التحوط ضد عدم اليقين التجاري الأمريكي

تقرير
ﺷﺎرك

لم تعد التجارة العالمية مرتبطة بضامن واحد؛ فالنظام لا يزال قائماً، لكنه لم يعد قادراً على الاستمرار بذاته كما افترض مؤسّسوه سابقاً، والسؤال الآن لا يكمن في إعادة منظمة التجارة العالمية إلى نموذجها المثالي في الماضي، بل في إمكانية تنظيم التجارة حول الولايات المتحدة الأكثر تقلباً، وما إذا كانت القوى المتوسطة قادرة على ضمان استمرار الأعمال التجارية بفعالية في ظل هذا الارتباك.

مثل المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي مؤخراً أكثر من مجرد اجتماع دبلوماسي روتيني، حيث أكدت المديرة العامة، نغوزي أوكونجو-إيويالا، للوزراء أن النظام العالمي القديم قد تغيّر بشكل لا رجعة فيه، وفي الوقت نفسه، تُظهر بيانات المنظمة أن 72% من التجارة العالمية لا تزال تُدار وفق قواعدها، رغم أن نظام تسوية النزاعات لا يزال مقيداً، وأن 64 عضواً فقط قدموا إشعارات عن الدعم لعام 2025، حيث تجسد هذه المعطيات الواقع الفعلي للنظام التجاري العالمي.

الولايات المتحدة محورٌ غير موثوق

الولايات المتحدة ليست خارج هذا النظام، فهي لا تزال أكبر مستورد في العالم، حيث صدّر الاتحاد الأوروبي ما قيمته 635 مليار دولار من السلع إليها في عام 2025، وهو رقم قياسي، وهذا بالضبط ما يجعل أوروبا غير قادرة على الانفصال ببساطة عن واشنطن، مهما رغبت في التحوط.

يتجلى هذا المنطق نفسه في محادثات منظمة التجارة العالمية، حيث تواصل الولايات المتحدة الدفع نحو تمديد دائم لوقف فرض الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، في حين ترفض أي حل مؤقت، وبعد أشهر من المقاومة، أشارت الهند الآن إلى احتمال قبولها بتمديد لمدة عامين، إلا أن الفجوة بين الجانبين لا تزال كبيرة، كما أبدت كل من واشنطن ونيودلهي مقاومة لخطة عمل مفصلة لإصلاح منظمة التجارة العالمية، وباختصار: لا تزال الولايات المتحدة تُشكِّل النظام عندما تختار الانخراط فيه، لكنها لم تعد توفِّر القدرة على التنبؤ السياسي اللازمة لعمله بسلاسة.

لا تزال الولايات المتحدة تشكّل النظام العالمي عندما تختار الانخراط فيه لكنها لم تعد توفر الاستقرار والتنبؤ السياسي

هيكلية جزئية للقوى المتوسطة

في اجتماع منظمة التجارة العالمية بالكاميرون، اتفق الاتحاد الأوروبي وأعضاء الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ (CPTPP) على المضي قدماً في المفاوضات بشأن اتفاقية تجارية رقمية تاريخية.

ووصف وزير التجارة الدولية الكندي، مانيندر سيدهو، الاتفاق بأنه قد يكون حدثاً تاريخياً، إذ يمثل هؤلاء الأعضاء مجتمعين نحو 1.6 مليار نسمة، ويساهمون بنحو 35 تريليون دولار في الناتج الاقتصادي، حيث شملت المحادثات التجارة الإلكترونية، وتدفق البيانات، وتخزينها، كما اتسمت لغة المفاوضات بالحذر -عن قصد- لكن الاتجاه كان واضحاً. فالهدف ليس استبدال الولايات المتحدة، بل إنشاء هيكلية جزئية قادرة على الاستمرار حتى في حال تواصل تراجع هيمنة المركز متعدد الأطراف.

اليوم، النقطة الأهم ليست حجم هذا التكتل، بل طابعه السياسي، فهو ليس تكتلاً مناهضاً للولايات المتحدة ولا تحالفاً كبيراً جديداً، بل هو بمثابة تحوّط، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي ودول الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ إلى الحفاظ على قدرة وضع القواعد في عالم لم يعد فيه الاتفاق الشامل القديم موثوقاً.

وهذا يعني التوجه نحو اتفاقات أضيق نطاقاً وأكثر عملية في مجالات المعايير الرقمية، وسلاسل الإمداد، والتوافق التنظيمي، وإذا لم تتمكن منظمة التجارة العالمية من تقديم إطار مشترك، فستتعاون الدول المتقاربة في التوجهات فيما بينها، مع الاحتفاظ بالإطار متعدد الأطراف، وقد يكون هذا المشروع أكثر تواضعاً من إقامة نظام عالمي جديد، لكنه قد يثبت أنه أكثر واقعية.

