سحبت الولايات المتحدة جميع قاذفات “بي-1” من قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني “فيرفورد“، التي أصبحت محور تحقيق لمكافحة الإرهاب عقب حادث أمني وقع الشهر الماضي.
وكانت القاعدة قد استخدمتها الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات على إيران، لكن الشرطة استُدعيت في 27 سبتمبر بعد الإبلاغ عن مجموعة من الرجال يستقلون عدة شاحنات ويقومون بأنشطة “مريبة”. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إن هناك “مؤشرات قوية” على ضلوع إيران في الحادث، فيما نفت طهران هذه الاتهامات.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، في بيان الأحد: “يمكننا أن نؤكد الآن أن جميع القاذفات الأمريكية التي كانت منتشرة في قاعدة فيرفورد أعيد نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة”.
وجاء سحب القاذفات بعد اعتقال ستة رجال بريطانيين، بينهم مواطن بريطاني من أصل إيراني، قبل الإفراج عنهم لاحقاً بكفالة. وأثار ذلك انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن “جهة أجنبية” كانت متورطة في الحادث.
وكانت لندن قد سمحت لواشنطن في مارس باستخدام فيرفورد لتنفيذ “عمليات دفاعية محددة ضد إيران”، ومنذ ذلك الحين شوهدت قاذفات وطائرات أمريكية أخرى وهي تقلع من القاعدة وتهبط فيها.
وعثر المحققون على وقود داخل الشاحنات التي أُبلغ عن قيامها بأنشطة مريبة، ما أثار تكهنات بشأن دوافع الحادث، تراوحت بين احتمال وجود تهديد إرهابي ومحاولة سرقة الوقود، في وقت أسهمت فيه الحرب مع إيران في بلوغ أسعار الطاقة في بريطانيا مستويات قياسية هذا الأسبوع.
ويعكس سحب القاذفات الضغوط الأمنية التي تمتد تداعيات الحرب مع إيران بسببها إلى ما وراء الشرق الأوسط، ولا سيما بالنسبة إلى القواعد الأوروبية التي تدعم العمليات الأميركية ضد طهران. وقد أدى استخدام قاعدة فيرفورد في تنفيذ الضربات على إيران إلى تعزيز أهميتها الاستراتيجية، لكنه زاد أيضاً من احتمال تعرضها لأعمال انتقامية أو تخريبية، في ظل تحقيق السلطات البريطانية في احتمال تورط جهة تابعة لدولة أجنبية في حادث سبتمبر.
ولا يعني إعادة نشر القاذفات تراجع قدرة واشنطن على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، إذ أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن قاذفاتها قادرة على تنفيذ عمليات في مختلف أنحاء العالم انطلاقًا من القواعد الموجودة داخل الولايات المتحدة. إلا أن الخطوة تسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه القوات المنتشرة في قواعد متقدمة في ظل اتساع نطاق المواجهة.
وستساعد عودة القاذفات إلى فيرفورد، من عدمها، وما سيتوصل إليه التحقيق بشأن المخطط المشتبه به، في تحديد ما إذا كان سحبها يمثل إجراءً احترازياً مؤقتاً أم يعكس تعديلاً أوسع في وضع القوات الأمريكية في أوروبا.(أ ف ب+EIR)


