الإكراه العسكري عبر التهديد النووي

تقرير
محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية وغرفة التحكم بالكتلة الرابعة المدمرة (أ ف ب)
محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية وغرفة التحكم بالكتلة الرابعة المدمرة (أ ف ب)
ﺷﺎرك

تشير الهجمات الأخيرة على البنية التحتية النووية إلى بروز نمط جديد من الإكراه المُقنَّن، تمارس من خلاله الدول ضغوطاً نفسية وتدير ديناميكيات التصعيد دون تجاوز العتبة المؤدية إلى كارثة نووية، إذ لم تقتصر الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النووية المدنية ومزدوجة الاستخدام في أوكرانيا والشرق الأوسط على ترسيخ سابقة جديدة فحسب، بل أسهمت أيضاً في توسيع نطاق الحرب غير المتكافئة.

تشير الهجمات الأخيرة على البنية التحتية النووية إلى بروز نمط جديد من الإكراه المُقنَّن تمارس من خلاله الدول ضغوطاً نفسية وتدير ديناميكيات التصعيد دون تجاوز العتبة المؤدية إلى كارثة نووية

شملت الأهداف بنية دورة الوقود النووي، بما في ذلك مرافق تخصيب اليورانيوم القادرة على إنتاج مواد انشطارية تُستخدم في تصنيع الأسلحة النووية، لكن الجديد هذه المرة تمثّل في استهداف البنية التحتية المدنية للطاقة النووية أيضاً، وكذلك الهجمات على الأنظمة المساندة التي توفّر مياه التبريد والكهرباء وغيرها من الخدمات الحيوية لمحطات الطاقة النووية العاملة، حتى وإن لم تستهدف المفاعلات نفسها مباشرة.

ومن خلال هذه التكتيكات، سعى المهاجمون إلى إدارة مخاطر التصعيد الفعلية، مع استغلال المخاوف المرتبطة بالتهديد النووي لإظهار الحزم، وإضعاف قدرات الخصوم، وفرض تكاليف نفسية وسياسية ودولية عليهم.

من الطبيعي أن يثير هذا النوع من العمليات قلقاً شعبياً واسعاً، نظراً لارتباط الهجمات على المواقع النووية بمخاطر كارثية محتملة، ومع ذلك، من الضروري التمييز بين المخاطر الناجمة عن استهداف أنواع مختلفة من الأهداف النووية، فالهجمات التي تُلحق أضراراً بمفاعل نووي عامل قد تؤدي إلى إطلاق واسع النطاق لنواتج انشطارية خطرة، مثل الباريوم والسيزيوم-137 واليود والسترونتيوم، كما يمكن لهذه المواد المشعة أن تُلحق أضراراً جسيمة بالسكان والمناطق القريبة من المنشأة المتضررة، فضلاً عن المناطق الواقعة في مسار الرياح أو التيارات المائية الملوثة.

أما استهداف أنظمة التبريد أو المياه أو الكهرباء المرتبطة بالمفاعل، فرغم أنه أقل خطورة من ضرب المفاعل مباشرة، إلا أنه يؤدي إلى تآكل خطير في معايير السلامة النووية، ويزيد من احتمالات حدوث سلسلة من الأعطال والتطورات السلبية التي قد تنتهي بكارثة نووية.

وفي بعض الحالات، يسعى المهاجمون إلى تضخيم مخاطر التصعيد المتسلسل بهدف إثارة الذعر بين سكان الدولة المستهدفة وزيادة القلق الدولي، وعلى النقيض من ذلك، فإن الأضرار التي تصيب أنواعاً أخرى من البنية التحتية النووية تكون عادة ذات آثار أكثر محدودية، كالتسبب في تسرب مواد كيميائية سامة أو نفايات مشعة منخفضة المستوى في محيط موقع الحادث.

أحد فرق وزارة الطوارئ الروسية يجري فحوصات وقياسات إشعاعية حول محطة الطاقة النووية في كورسك (أ ف ب)
الحرب تصل إلى تشيرنوبيل

تميّزت الحرب الروسية-الأوكرانية باندلاع معارك طويلة الأمد بالقرب من محطات طاقة نووية عاملة، في سابقة غير معهودة، فقبل الغزو الروسي، كانت أوكرانيا تُشغّل 15 مفاعلاً نووياً موزعة على أربع محطات كبرى، توفّر نحو نصف احتياجات البلاد من الكهرباء.

