بدأت السعودية وحلفاؤها تحركات جديدة مع تصاعد هجمات الحوثيين وتوسّع العمليات العسكرية في اليمن، إذ تستعد باكستان وتركيا لنشر قوات بصورة سريعة في السعودية بموجب اتفاق “حلف مكة” للدفاع المشترك بالتزامن مع توسيع التحالف الذي تقوده الرياض عملياته ضد مواقع وقدرات الحوثيين.
وقال الحوثيون في اليمن إنهم استهدفوا مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومصفاة تابعة لشركة “أرامكو” ومواقع سعودية أخرى، فيما أعلنت السعودية أن قوات التحالف دمّرت مستودعات أسلحة ومنشآت تضم زوارق محملة بالمتفجرات وألغاماً بحرية في الحديدة، إلى جانب منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء ومنشأة تخزين في صعدة تضم 20 صاروخاً باليستياً.
كما أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن القوات الموالية للحكومة قطعت طريق الإمداد إلى المخا الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكنها لم تؤكد استعادة السيطرة على الميناء.
وقالت السعودية وباكستان وتركيا في بيان مشترك، صدر عقب اجتماع طارئ في الرياض، إنها اتفقت على “الانتقال فوراً إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع الجماعي”، واتخاذ إجراءات لتوفير قوات وقدرات من أجل “النشر السريع” في السعودية.
وتوسّع العمليات الأخيرة نطاق المواجهة إلى ما وراء خطوط القتال داخل اليمن، إذ تتزامن تصريحات الحوثيين بشأن استهداف منشآت سعودية مع عمليات التحالف ضد قدراتهم البحرية وقدراتهم على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
وقال مصدر في قطاع الطاقة السعودي لوسائل إعلام فرنسية إن هجوماً وقع الأحد أدى إلى وقف ضخ النفط عبر خط الأنابيب السعودي شرق–غرب إلى البحر الأحمر، وهو مسار تزايدت أهميته في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويُعد أحد الممرات الرئيسية للتجارة الدولية وشحنات الطاقة. ويأتي التصعيد بعد أن أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هجوماً على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بدعم سعودي.
ويشير تزامن الهجمات المعلنة على الأراضي السعودية، والضغط على خط أنابيب شرق–غرب، وعمليات التحالف ضد القدرات البحرية والصاروخية للحوثيين، والاستعداد لنشر قوات باكستانية وتركية، إلى اتساع نطاق المواجهة إقليمياً.
وقد يؤدي قطع طريق الإمداد إلى المخا إلى زيادة الضغط على مواقع الحوثيين على الساحل اليمني للبحر الأحمر، رغم أن الوضع الميداني لا يزال محل خلاف. كما تربط العمليات السعودية في الحديدة الحملة المتجددة مباشرة بأمن البحر الأحمر، فيما يوضح تعطل خط أنابيب شرق–غرب كيف يمكن للصراع في اليمن أن يزيد الضغوط على مسارات الطاقة الإقليمية.
وقد يسهم نشر قوات باكستانية وتركية في تعزيز حماية البنية التحتية السعودية، لكنه سيزيد أيضاً من تعرض تلك القوات للخطر إذا استمرت هجمات الحوثيين. ويتمثل الخطر الرئيسي في أن المكاسب الميدانية في اليمن ونشر القوات الباكستانية والتركية قد يحوّلان تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية إلى صراع إقليمي أوسع يتمحور حول أمن البحر الأحمر والبنية التحتية الحيوية السعودية.(أ ف ب+EIR)


