تشهد المعارك المتجددة في اليمن تصعيداً متزايداً حول مناطق ذات أهمية استراتيجية، في وقت قطعت فيه جماعة الحوثيين طريق إمداد رئيسياً بين تعز وعدن، بالتزامن مع توسيع القوات الحكومية عملياتها، وتعهد المملكة العربية السعودية بتقديم دعم عملياتي كامل.
وتكتسب التطورات الميدانية أهمية إضافية في ضوء إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي عن إطلاق عمليات عسكرية لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوسيع نطاق مؤسسات الدولة في مختلف أنحاء البلاد.
وكان العليمي قد أطلق اليوم الاثنين على الحملة اسم “فجر اليمن”، موضحاً أنها تهدف إلى استعادة العاصمة صنعاء وإعادة مؤسسات الدولة إلى العمل.
كما وجّه العليمي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وجميع التشكيلات العسكرية باستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث قال: إن “جماعة الحوثيين ردّت على جهود خفض التصعيد بالحشد العسكري والتصعيد، في حين أعلن عن منح عفو لمن يلقون السلاح”.
وأعرب عن شكره للمملكة العربية السعودية، في وقت أعلن فيه التحالف الذي تقوده الرياض أنه سيواصل تقديم دعم عملياتي كامل للقوات المسلحة اليمنية، كما أدان تهديدات الحوثيين للتجارة والأمن الإقليمي.
وقال العليمي: “ستظل المملكة شريكاً حقيقياً في مصير اليمن وأمنه واستقراره وسلامه، وكذلك في أمن واستقرار وسلام المنطقة”.
وأفادت وسائل إعلام حكومية يمنية بتنفيذ عشرات العمليات ضد تعزيزات حوثية في محيط طور الباحة وتعز، باستخدام الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة والمدفعية والصواريخ والقناصة، إلى جانب شن غارات على أهداف حوثية في صنعاء وصعدة.
وجاءت هذه المعارك بعد مكاسب حققها الحوثيون في محيط تعز وعلى امتداد الساحل المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع: إن “الطائرات السعودية شنّت أكثر من 100 غارة خلال 24 ساعة على مناطق في صنعاء والجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة”.
كما زعم أن القوات الحوثية استخدمت صواريخ أرض-جو محلية الصنع ضد طائرات سعودية في أجواء تعز.
بدوره، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين، مهدي المشاط: إن “العفو سيكون متاحاً للمقاتلين المنضوين في صفوف القوات المدعومة من السعودية، في حال توقفهم عن القتال”.
وتشير عروض العفو المتبادلة إلى أن كلا الطرفين يجمع بين الضغط العسكري ومحاولات تشجيع الانشقاقات في صفوف القوات المناوئة، كما أن طموح الحكومة لاستعادة الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب تعهد السعودية بتقديم دعم عملياتي كامل، يوحي بوجود مسعى لتغيير موازين القوى العسكرية، وليس مجرد احتواء موجة القتال الأخيرة.
وتحمل العمليات العسكرية حول تعز أهمية استراتيجية أوسع، نظراً إلى موقع المنطقة بين شمال اليمن وجنوبه، وارتباطها بالممرات المؤدية إلى مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي لحركة الملاحة الدولية، إذ يمكن أن يؤثر التحكم في هذه الطرق على قدرة الحكومة على نقل القوات والإمدادات، فضلاً عن تحديد مدى قدرة الحوثيين على ترسيخ مكاسبهم الميدانية الأخيرة.
وتشير ادعاءات الحوثيين بشأن كثافة الغارات الجوية السعودية إلى احتمال انخراط سعودي أعمق، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية استعادة الأراضي، حيث سيكون لمسار هذه الحملة دور حاسم في تحديد المرحلة المقبلة من الصراع في اليمن، سواء أفضت إلى مكاسب إقليمية مستدامة أو أدت، في المقابل، إلى تصعيد المواجهة المباشرة بين السعودية والحوثيين. (وكالات ، EIR)
🔴 تحديث
● أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن السعودية والقوات اليمنية لا تريدان استمرار سيطرة الحوثيين على المنطقة القريبة من مضيق باب المندب.
وأضاف في حديث للصحافيين: “ما يحدث الآن في اليمن هجوم مضاد لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها الحوثيون وكنا نتوقع حدوث هذا”.
وتابع: “السعودية تعرضت لهجمات من الحوثيين وتدرك التهديد الذي يمثلونه ولديها الحق في الدفاع عن نفسها”.
وقال: “لدى الولايات المتحدة اتفاق أمني ملزم مع السعودية ونعتزم الالتزام به”.
● حذرت هيئة تابعة لجماعة الحوثيين شركات الطيران من التحليق في الأجواء السعودية، مؤكدة أن المجال الجوي السعودي لن يكون آمناً، وفقاً لقناة المسيرة.
وقال الهيئة: “إنها غير آمنة، وستكون مسرحاً للعمليات”.
● أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، أن ما تقوم به القوات المسلحة يمثل مرحلة جديدة في معركة استعادة الدولة، وتطهير كامل التراب الوطني من جماعة الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، وذلك بحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ نت).
وقال الإرياني: “إن استعادة الأرض والجزر والمواقع الاستراتيجية في مضيق باب المندب تسهم بصورة مباشرة في حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتأمين حركة التجارة والملاحة الدولية، بعد أن حولتها جماعة الحوثي إلى ورقة للابتزاز والتهديد، وربطت مصالح اليمن واليمنيين بأجندة النظام الإيراني وتوجيهات الحرس الثوري”.
● أعلنت القوات الحكومية اليمنية بدء تنفيذ عملية هجوم استراتيجي على صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية اللواء الركن ماجد عبدالله النزيلي، عبر حسابه في منصة “اكس”: “نستخدم قدرات حديثة في عملية الهجوم الاستراتيجي”.
بدوره، تحدّث الإعلام الحوثي عن هجوم سعودي على صنعاء.
كما أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع عن إسقاط طائرة استطلاع مسلح نوع “وينق لونق 2 ” تابعة للقوات السعودية وذلك أثناء قيامها بمهام استطلاعية في محافظة تعز.
● أفادت القوات الحكومية اليمنية بتحقيق تقدم في محيط مضيق باب المندب، شمل السيطرة على مواقع استراتيجية وأجزاء واسعة من مديرية ذُباب.
وقال المتحدث العسكري، العميد الركن ماجد عبدالله النزيلي: إن “ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن نفذت عملية التفاف في محيط باب المندب، وتمكنت من السيطرة على مطار ذُباب”.
وأضاف: “إن مئات المقاتلين الحوثيين باتوا محاصرين في المنطقة، فيما فرّ بعضهم عبر البحر على متن قوارب”.
وفي سياق منفصل، أعلن الجيش بدء ما وصفه بـ”هجوم استراتيجي” باتجاه صنعاء، في خطوة تتجاوز إعلان العليمي السابق بأن استعادة العاصمة تمثل أحد أهداف العملية.


