قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الإثنين، إن بلاده لم تتلقَّ تحذيرات مسبقة من حلفائها بشأن الضربات الروسية بالصواريخ الباليستية، في تطور يعكس اتساع الخلاف مع واشنطن بشأن التعاون الاستخباراتي ومسار مفاوضات السلام.
وذكر زيلينسكي أن روسيا أطلقت 16 صاروخاً باليستياً باتجاه منطقة كييف، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة في أنحاء أوكرانيا، مستهدفةً منشآت للطاقة. وجاءت هذه الضربات بعد هجمات مماثلة الأسبوع الماضي، قالت كييف إنها لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً من الولايات المتحدة بشأنها، الأمر الذي لم يترك للمدنيين سوى وقت محدود للغاية للاحتماء.
وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: “شنّت روسيا هجوماً جديداً بالصواريخ الباليستية على عدة موجات خلال الليل، ومرة أخرى، لم نتلقَّ تحذيراً مبكراً من شركائنا”.
وتعيد هذه التصريحات إثارة التساؤلات بشأن أحد الجوانب الأساسية للدعم العسكري الغربي، وهو ما إذا كانت ترتيبات تبادل المعلومات الاستخباراتية لا تزال قائمة رسمياً، وما إذا كانت أوكرانيا تتلقى تحذيرات مسبقة تتيح لها اتخاذ إجراءات مناسبة في الوقت المناسب.
من جانبه، نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعليق التعاون الاستخباراتي، قائلاً للصحفيين في أوزبكستان: “لم يحدث أي توقف”. غير أن هذا النفي لم يوضح سبب عدم وصول التحذيرات، وفقاً لما أعلنته كييف، قبل هجمات متتالية.
ويأتي هذا الخلاف في وقت يتحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز تقدم نحو إنهاء الحرب، بينما يتهم زيلينسكي برفض التسوية. كما أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق مع روسيا بشأن صادرات الوقود وتخفيف العقوبات، ما أضاف بُعداً آخر إلى الخلاف بشأن سياسة واشنطن تجاه موسكو.
ورفض زيلينسكي توصيف ترامب للموقف الأوكراني، مؤكداً أن كييف رحّبت بالجهود الرامية إلى إنهاء الحرب على نحو يحفظ كرامة أوكرانيا. وقال إن القيود المفروضة على تسليم صواريخ الدفاع الجوي، إلى جانب تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا أو تأجيلها، تقوّض قدرة بلاده على التصدي لاستمرار الهجمات الروسية.
وتتمثل المسألة العاجلة في مدى قدرة واشنطن وكييف على توضيح أسباب الإخفاق في إيصال التحذيرات المعلنة قبل وقوع هجمات صاروخية جديدة. وتتجاوز أهمية الخلاف الجانب التقني إلى اختبار دبلوماسي أوسع، يتعلق بقدرة البلدين على الحفاظ على الثقة في التعاون العملياتي، رغم خلافاتهما العلنية بشأن شروط السلام وضرورة التوصل إليه سريعاً.
وإذا لم تتمكن كييف من الاعتماد على وصول المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب واستمرار إمدادات الدفاع الجوي بصورة يمكن التنبؤ بها، فقد تتفاقم نقاط ضعفها، حتى من دون خفض رسمي للالتزامات العسكرية الغربية.
وفي المقابل، فإن الانطباع بأن موسكو تحصل على تنازلات اقتصادية، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حالة من عدم اليقين بشأن الدعم الدفاعي، قد يضعف موقف كييف التفاوضي ويزيد صعوبة التوصل إلى تسوية دائمة.(أ ف ب+EIR)