وسرعان ما تركز الاهتمام على محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية، موقع أسوأ كارثة نووية في التاريخ، ومع تقدم القوات الروسية انطلاقاً من بيلاروسيا، سارعت إلى السيطرة على المحطة، التي كانت تفتقر إلى حماية كافية نظراً لموقعها على الحدود بين بيلاروسيا وأوكرانيا.

خلال الأسابيع الخمسة التي استمر فيها الاحتلال، انتهكت القوات الروسية القواعد المعمول بها في مجالي السلامة والأمن النوويين، إذ احتجزت موظفي المحطة رهائن، ونهبت معدات المنشأة، وحفرت خنادق في محيطها، ما أدى إلى إثارة التربة المشعة المحيطة بالموقع.

ومع ذلك، كان جانب كبير من القلق الشعبي مبالغاً فيه، إذ لم تكن هناك احتمالات تُذكر لحدوث انصهار نووي أو تسرب إشعاعي واسع النطاق، لكن من المرجح أن بعض الجنود الروس قد يواجهون مشكلات صحية طويلة الأمد نتيجة تعرضهم الموضعي للإشعاع.

بعد ذلك بثلاث سنوات، وقعت حادثة أكثر خطورة عندما اخترقت طائرة مسيّرة روسية فتحة كبيرة في هيكل الاحتواء الفولاذي الجديد الذي يغلّف موقع الكارثة، وبينما نفت موسكو مسؤوليتها عن الهجوم، فإنه فرض تكاليف كبيرة على كييف، إذ تُقدَّر كلفة استعادة سلامة الدرع الواقي بالكامل بنحو 500 مليون يورو، وقد تعهّدت الولايات المتحدة بتقديم 85 مليون يورو من هذا المبلغ.

وفي حال عدم إجراء الإصلاحات اللازمة، فإن القبة الواقية ستتعرض تدريجياً للتآكل، ما قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي من الموقع. كما سيؤدي الضرر إلى إطالة الفترة الزمنية المطلوبة لتفكيك الموقع بالكامل.

وفي أسوأ السيناريوهات، قد تُخلّف تداعيات تشيرنوبيل آثاراً سلبية طويلة الأمد على صحة السكان المتضررين، لكنها لن تمثل تهديداً من نوع الانصهار النووي الذي شهده العالم خلال كارثة عام 1986.

زابوريجيا والمخاطر المركبة

تُعدّ الأحداث المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية، الأكبر في أوروبا، سابقة غير مسبوقة أيضاً، فمنذ مارس 2022، مثّل القرار الروسي بتنفيذ عمليات عسكرية في محيط مفاعلات المحطة الستة استغلالاً متعمّداً لتراجع هوامش الأمان النووي فيها، بهدف توفير غطاء للحماية العسكرية، وتعزيز أوراق الضغط في مفاوضات الهدنة، واستخدام المحطة أداةً لترسيخ الاحتلال.

وفي هذا السياق، تستخدم القوات الروسية المحطة كقاعدة عسكرية محصّنة، بينما تُجبر العاملين الأوكرانيين على مواصلة تشغيلها في ظروف أقرب إلى الاحتجاز القسري، ومؤخراً، مارست روسيا ضغوطاً عسكرية وسياسية ونفسية على أوكرانيا وداعميها الدوليين عبر تعطيل إمدادات الكهرباء إلى محطة زابوريجيا، وتقييد وصول فرق الوكالة الدولية للطاقة الذرية إليها، ثم لاحقاً من خلال استهداف المنشآت العضوية والمساندة داخل المحطة، من دون استهداف المفاعلات نفسها مباشرة.

تستخدم روسيا محطة زابوريجياكقاعدة عسكرية محصّنة وتمارس ضغوطاً سياسية ونفسية على أوكرانيا وداعميها عبر تعطيل إمدادات الكهرباء إلى المحطة

كما أن التدهور المستمر في مستويات الأمان داخل المحطة يسهم في ردع أوكرانيا عن شنّ عملية عسكرية واسعة لاستعادتها أو استعادة المناطق المحيطة بها، خشية الانزلاق إلى كارثة نووية محتملة.

