هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برد انتقامي شديد إذا ثبت ارتباط طهران بمحاولة إسقاط طائرة تابعة لـ”فلاي دبي” كانت متجهة إلى إسرائيل، في وقت عززت فيه واشنطن وجودها العسكري، بينما دفعت تداعيات الحرب مع إيران على قطاع الطاقة حكومات الاتحاد الأوروبي إلى إجراء محادثات طارئة بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الديزل.
وتحقق الإمارات في احتمال ارتباط الهجوم الذي نفذه مساعد طيار عُماني يوم الأربعاء بعمل إرهابي، بعدما ساعد ركاب في منع تحطم الطائرة قبل هبوطها اضطرارياً في السعودية. ولم يثبت حتى الآن وجود أي صلة بإيران. وفي الوقت نفسه، نشرت الولايات المتحدة بطاريات إضافية من منظومة “باتريوت” لحماية منشآت الطاقة في السعودية وقطر من رد إيراني محتمل.
وقال ترامب، رداً على سؤال بشأن رد واشنطن إذا ثبتت مسؤولية إيران: “أوه، سيتعرضون لضربة قوية جداً. لا تقلقوا”. وعندما سُئل عما إذا كانت طهران متورطة، قال إن الإجابة تبدو نعم “استناداً إلى ما أسمعه”، مع التأكيد أن الأمر لا يزال قيد التحقيق.
وتأتي تصريحاته في وقت تعيد فيه الولايات المتحدة نشر مجموعة حاملة الطائرات الضاربة “يو إس إس ثيودور روزفلت”، إلى جانب نحو 9 آلاف بحار ومشاة بحرية إضافيين في الشرق الأوسط، ما قد يرفع عدد حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة إلى ثلاث بحلول نهاية أكتوبر.
ويأتي هذا التحذير في وقت تتقاطع فيه تداعيات الصراع بصورة متزايدة مع أمن الطاقة والدبلوماسية بين القوى الكبرى. وقالت الهيئة البحرية الإيرانية المسؤولة عن مضيق هرمز إن ثلاث ناقلات مملوكة للإمارات أو مستأجرة من جانبها، تعرضت مؤخراً لأضرار في المنطقة، أُدرجت على قائمة عدم الامتثال لديها بدعوى انتهاك متطلبات العبور الإيرانية، ما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي.
وفي غضون ذلك، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقدرة إيران على الصمود، وقال إن مقترح موسكو لحل الخلاف بشأن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال قائماً، معرباً عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز. كما استدعت طهران السفير البريطاني بعد رفضها اتهامات بريطانية بتورط إيران في محاولة تخريب بالقرب من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد.
وتتجاوز التداعيات الاقتصادية للصراع حدود المنطقة. وتجري حكومات الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة محادثات طارئة بشأن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، بعدما ضغطت واشنطن على حلفائها الأوروبيين للإفراج عن احتياطياتهم الاستراتيجية، فيما طرح ترامب إمكانية تقييد صادرات الديزل الأمريكية. ولا يزال سعر النفط عند نحو 100 دولار للبرميل، بينما تراجعت الأسهم الآسيوية وسط تقييم المستثمرين لتداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم ومخاطر أسعار الفائدة. ويتمثل الخطر المباشر في أن يؤدي عدم حسم التحقيق المتعلق بأمن الطيران إلى فتح مسار جديد للتصعيد العسكري، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز تحت الضغط.
ومن شأن ثبوت تورط إيراني في حادثة “فلاي دبي” أن يزيد الضغوط على واشنطن للرد، فيما قد تؤدي حوادث إضافية للناقلات إلى تفاقم الصدمة العالمية في قطاع الطاقة. وستسهم التطورات في التحقيق الإماراتي، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، وسياسات الوقود الأوروبية، في تحديد ما إذا كان الصراع سيتسع بصورة أكبر على المستويين العسكري والاقتصادي.(EIR+ وكالات)


