هددت إسبانيا إيطاليا باتخاذ إجراءات متناسبة ضدها، إذا لم تُنهِ روما بحلول نهاية الأسبوع القيود المفروضة على حرية التنقل بموجب اتفاقية شنغن.
وفرضت إيطاليا هذه القيود عقب موجة الهجرة الجماعية التي شهدت دخول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا قادمين من الأراضي المغربية، ولم يتضح بعد سبب تسجيل هذا العدد الكبير من عمليات العبور يومي الخميس والجمعة الماضيين.
وقالت الحكومة الإسبانية في بيان: “نحث الحكومة الإيطالية على تصحيح الوضع، ووضع حد لعمليات التفتيش، ومعاملة المواطنين الإسبان مثل سائر المواطنين الأوروبيين، وإذا لم تفعل ذلك قبل نهاية يوم الأحد 9 أغسطس، فستضطر إسبانيا إلى اتخاذ إجراءات متناسبة لحماية مصالح مواطنيها وكرامتهم”.
وتُعدّ سبتة جزءاً من منطقة شنغن، لكنها تخضع لنظام قانوني خاص ومقيّد، فعلى خلاف مناطق شنغن المعتادة التي تكون فيها حرية التنقل مفتوحة بالكامل، تفرض سبتة إجراءات تفتيش إلزامية عند مغادرتها بحراً أو جواً باتجاه إسبانيا القارية، ما يعني أن المسافرين يتعين عليهم إبراز وثائق هويتهم عند مغادرة المدينة.
ولا يمنح دخول سبتة، حتى بصورة غير نظامية، الشخص حقاً قانونياً في الانتقال إلى البر الأوروبي، كما أن وضع المدينة محل نزاع بين إسبانيا والمغرب، الذي لا يعترف بالسيادة الإسبانية عليها.
وأثار الحادث تساؤلات حول سبب عدم محاولة السلطات المغربية منع المهاجرين من الوصول إلى سبتة، وكانت المحكمة العليا الإسبانية قد قضت في يونيو بأن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة لا يمكن إعادتهم سريعًا إلى المغرب.
ورغم ذلك، قال وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا هذا الأسبوع إن 70 ألفاً من أصل 72 ألف مهاجر في سبتة عادوا إلى المغرب.
وأضاف: إن منطقة شنغن التابعة للاتحاد الأوروبي لم تتعرض بأي شكل من الأشكال للخطر جراء الأزمة.
ويأتي هذا الحادث في ظل تصاعد التوترات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن إدارة ملف الهجرة والحفاظ على سلامة منطقة شنغن، فقد لجأت عدة دول أعضاء بصورة متزايدة إلى فرض ضوابط مؤقتة على حدودها الداخلية، استجابةً لضغوط الهجرة والمخاوف الأمنية، ما يختبر أحد المبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، وهو حرية التنقل.
كما يسلط هذا التطور الضوء على الكيفية التي يمكن بها للأحداث التي تقع عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الأراضي الإسبانية في شمال أفريقيا ومسارات الهجرة عبر غرب البحر المتوسط، أن تؤدي سريعاً إلى احتكاكات سياسية ودبلوماسية بين الدول الأعضاء.
ويكشف هذا الخلاف كيف يمكن لتحديات الهجرة على حدود أوروبا أن تقوّض الثقة بين الدول الأعضاء، وأن تهدد حرية التنقل، التي تُعدّ إحدى الركائز الأساسية للاتحاد الأوروبي.