ولعل أكثر التهديدات تكراراً التي تواجه محطة زابوريجيا تتمثل في احتمال فقدان التغذية الكهربائية الخارجية القادمة عبر نحو اثنتي عشرة خطً من خطوط الربط مع شبكة الكهرباء الأوكرانية، حيث أدت الأنشطة العسكرية في محيط الموقع إلى تعطيل هذه الإمدادات بشكل متكرر، وهو ما قد يؤدي، في حال انقطاعها، إلى توقف ضخ مياه التبريد عبر المفاعلات.

وتُعدّ هذه التدفقات ضرورية لتبديد الحرارة الناتجة عن التحلل الإشعاعي داخل المفاعلات وأحواض تخزين الوقود المستهلك، وفي حال توقف أنظمة التبريد، قد تنصهر قضبان الوقود داخل المفاعل، ما يؤدي إلى حدوث انفجارات بخارية وأخرى ناتجة عن الهيدروجين، فضلاً عن إطلاق مواد مشعة داخل منشأة الاحتواء وخارجها إذا كانت بنيتها متضررة أو تعاني خللًا ما.

كما تزايدت المخاطر أيضاً بسبب نقص الكوادر، وغياب أعمال الصيانة، وتقييد عمليات التفتيش، إضافة إلى القصف والهجمات بالطائرات المسيّرة المتراكمة التي ألحقت أضراراً بمختلف المنشآت داخل المحطة وحولها، والتي تخضع للسيطرة الروسية منذ مارس 2022.

تحوّل الاهتمام الروسي الأخير بإعادة تشغيل محطة زابوريجيا بوصفها جزءاً من شبكة الطاقة النووية التابعة لشركة روسآتوم إلى قضية سيادة وسيطرة، وتصرّ موسكو على الاحتفاظ بالسيطرة على المنطقة، أو على الأقل استثمار هذه السيطرة كورقة تفاوضية في محادثات السلام، حيث يقدّم كلٌّ من الطرفين، الروسي والأوكراني، روايات متباينة حول الجهة التي تشكّل التهديد الأكبر لسلامة المحطة.

وحتى الآن، اتفقت الأطراف المعنية والوكالة الدولية للطاقة الذرية على إبقاء المفاعلات في حالة إيقاف بارد إلى حين انتهاء الأعمال القتالية.

استهدفت الضربات الإسرائيلية والأمريكية مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية في فوردو ونطنز، والمجمع النووي في أصفهان، ومفاعل خونداب للأبحاث بالماء الثقيل، المعروف سابقاً باسم مفاعل” IR-40 ” في أراك، بهدف رئيسي يتمثل في تقييد القدرات التقنية الإيرانية على تطوير أسلحة نووية.

كما فرضت هذه الهجمات تكاليف إضافية عبر استهداف أصول ينظر إليها النظام الإيراني باعتبارها ركائز لشرعيته الداخلية ومكانته على الساحة الدولية.

ومع ذلك، كانت الأهداف منشآت ضمن دورة الوقود النووي يمكن لإيران استخدامها لاحقاً لإنتاج مواد انشطارية مثل اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم، وليست مفاعلات طاقة عاملة يحدث فيها الانشطار النووي، وبالتالي، فمن المرجّح أن هذه الضربات أدت إلى مقتل فنيين وموظفين آخرين في تلك المنشآت، وربما تسببت في إطلاق غازات سامة ومواد كيميائية خطرة ومخاطر أخرى، لكنها لم تُشكّل تهديدات إشعاعية واسعة النطاق على مستوى جماعي.

ومع ذلك، كانت الأهداف منشآت ضمن دورة الوقود النووي يمكن لإيران استخدامها لاحقاً لإنتاج مواد انشطارية مثل اليورانيوم عالي التخصيب أو البلوتونيوم، وليست مفاعلات طاقة عاملة يحدث فيها الانشطار النووي، وبالتالي، فمن المرجّح أن هذه الضربات أسفرت عن مقتل فنيين وموظفين آخرين في تلك المنشآت، وربما تسببت في إطلاق غازات سامة ومواد كيميائية خطرة ومخاطر أخرى، لكنها لم تُشكّل تهديدات إشعاعية واسعة النطاق على مستوى جماعي.

