تواجه الهدنة المقترحة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا اختباراً مبكراً، في ظل عدم تأكيد موسكو موافقتها على الاتفاق، وتقارير عن استمرار الضربات الروسية، بالتزامن مع تخفيف واشنطن مؤقتاً العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، ما يثير تساؤلات بشأن مدى التزام موسكو بالهدنة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، إن الطرفين وافقا على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، فيما أيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهدنة، مشيراً إلى أن كييف تسعى للحصول على مزيد من التفاصيل. ولم تعلن موسكو موافقتها رسمياً، بينما أفاد زيلينسكي بوقوع ضربات استهدفت منشآت كهرباء أوكرانية في كييف وخاركيف، إلى جانب نشاط مكثف للطائرات المسيّرة الروسية.
وقال ترامب: “اعتباراً من الآن، دخل وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة حيّز التنفيذ في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه”.
ورحبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بالهدنة بحذر، مؤكدة أنها سترحب بها “عندما تصمد”. كما أيدت أستراليا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا والمفوضية الأوروبية الجهود الرامية إلى وقف الهجمات على منشآت الطاقة.
وجاء الإعلان بعد يومين من تخفيف واشنطن مؤقتاً العقوبات المفروضة على الديزل الروسي بموجب ترخيص خاص، في خطوة أثارت انتقادات من كييف وحلفاء أوروبيين وسبعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، بينهم أربعة جمهوريين. ووصف زيلينسكي القرار بأنه “ضعيف”، فيما قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه يتعارض مع جهود الحلفاء لتحقيق السلام والاستقرار في أوروبا. وزادت التوترات بين واشنطن وكييف عقب دعوة ترامب إلى استبدال زيلينسكي.
وتعكس الهدنة والإعفاء المتعلق بالديزل رسائل متباينة من واشنطن؛ فهي تسعى إلى دفع روسيا نحو ضبط النفس، بينما تمنحها في الوقت نفسه تخفيفاً محدوداً للعقوبات المرتبطة بالطاقة. ومع تسبب الحرب مع إيران في نقص النفط وارتفاع أسعاره، وما يرافق ذلك من ضغوط داخلية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، باتت حسابات الطاقة والانتخابات تتداخل بصورة متزايدة مع جهود ترامب الدبلوماسية بشأن أوكرانيا.
ولا يعني دعم الدول الغربية للهدنة بالضرورة تأييدها الأوسع لنهج واشنطن تجاه روسيا وأوكرانيا. ويجعل عدم تأكيد موسكو الاتفاق، بالتزامن مع التقارير عن استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية، مدى التزام روسيا الاختبار الفوري للمبادرة. وقد يؤدي الإخفاق في ضمان هذا الالتزام إلى تعميق التوتر مع كييف وإثارة تساؤلات لدى الحلفاء بشأن قدرة واشنطن على تحويل المفاوضات مع موسكو إلى تغيير فعلي على الأرض.(أ ف ب+ EIR)




