تدفع الضغوط الداخلية المرتبطة بالخدمات العامة والسكن، والتي تفاقمت بفعل حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الأوسع، إلى اندلاع احتجاجات في فرنسا وإسبانيا، محوِّلةً المخاوف المستمرة بشأن غلاء المعيشة إلى اختبار سياسي للحكومتين قبيل الانتخابات الوطنية.
في فرنسا، أغلق طلاب المدارس الثانوية مئات المدارس منذ أواخر سبتمبر احتجاجاً على نقص المعلمين، وازدحام الجداول الدراسية، وتدهور المرافق، وضعف تجهيز الفصول الدراسية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
وأيدت نقابات التعليم التحرك ودعت إلى إضراب عام اليوم الخميس، فيما يطالب الطلاب بإجراء محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.
وفي إسبانيا، تصاعد الغضب بسبب ارتفاع تكاليف السكن بعد إخلاء مارِيكار من أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزلها الذي عاشت فيه طويلاً في مدريد في 23 سبتمبر.
وأصبحت أباسكال، التي توفيت الأربعاء، رمزاً لأزمة السكن في البلاد، بعدما أدى إخلاؤها إلى اندلاع احتجاجات في أنحاء إسبانيا وإقامة مخيم احتجاجي في ساحة بويرتا ديل سول.
وقالت ماريلو، وهي طالبة في مدرسة ثانوية بمدينة فونتينبلو الفرنسية: “نريد إجراءات حقيقية، وإلى أن نحصل عليها، سنواصل التحرك”.
ووعد لوكورنو برد حكومي بحلول نهاية أكتوبر، مقراً بأن غضب الشباب لم يأتِ من فراغ.
وأصبحت الاحتجاجات الفرنسية حساسة سياسياً بشكل متزايد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027 لاختيار خلف لإيمانويل ماكرون. وأصيب مئات الطلاب والمعلمين وأفراد الشرطة، فيما أُلقي القبض على أكثر من 6,500 شخص، معظمهم من القاصرين، كما أدت اتهامات باستخدام الشرطة القوة المفرطة إلى فتح 18 تحقيقاً داخلياً.
واكتسبت الاضطرابات أيضاً بُعداً دبلوماسياً، بعدما استدعت باريس السفير الإيراني إثر انتقادات طهران لأساليب الشرطة الفرنسية، بينما اتهمت فرنسا إيران بنشر معلومات مضللة.
وفي إسبانيا، أدت أزمة السكن بالفعل إلى انتخابات مبكرة؛ إذ دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر، بعدما أخفقت حكومته الأقلية في تمرير إجراءات، من بينها تشديد القيود على عمليات الإخلاء، والتجديد التلقائي لعقود الإيجار، وحظر شراء المنازل لأغراض المضاربة.
وتكشف الأزمتان المتوازيتان كيف تتحول الضغوط الاقتصادية الداخلية والتحديات التي تواجه الخدمات العامة إلى اختبار أوسع للاستقرار السياسي في دولتين أوروبيتين رئيسيتين، ففي فرنسا، قد يؤدي استمرار احتجاجات الشباب والجدل حول أساليب الشرطة إلى زيادة حساسية المشهد السياسي قبيل الانتخابات، بينما أسهمت أزمة السكن في إسبانيا بشكل مباشر في الدعوة إلى انتخابات وطنية مبكرة.
ويحتل الشباب موقعاً محورياً في القضيتين، في ظل مواجهتهم تدهور أوضاع التعليم في فرنسا وارتفاع تكاليف السكن في إسبانيا بوتيرة تجاوزت نمو الأجور. ومع اقتراب الانتخابات، قد تسهم فعالية الاستجابات الحكومية في تحديد ما إذا كانت هذه المظالم ستتراجع أم تتحول إلى مصدر أكثر استدامة لعدم الاستقرار السياسي. (أ ف ب، EIR)