يعد وجود موظفين تابعين لشركة روسآتوم في موقع بوشهر يضيف بُعداً إضافياً من مخاطر التصعيد، إذ قد تُحمّل موسكو إسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية مقتل العاملين الروس وتدمير الممتلكات المملوكة لروسيا، كما امتنعت إيران بالمثل عن استهداف المفاعلات مباشرة في مركز ديمونا للأبحاث النووية في النقب داخل إسرائيل، رغم أنها أطلقت صواريخ بالقرب من المنشأة لتعزيز الردع عبر التهديد بالرد الانتقامي.

ورغم أن الأطراف المعنية قد وظّفت مخاطر التصعيد عبر تنفيذ ضربات بالقرب من مفاعلي بوشهر وديمونا، إلا أنها حتى الآن ترجّح أن تحقيق مكاسب أكبر يتمثل في إبقاء هذه الأهداف بوصفها أوراق ضغط محتملة يمكن استخدامها مستقبلاً في مسارات تصعيدية محتملة.

 الآثار الاستراتيجية والسيناريوهات

أظهرت السنوات القليلة الماضية أن تخطيط السلامة النووية قبل عام 2022 لم يكن يأخذ في الحسبان بشكل كافٍ التهديدات العسكرية المتعمّدة ضد محطات الطاقة النووية المدنية، فقد كانت التدابير السابقة تركز على الحد من الحوادث، وإدارة الكوارث الطبيعية، ومنع الأعطال المتسلسلة في المعدات، ومؤخراً تقليل مخاطر التهديدات الداخلية وأعمال الإرهاب.

أظهرت السنوات الماضية أن تخطيط السلامة النووية قبل عام 2022 لم يأخذ في الحسبان بشكل كاف التهديدات العسكرية المتعمّدة ضد محطات الطاقة المدنية

على سبيل المثال، صُمِّمت مفاعلات زابوريجيا لتجنّب حدوث انصهار نووي على غرار كارثة تشيرنوبيل، وكذلك لصدّ هجمات إرهابية أو محاولات تخريب من الداخل، إلا أن المشغّلين لم يتوقعوا أن تقوم دولة أجنبية باستخدام أسلحة تقليدية ثقيلة في محيط الموقع، أو أن تُسيَّر طائرات مسيّرة باتجاه منشآت نووية حسّاسة.

تعد السوابق التي أرستها الحروب الأخيرة، إلى جانب تزايد عدد الدول التي تمتلك محطات طاقة نووية مدنية، تعني أن العالم قد يشهد على الأرجح المزيد من النزاعات التي ينخرط فيها أطراف القتال في استهدافات تقع بالقرب من المنشآت النووية أو ترتبط بها بشكل غير مباشر.

محطة زابوريجيا  للطاقة النووية في أوكرانيا (أف ب)

وفيما يلي سيناريوهات تصعيد محتملة مرتبطة بهذا التهديد:

 انهيار زابوريجيا  

يؤدي تدهور مستوى الأمان في مفاعل زابوريجيا نتيجة العمليات العسكرية إلى تزايد المخاطر مع مرور الوقت، ما يخلق سلسلة من الأعطال المتتابعة: تعطل أحد خطوط الكهرباء، وعدم توفر خط احتياطي، وتضرر إحدى المحطات الفرعية، وإرهاق العاملين، وتعذر إجراء الإصلاحات بسبب استمرار القتال.

وأكثر المواقع ترجيحاً لحدوث هذه السلسلة من الأحداث، بما قد ينتهي إلى حادث إشعاعي واسع النطاق، هو زابوريجيا، خصوصاً في حال تسرب مواد مشعة إلى نهر يُستخدم مصدراً لمياه التبريد الخاصة بالمحطة.

وإذا وقعت مثل هذه الكارثة، فقد تؤدي إلى وفاة الملايين وتجعل مساحات واسعة من أوكرانيا غير صالحة للسكن البشري، ورغم أن مثل هذا الحادث قد لا يدفع روسيا وأوكرانيا إلى وقف الحرب، فإنه قد يحدّ من العمليات القتالية في المنطقة المتضررة، مما قد يغيّر مسار العمليات العسكرية.

