تمضي البرازيل والولايات المتحدة نحو إطلاق مفاوضات تجارية رسمية، وسط ثقة وزير التجارة البرازيلي مارسيو إلياس روزا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، عقب محادثاته مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في ميلووكي.
وشارك في الاجتماع أيضاً وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، في أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ فرض واشنطن رسوماً جمركية على المنتجات البرازيلية في يوليو. ومن المتوقع أن تقدم الولايات المتحدة خلال الأسابيع المقبلة مقترحاً للتفاوض بشأن القضايا الجمركية وغير الجمركية.
وقال روزا: “نحن أمام مرحلة جديدة، مرحلة التفاوض، وسنتمكن من التوصل إلى اتفاق”، مضيفاً أن البرازيل تسعى إلى “خفض كامل للرسوم الجمركية”، وأن الجانبين يقتربان “يوماً بعد يوم”.
وتأتي هذه المحادثات قبل أيام من انطلاق الانتخابات الرئاسية في البرازيل يوم الأحد، ما يضع المفاوضات التجارية في سياق سياسي دولي تزداد أهميته. ويواجه الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى الفوز بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو وشخصية سياسية تربطها علاقات بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة والبرازيل خلال عام 2025، بعدما فرضت واشنطن رسوماً جمركية رداً على محاكمة جايير بولسونارو، الذي أُدين لاحقاً بالتخطيط لانقلاب. واتهم لولا واشنطن بالتدخل في الانتخابات البرازيلية، بينما لم يعلن ترامب تأييده صراحة لفلافيو بولسونارو، لكنه استضافه في اجتماع خاص بالبيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام. وعلى الرغم من هذه التوترات، أجرى لولا وترامب الشهر الماضي مكالمة هاتفية وصفتها برازيليا بأنها “ودية”، واستمرت لأكثر من ساعة.
ويشير فتح مفاوضات تجارية رسمية إلى محاولة واشنطن وبرازيليا فصل علاقاتهما الاقتصادية عن الخلافات السياسية، في وقت تزيد فيه السياسة الداخلية البرازيلية من تعقيد العلاقات الثنائية. وقد تحدد الانتخابات ما إذا كان هذا التقارب الأولي سيتطور في ظل استمرار لولا في الحكم، أو ما إذا كانت رئاسة فلافيو بولسونارو ستقود إلى إعادة اصطفاف سياسي أوسع مع واشنطن في عهد ترامب.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، تمثل البرازيل أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، كما أنها قوة مؤثرة في الجنوب العالمي سعت إلى تعزيز علاقاتها مع شركائها في مجموعة بريكس، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات تجارية واسعة مع واشنطن. ويتمثل المؤشر المباشر الذي ستتم متابعته في المقترح التفاوضي الأمريكي المتوقع خلال الأسابيع المقبلة، ولا سيما ما إذا كانت واشنطن ستقدم تخفيفاً ملموساً للرسوم الجمركية، وما إذا كانت القضايا الحساسة سياسياً ستظل مرتبطة بالمفاوضات التجارية. وفي غضون ذلك، ستحدد انتخابات الأحد البيئة السياسية التي ستجري في إطارها مفاوضات أي اتفاق نهائي.(أ ف ب+EIR)


