حصري
عون وقيادة الجيش اللبناني يرفضان خطة أمريكية لإنشاء لواء خاص لمواجهة سلاح حزب الله
كشف مصدر لبناني مطلع لـ”إيغل إنتلجنس ريبورتس” أن الرئيس اللبناني جوزيف عون وقيادة الجيش رفضا مقترحاً أمريكياً يقضي بإنشاء لواء خاص داخل الجيش، بإشراف وتمويل وتدريب من واشنطن، تكون مهمته نزع سلاح حزب الله، خشية أن يؤدي تنفيذ المقترح إلى صدام مباشر بين الجيش وحزب الله، وانقسامات داخلية يصعب احتواؤها.
وقال المصدر إن النقاش داخل الدوائر الرسمية لم يتركز على مبدأ دعم الجيش أو تعزيز قدراته، بل على الكلفة الداخلية للمهمة المقترحة، إذ تخشى قيادة الجيش أن يتحول هذا اللواء إلى قوة مواجهة مع حزب الله، وأن يجد العسكريون أنفسهم في احتكاك مباشر مع الحزب وحلفائه، في لحظة لا يملك فيها لبنان هامشاً لتحمل مواجهة داخلية جديدة.
وبحسب المصدر، فإن القلق الأكبر لدى الرئاسة وقيادة الجيش يتمثل في أن أي عملية ميدانية لنزع السلاح، إذا نُفذت عبر وحدة خاصة تحت إشراف أمريكي، قد يستغلها حزب الله لتعزيز سرديته باعتباره قوة مقاومة، وتصوير الدولة اللبنانية كأنها تستعين بإدارة خارجية لمواجهة حزب لبناني، وهو ما قد يمنح الحزب قدرة أكبر على التعبئة السياسية والشعبية ضد أي مسار أمني لاحق.
وأضاف المصدر أن قيادة الجيش تنظر إلى المسألة أيضاً من زاوية تماسك المؤسسة العسكرية، فهي تقوم على تركيبة وطنية دقيقة، وأي تكليف مباشر لها بمواجهة حزب الله عبر لواء خاص قد يضعها أمام ضغوط داخلية غير مسبوقة، سواء داخل صفوفها أو في علاقتها بالبيئات اللبنانية المختلفة. لذلك ترى القيادة أن حماية وحدة الجيش شرط أساسي لأي خطة تتصل بملف السلاح.
ولا تعارض الرئاسة، وفق المصدر، تقوية الجيش أو زيادة الدعم الأمريكي له، لكنها ترفض أن يتحول هذا الدعم إلى تفويض خارجي بتشكيل قوة خاصة تتولى مهمة داخلية قابلة للانفجار. فالمشكلة ليست في التدريب أو التمويل وحدهما، بل في طبيعة المهمة وما قد تسببه من مواجهة مع حزب يملك حضوراً عسكرياً وشعبياً وسياسياً واسعاً داخل لبنان.
وتعتبر قيادة الجيش أن أي معالجة لملف سلاح حزب الله يجب أن تبقى ضمن قرار وطني جامع، لا عبر لواء منفصل أو تشكيل استثنائي. فالجيش يمكنه أن يعزز انتشاره، وأن يضبط الأرض، وأن يمنع الفوضى ضمن صلاحياته، لكنه لا يستطيع أن يدخل في معركة مفتوحة لنزع السلاح من دون تفاهم سياسي داخلي، ومن دون وقف الضربات الإسرائيلية التي ترفع منسوب التوتر وتدفع الحزب إلى التشدد.
وتأتي هذه المعطيات وسط تصعيد إسرائيلي متواصل في الخطاب والميدان، إذ كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منشوراً عبر حسابه في منصة “إكس” اليوم: “رداً على الانتهاكات المتكررة والمستمرة لوقف إطلاق النار في لبنان من قبل منظمة حزب الله الإرهابية والهجمات ضد مدننا ومواطنينا، أصدرت تعليمات إلى الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بضرب أهداف إرهابية في منطقة الضاحية في بيروت”.
ويزيد تصريح نتنياهو الضغط على بيروت، لأنه يضع الدولة بين مطلب أمريكي وإسرائيلي بتسريع خطوات نزع السلاح، وبين خشية داخلية من أن يؤدي أي اندفاع عسكري غير محسوب إلى انفجار في الداخل. فإسرائيل تتعامل مع سلاح حزب الله كملف أمني عاجل، بينما تتعامل الرئاسة وقيادة الجيش معه كملف لبناني شديد الحساسية، يحتاج إلى غطاء سياسي واسع ومسار تدريجي.
وبحسب المصدر، فإن عون وقيادة الجيش يريدان صيغة بديلة تضمن عدم تحول مهمة نزع السلاح إلى صراع داخلي قد يعيد لبنان إلى سنوات الحرب الأهلية المدمرة. لذلك يفضل لبنان تنفيذاً تدريجياً لحصر السلاح، لا مهمة صدامية مباشرة، مع ربط أي خطوات ميدانية بتقدم في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من النقاط المحتلة، ومعالجة الملفات الحدودية العالقة.
وأضاف المصدر أن جوهر الرفض اللبناني للمقترح الأمريكي لا يكمن في رفض مبدأ سلطة الدولة، بل في الخشية من أن تكون الأداة المقترحة أخطر من المشكلة نفسها. فالجيش لا يريد أن يتحول إلى خصم مباشر لحزب الله، ولا تريد الرئاسة أن يبدأ مسار حصر السلاح بانقسام داخل المؤسسة العسكرية أو بانفجار في الشارع، ولذلك جاء التفاهم بين عون وقيادة الجيش على رفض اللواء الخاص بصيغته الحالية.
وكانت المقترحات الأمريكية الأخيرة قد ربطت تثبيت وقف إطلاق النار بخطوات عملية من الدولة اللبنانية، بينها تعزيز انتشار الجيش، وضبط المناطق الحدودية، ومنع إعادة تموضع حزب الله، والانتقال لاحقاً إلى تفكيك قدراته العسكرية. غير أن فكرة إنشاء لواء خاص بإشراف أمريكي كانت الأكثر إثارة للقلق في بيروت، لأنها تضع جزءاً من الجيش في موقع الصدام المباشر مع الحزب.
وتضغط واشنطن للحصول على إجراءات قابلة للقياس، وترى أن الدولة اللبنانية لن تستعيد قرارها الأمني ما لم تنتقل من التعهدات العامة إلى خطوات تنفيذية، أما إسرائيل فتلوّح باستمرار الضربات إذا لم تقدم بيروت ضمانات تمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته أو العودة إلى خطوط التماس، وهو ما يضع الرئاسة اللبنانية أمام معادلة صعبة تتمثل في الموازنة بين الاستجابة للضغوط الخارجية وتفادي أي خطوات قد تؤدي إلى تفجير الداخل.(EIR)