ذريعة كورسك

بحسب مصادر حكومية روسية، في أغسطس الماضي، أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية محولاً مساعداً في محطة كورسك للطاقة النووية في روسيا، ولم يؤدِّ الحادث إلى ردّ فعل روسي حاد، ومع ذلك، إذا تسببت طائرة مسيّرة أوكرانية مستقبلًا في أضرار أكبر لإحدى المحطات النووية الروسية، فقد ترى الحكومة الروسية ضرورة الردّ بضربة مماثلة لأغراض الردع.

وبديلاً عن ذلك، فإن كلاً من كييف وموسكو يمتلك القدرة على استغلال حادث مُفبرك في منشأة نووية كذريعة لاستهداف منشآت نووية لدى الطرف الآخر، ما قد يؤدي إلى تصعيد الوضع وزيادة تعقيد التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة في البلدين.

وفي ضوء الأحداث الأخيرة، قد تستنتج القيادات السياسية والعسكرية في أطراف النزاعات المستقبلية بثقة أنها قادرة على استهداف البنية التحتية النووية للخصم لتحقيق مكاسب ردعية وأفضلية عسكرية، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تسرب إشعاعي كارثي.

قد تستنتج القيادات السياسية والعسكرية في أطراف النزاعات المستقبلية بثقة أنها قادرة على استهداف البنية التحتية النووية للخصم لتحقيق مكاسب ردعية

حتى الآن، ركّزت الجهود الرامية إلى إدارة هذه التهديدات النووية الحديثة على تعزيز القوانين واللوائح الدولية، غير أن هذه الأدوات ذات نطاق محدود، إذ تنطبق أساسًا على محطات الطاقة النووية نفسها، وليس على الأنظمة المساندة لها، والتي كانت الهدف الأساسي لمعظم الهجمات الأخيرة، إضافةً إلى ذلك، فهي تفتقر إلى توافق دولي شامل، وإلى آليات موثوقة لتحديد الجهة المسؤولة عن الانتهاكات، وكذلك إلى وسائل فعّالة لمعاقبة المخالفين.

يمكن للحكومات توفير دفاعات أكثر استهدافاً جواً وبالطائرات المسيّرة، إضافة إلى تدابير دفاعية سلبية لحماية المنشآت النووية، وذلك كإجراءٍ مكمل للأطر القانونية، كما ينبغي للدول التي تمتلك محطات طاقة نووية أن تضع مسبقاً بروتوكولات زمن الحرب لحماية المفاعلات العاملة وأنظمتها المساندة الأكثر حساسية من الأسلحة الاختراقية، والانقطاعات الطويلة في الكهرباء، ونقص الكوادر، وغيرها من التهديدات عالية المستوى.

بوجه خاص، يجب التخطيط وإجراء تدريبات على عمليات الإيقاف البارد السريع للمفاعلات، ورغم أن الإيقاف الطارئ للمفاعلات لا يلغي المخاطر بالكامل، إلا
أنه يمكن أن يطيل زمن الاستجابة ويقلل من احتمالات تسرب المواد المشعة.

وتشير الهجمات الأخيرة إلى أن المنشآت النووية المدنية لم تعد تُعتبر خارج نطاق ساحة المعركة، حيث أصبحت الهجمات على محطات الطاقة والمنشآت المساندة أدواتٍ للإكراه والتأثير النفسي، بما تحمله من تداعيات خطيرة ومقلقة.

في المحصلة، من المرجّح أن تشهد النزاعات المستقبلية مزيداً من التلاعب بمخاطر نووية تبقى دون عتبة الكارثة الشاملة، على الأقل إلى أن يؤدي سوء التقدير أو التصعيد أو انهيار الأنظمة إلى زوال هذا التمييز بالكامل.

richard weitz
ريتشارد وايتز

ريتشارد وايتز زميل أول ومدير مركز التحليل السياسي العسكري في معهد هادسون، وهو متخصص في قضايا الأمن الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى مثل روسيا، الصين، و الولايات المتحدة، وحصل وايتز على شهادات أكاديمية مرموقة من جامعتي هارفارد، وأكسفورد، وكلية لندن للاقتصاد، وقبل انضمامه إلى معهد هادسون في عام 2005، عمل في عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، بالإضافة إلى وزارة الدفاع الأمريكية، وله العديد من المؤلفات والكتب، والتقارير، والمقالات المتخصصة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير ضيف مشارك
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.