهيمنة الأمريكية لم تكن موضع تحدٍّ جدي، لكن ما تقلّص هو الفجوة بين تلك الهيمنة وبين ما يمكن أن تُنتجه سياسياً على أرض الواقع.

وقد طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً قدره 200 مليار دولار، رغم أن الحملة العسكرية حققت أهدافها وفق معاييرها التشغيلية، كما تحمّل شركاء الناتو تأخيراً في تسليم الأسلحة، إذ تم تحويل جزء منها إلى منطقة الخليج، وهو عبء فُرض على حلفاء لم يكن لهم أي دور في قرار بدء الحرب.

النصر كمفهومٍ نسبي

إن سؤال من انتصر في الحرب يحجب سؤالاً أكثر فائدة: أيُّ طرف اقترب أكثر من تحقيق حدّه الأدنى من أهدافه؟، ووفق هذا المعيار، لم تُنتج الحرب أيَّ منتصر، بل أفرزت ثلاثة أشكال مختلفة من النجاح غير المكتمل.

إن سؤال من انتصر في الحرب يحجب سؤالاً أكثر فائدة: أيُّ طرف اقترب أكثر من تحقيق حدّه الأدنى من أهدافه؟ ووفق هذا المعيار لم تُنتج الحرب أيَّ منتصر

حدّد الهدف الأمريكي الأدنى من الحرب في إضعاف القدرات الإيرانية دون الانجرار إلى احتلال مفتوح المدى، وقد تحقق هذا الهدف إلى حدٍّ كبير، لكن ذلك جاء على حساب الكلفة السياسية والسمعة، حيث كرّر ترامب ادعاءه بأن التوصل إلى اتفاق وشيك ما لا يقل عن 38 مرة بين 23 مارس و9 يونيو قبل أن يتحقق فعلياً، كما فشلت محاولة في مجلس الشيوخ للحد من صلاحياته في شنّ الحرب في منتصف يونيو، ما جعل إدارة الصراع عملياً في يد السلطة التنفيذية بشكل شبه كامل.

لا يزال الحد الأدنى من أهداف إسرائيل، المتمثل في الإزالة الدائمة للتهديد النووي الإيراني، غير مُتحقّق، إذ تُحيل المذكرة هذا الملف إلى مفاوضات لا تملك إسرائيل فيها أي مقعد، حيث أفادت تقارير بأن كبار المسؤولين الإسرائيليين لم يكونوا على علم بتفاصيل الاتفاق حتى مراحله النهائية، في حين أظهر استطلاع رأي نُشر هذا الأسبوع أن 18% فقط من الإسرائيليين يؤيدون الاتفاق.

أما الهدف الأدنى لإيران، وهو البقاء دون استسلام غير مشروط، فقد تحقق، وبلغت كلفة الحرب ما يصل إلى تريليون دولار من الأضرار، وفق تقديرات مسؤولين، إلى جانب خسارة المرشد الأعلى ومعظم القدرات البحرية والصاروخية، حيث لم ينجح أي طرف في بلوغ أهدافه القصوى، إذ تمكن الجميع من تفادي أسوأ السيناريوهات، وهو توصيف أدق لنهاية هذه الحرب من وصفها بأنها انتصار لأي طرف بعينه.

مواضع الاختلاف بين واشنطن وتل أبيب

تُفسِّر العوامل الهيكلية الكامنة وراء الحرب، مثل بطء امتلاك إيران للسلاح النووي، وشبكة وكلاء طهران، والعقيدة الإسرائيلية القائمة على الضربة الاستباقية التي تصاعدت حدتها بعد السابع من أكتوبر، نشوبَ المواجهة في نهاية المطاف، إلا أنها لا تُفسِّر بشكلٍ كافٍ سبب وقوعها في فبراير 2026، خلال مفاوضاتٍ جارية بدلاً من وقوعها عقب استفزازٍ إيراني جديد، حيث يعكس هذا التوقيت تقارباً في المصالح المباشرة بين الحكومتين، لا نظريةً مشتركة حول مدى اتساع الحملة وحدودها.

