اعترضت طوكيو على العقوبات الأمريكية المفروضة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، اليابانية توموكو أكاني.
وجاءت الخطوة بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقوبات على أكاني، وعلى كبير محامي المحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية، السنغالي عبد الله سيي.
ووصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المحكمة الجنائية الدولية بأنها “محكمة فوق وطنية فاسدة ومسيسة بشكل قاتل”. وزعم أن الأشخاص الذين شملتهم العقوبات شاركوا في تحقيقات وملاحقات قضائية للمحكمة بحق مسؤولين “لم توافق حكوماتهم على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية”، في إشارة على الأرجح إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت المحكمة الجنائية الدولية إن العقوبات الأمريكية “تقوض سيادة القانون”.
وقال المتحدث الصحفي باسم وزارة الخارجية اليابانية توشيهيرو كيتامورا، في بيان، إن اليابان “دعمت باستمرار المحكمة الجنائية الدولية.. في جهودها لملاحقة ومعاقبة أخطر الجرائم التي تهم المجتمع الدولي، وإعلاء سيادة القانون”، واصفاً الإجراءات الأمريكية بأنها “مؤسفة”.
أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، وتتولى محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم عندما لا تمتلك الدول أنظمة قانونية مناسبة لضمان المساءلة. وفي عام 2023، أصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا. وردت موسكو بإصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين كبار في المحكمة، بينهم أكاني.
وتأتي العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية في إطار حملة أمريكية أوسع ضد المحكمة، على خلفية تحقيقاتها المتعلقة بإسرائيل وإصدار مذكرة اعتقال بحق نتنياهو عام 2024. وفي الشهر الماضي، اتهمت واشنطن المحكمة الجنائية الدولية بـ”تهديد” الأمريكيين، وشجعت شركاءها الدبلوماسيين على الانسحاب منها، وهو ما أعلنت فنزويلا وتشاد لاحقاً عزمهما القيام به. ورحب نتنياهو بالعقوبات الأمريكية، ووصف المحكمة الجنائية الدولية بأنها “محكمة صورية تخفي إساءة استخدامها للسلطة وراء لغة القانون الدولي”.
وقد تؤدي العقوبات، في ظل دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، الحليف الرئيسي لواشنطن، إلى حدوث خلاف غير معتاد بين واشنطن وطوكيو، رغم كون اليابان واحدة من أقرب حلفاء الولايات المتحدة. وتُعد اليابان أكبر مساهم مالي في المحكمة الجنائية الدولية، كما أظهرت دعماً طويل الأمد لها. ويتمثل المؤشر الرئيسي الذي تجب متابعته في ما إذا كان الضغط الأمريكي سيدفع دولاً إضافية إلى الابتعاد عن المحكمة، أم سيعزز مقاومة كبار داعميها، مثل اليابان.


