نفت موسكو، الأربعاء، تقارير إعلامية تحدثت عن تسجيل حالة ثانية مشتبه بإصابتها بالطاعون في سيبيريا، ووصفت تلك التقارير بأنها “معلومات كاذبة”، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى الشفافية بشأن وفاة موظفة في مختبر متخصص في أبحاث الأمراض المعدية الخطيرة.
ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية روسيا إلى تقديم توضيحات بشأن وفاة فنية مختبر الأسبوع الماضي، بعد الاشتباه في إصابتها بالطاعون. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إنه “لا معلومات لديه” بشأن تلقي موسكو أي طلبات رسمية من واشنطن لتوضيح ملابسات الوضع.
وأضاف بيسكوف: “الغالبية العظمى مما تنشره وسائل الإعلام بشأن هذا الوضع معلومات كاذبة”، داعياً إلى الاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الفيدرالية الروسية لحماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان “روس بوتريب نادزور”. ونفت الهيئة ما ورد في وثيقة متداولة عبر الإنترنت بشأن فرض إجراءات خاصة، فيما أكدت السلطات الروسية أن سبب الوفاة لم يتحدد بعد.
وأفادت وسائل إعلام روسية بأن داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عاماً، والتي كانت تعمل في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، توفيت بعد إصابتها بالتهاب رئوي، وسط تقارير غير مؤكدة عن احتمال تعرضها للعدوى إثر حادث وقع داخل المختبر. وأفادت التقارير بأن ما يصل إلى 200 شخص يُحتمل أنهم خالطوا شيبيلوفا وُضعوا تحت المراقبة الطبية.
وتقول السلطات الروسية إن شيبيلوفا توفيت نتيجة التهاب رئوي مجهول المصدر، وإن الفحوص لم تثبت وجود صلة بين وفاتها ومسببات الأمراض التي يتعامل معها المعهد. ويعود تأسيس المعهد إلى عام 1934، وهو متخصص في أبحاث الطاعون وغيره من الأمراض المعدية الخطيرة ورصدها.
ولا يزال الطاعون متوطناً في أجزاء من سيبيريا والشرق الأقصى الروسي، رغم ندرة الإصابات البشرية به في روسيا. وقال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، الثلاثاء، إنه لم ترد تقارير عن حالات ثانوية أو أدلة على انتقال مستمر للمرض من شخص إلى آخر.
ويأتي التدقيق الدولي المتزايد في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والحكومات الغربية توتراً شديداً، ما يجعل مسألة الشفافية بشأن المنشآت التي تتعامل مع مسببات الأمراض الخطيرة شديدة الحساسية.
وحولت التقارير المتضاربة والتصريحات الرسمية تحقيقاً صحياً محدوداً إلى قضية تتعلق بالشفافية الدولية، لا سيما أن الوفاة طالت موظفة في منشأة متخصصة في التعامل مع مسببات الأمراض الخطيرة. وتبادلت واشنطن وموسكو مراراً الاتهامات بشأن الأمن البيولوجي والامتثال للالتزامات الدولية، فيما أدى الحرب في أوكرانيا إلى تراجع حاد في مستوى الثقة والتعاون بين الجانبين. وفي ظل هذا التدهور الأوسع في العلاقات، يخاطر تحقيق صحي محلي باكتساب أبعاد دبلوماسية وأمنية.
وفي ظل عدم تسجيل إصابات ثانوية مؤكدة، لا تشير الأدلة المتاحة حالياً إلى تفشٍ أوسع للمرض، إلا أن الغموض المحيط بسبب وفاة شيبيلوفا يبقي الاستجابة الروسية تحت التدقيق. ومن ثم، سيكون مدى استعداد موسكو لتقديم نتائج قابلة للتحقق إلى السلطات الصحية الدولية عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كانت المخاوف ستتراجع أم ستواصل إثارة ضغوط دبلوماسية.(أ ف ب+EIR)