اتفقت واشنطن وتل أبيب على الهدف الأساسي، وهو منع إيران من تحقيق اختراقٍ نووي، لكنهما اختلفتا في كل ما عدا ذلك تقريباً، حيث أراد ترامب حملةً محدودة زمنياً تفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتسمح بالانسحاب السريع، بينما مالت حكومة نتنياهو إلى استمرار الضغط بدلاً من الخروج السريع، معتبرةً الحرب فرصةً نادرة لتفكيك القدرات الإيرانية بشكلٍ دائم.

كما تجلّى هذا التباين عندما وبّخ ترامب نتنياهو على استمرار الضربات على بيروت، محذّراً من أنها تُهدّد مسار التفاوض، حيث يظلّ لبنان أوضح نقاط الخلاف في هذا السياق؛ إذ سجّل الجيش الإيراني 84 خرقاً إسرائيلياً مزعوماً لوقف إطلاق النار هناك قبل دخول مذكرة التفاهم حيّز التنفيذ، إذ تعتبر طهران استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان انتهاكاً يتعيّن على واشنطن ضبطه بصفتها طرفاً ضامناً للاتفاق.

وقد رفض الجيش الإسرائيلي الانسحاب من ما يصفه بـ”المناطق الأمنية” التي يسيطر عليها في جنوب لبنان وسوريا وغزة، كما تعهّد نتنياهو بشكلٍ منفصل بمواصلة التحرك ضد البنية التحتية النووية الإيرانية بغضّ النظر عما تنص عليه مذكرة التفاهم، حيث يجعل هذا الموقف من نافذة الأيام الستين إطاراً تفاوضياً يُفترض أن يفضي إلى تسوية، في حين أن أحد أبرز حلفاء واشنطن قد أعلن مسبقاُ أنه لن يلتزم به بالكامل، ولهذا السبب، قد تؤدي العمليات الإسرائيلية اللاحقة إلى جعل أي تسوية محتملة ميتة قبل ولادتها.

 نظام إقليمي جديد وأكثر صلابة

لا يشير هذا إلى عودةٍ إلى النظام ما قبل الحرب، بل إلى تحوّل جذري بدأت ملامحه تتضح تدريجياً، فالنظام الإيراني ينجو كما نجا بعد حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، لكنه يستمر هذه المرة تحت قيادة أكثر اعتماداً على الحرس الثوري مقارنة بصيغته السابقة، ورغم أن قواته الصاروخية والبحرية قد تقلصت إلى جزء بسيط من حجمها السابق، إلا أن إرادته السياسية أصبحت أكثر تصلباً.

أما دول الخليج، فقد دفعت ثمن اصطفافها مع واشنطن دون أن تحصل على الحماية التي كانت تتوقعها، إذ وصلت الضربات الإيرانية إلى منشآت في السعودية وقطر والبحرين والإمارات، رغم العلاقات الأمنية الرسمية لكل دولة مع الولايات المتحدة، حيث يتوقع البنك الدولي الآن نمواً خليجياً لا يتجاوز 1.3% في عام 2026، مقارنة بـ4.5% في العام السابق، كما يحذّر تقييم صادر عن الأمم المتحدة من أن مكانة المنطقة كوجهة استثمار مستقرة قد تعرّضت لضرر لا تستطيع مذكرة التفاهم إصلاحه.

يمتدّ هذا الانقسام إلى داخل مجلس التعاون الخليجي نفسه، إذ عزّزت الإمارات والبحرين علاقاتهما الأمنية مع إسرائيل، بينما اتجهت السعودية وقطر والكويت نحو تشكيل تكتّل جديد مع مصر وباكستان وتركيا، وهذه التحوّلات ليست جديدة تماماً، لكنها مرشّحة للتسارع بفعل الصراع، وأكثر من أي خيارٍ أيديولوجي، يعكس الانقسام الخليجي فقداناً مشتركاً للثقة في مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية.

تحوّلات دول الخليج ليست جديدة تماماً لكنها مرشّحة للتسارع بفعل الصراع وأكثر من أي خيارٍ أيديولوجي يعكس الانقسام الخليجي فقداناً مشتركاً للثقة في مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية

 القوى المتوسطة تستخلص العبر

عمل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى جانب الوسيط القطري بالتوازي، على التوصّل إلى الاتفاق النهائي، وأسهم هذا الدور في رفع مكانة إسلام آباد الإقليمية إلى مستوى يتجاوز بكثير ما يسمح به حجم اقتصادها، كما أن اضطلاع أربع دول لا تمتلك مصلحة مباشرة في نتيجة الحرب بدورٍ أكبر في إنهائها مقارنةً بأيٍّ من رعاة الطرفين المتحاربين يُعدّ بحد ذاته مؤشراً على مدى تشتّت السلطة وتوزّعها في المنطقة.

 فانس وكوشنر وويتكوف يعقدون مؤتمراً صحفياً عقب الجولة الأولى من المحادثات مع إيران في إسلام آباد (أ ف ب)
فانس وكوشنر وويتكوف يعقدون مؤتمراً صحفياً عقب الجولة الأولى من المحادثات مع إيران في إسلام آباد (أ ف ب)

لكن هذه الدروس لن تبقى محصورة في الشرق الأوسط، فالدول المتوسطة من جنوب شرق آسيا إلى شمال أفريقيا تواجه معادلة مشابهة: كيف تحافظ على نفوذها عندما لا تعود الهيمنة العسكرية للراعي كافية لضمان الحماية السياسية؟، حيث أظهرت إيران أن الدولة التي تتعرض لهجومٍ مستمر يمكنها رغم ذلك أن تؤثر في صياغة تسوية تخصها، إذا ما امتلكت القدرة على التحكم في نقطة اختناق استراتيجية أو موقع جغرافي مماثل، فهذه الدروس تتجاوز حدود طهران لتصل إلى مناطق أبعد بكثير.

تُعدّ سياسة إيران في التحوّط النووي من أكثر الدروس إثارةً للجدل؛ إذ إن سنواتٍ من الاقتراب من العتبة النووية، أي البقاء على مسافة تقنية قصيرة من امتلاك سلاح نووي دون تجاوزها، لم تنجح في ردع الهجوم الذي كان يُفترض أن تمنعه، حيث يقرأ بعض المحللين الإقليميين ذلك بوصفه دليلاً على أن الغموض الاستراتيجي لا يحقق الردع بقدر ما قد يشجّع على الضربات الاستباقية، وهو منطق يتقاطع مع التجربة الكورية الشمالية، وقد يدفع الدول التي تتبنى سياسة المراوحة إلى الانتقال نحو التسلح النووي الكامل بدلاً من تجنّبه.

تبدو السعودية وكأنها تستخلص نتيجةً مغايرة؛ إذ تنوّع الرياض تعاونها النووي باتجاه بكين، وتفاوض واشنطن بشأن حقوق التخصيب المدني، في حين يضيف اتفاق دفاعي جديد مع إسلام آباد طبقةً من التحوّط العسكري إلى جانب التحوّط التقني، وأيّ قراءة ستسود في النهاية ستعتمد على ما ستسفر عنه المفاوضات النووية، وعلى ما إذا كانت إسرائيل ستعطّلها قبل اكتمالها.

في المحصّلة، حربٌ شُنّت جزئياً لاستعادة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، لكنها، بدلاً من ذلك، سرّعت وتيرة نظام إقليمي لا يهيمن عليه أي راع أو حليف أو خصم، والأهم من ذلك أن هذه التسوية تُشير إلى أنه في عالمٍ متعدد الأقطاب، حتى التفوق العسكري الساحق لم يعد يضمن نتائج سياسية، فالعبرة ليست في اختفاء القوة الأمريكية من المنطقة، بل في أنها اكتشفت حدودها.

حربٌ شُنّت جزئياً لاستعادة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط لكنها بدلاً من ذلك سرّعت وتيرة نظام إقليمي لا يهيمن عليه أي راع أو حليف أو خصم

 

توماس فالك - ايجل
توماس فالك

توماس فالك، صحفي ومحلل مقيم في لندن، يركّز على العلاقات عبر الأطلسي، والشؤون الأمريكية، والأمن الأوروبي. وبخبرته الطويلة في التقارير السياسية والتحليل الاستراتيجي، يعتمد على أبحاث معمّقة، ورؤى تاريخية، وتطورات ميدانية لاستكشاف القوى التي تُشكّل المشهد الجيوسياسي الحالي.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.