مشاركون في المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي (أ ف ب)
أسس جديدة

بدأ هذا التحول يتبلور بالفعل من خلال اتفاقيات ملموسة، حيث أبرمت أستراليا والاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارة حرة الأسبوع الماضي بعد ثماني سنوات من المفاوضات، وينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية عن غالبية السلع، وتعزيز الوصول إلى المعادن الحيوية في أستراليا، إضافة إلى شراكة جديدة في  الأمن والدفاع.

وتعمل كانبيرا وبروكسل الآن بشكل صريح على الفصل بين تنويع العلاقات التجارية والمواءمة الاستراتيجية؛ إذ يمكن تعميق الروابط التجارية مع أوروبا، في حين تظل العلاقات الأمنية منفصلة ومحددة الإطار، ويُعد ذلك مؤشراً إضافياً على أن القوى المتوسطة تعمل على بناء قدر من المرونة والبدائل داخل النظام.

كما تسير كندا في مسار مشابه، ففي مارس، أطلق الاتحاد الأوروبي وكندا محادثات بشأن اتفاق للتجارة الرقمية يشمل تبادل البيانات، والخدمات الرقمية، والتعاون في مجال الأمن السيبراني، والتقنيات الناشئة.

وتكمن الفكرة الأوسع في أن نظام التجارة يُعاد بناؤه من الأطراف نحو الداخل، فقد كان النموذج القديم يعتمد على قواعد عامة تُدار من المركز، أما النموذج الجديد فبات يتجه بشكل متزايد نحو شبكة من الترتيبات القطاعية والمحددة حسب القضايا، قد ترتبط ببعضها مع مرور الوقت، أو قد تبقى منفصلة تماماً.

 الفكرة الأوسع تكمن في أن نظام التجارة يُعاد بناؤه من الأطراف نحو الداخل

قد يبدو هذا المشهد غير منظم، لكنه يعكس الطريقة التي تتكيف بها المؤسسات عندما يصبح الضامن المركزي أقل قابلية للتنبؤ.

حتى تركيا تبدو وكأنها تتحرك في الاتجاه نفسه، فقد رفعت أنقرة اعتراضها على اعتماد منظمة التجارة العالمية لاتفاق تيسير الاستثمار من أجل التنمية، وهي مبادرة متعددة الأطراف تهدف إلى تحسين قواعد الاستثمار الأجنبي في الدول النامية، ورغم أن هذه الخطوة لا تمثل لحظة حاسمة بحد ذاتها، إلا أنها تعكس تطوراً أوسع مهماً، ومع المضي قدماً، قد تعمل منظمة التجارة العالمية بشكل متزايد وفق ما يُسمى “الهندسة المتغيرة”، حيث تتقدم مجموعات فرعية من الأعضاء بمبادرات محددة، ثم تحاول لاحقاً دمج نتائجها ضمن الإطار الأوسع.

وهذا هو منطق النظام التجاري متعدد الطبقات: أبطأ من تشكيل تكتل موحّد واضح، لكنه أكثر قابلية للتحقق بكثير من التوصل إلى تسوية شاملة.

الصين كقيد هيكلي

تُعدّ الصين الطرف الآخر الذي لا غنى عنه في هذه القصة، إذ يُظهر أحدث تقرير لتوقعات التجارة الصادر عن منظمة التجارة العالمية أن بكين لا تزال أكبر مُصدِّر في العالم، بصادرات سلعية بلغت 3.58 تريليون دولار، وفي الوقت نفسه، وصل عجز تجارة السلع لدى الاتحاد الأوروبي مع الصين إلى 410 مليارات دولار في عام 2025، وهو ما وصفه مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش، بحق، بأنه غير مستدام.

تُلخّص المفوضية الأوروبية المعضلة بلغتها الخاصة، فالصين شريك، ومنافس، وخصم نظامي في آنٍ واحد، وهذه الصياغة الثلاثية ليست مجرد كلام دبلوماسي، بل اعتراف بأن بكين أكبر من أن تُستبعد، وأكثر تدخّلاً من أن تُعامل كاقتصاد سوقي طبيعي، وأكثر اندماجاً في سلاسل الإمداد من أن يُتجاهل تأثيرها.

وهذا يشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الحجم فحسب، بل أيضاً في عدم التماثل، إذ يرى الاتحاد الأوروبي أن وصول الصين إلى الأسواق الأوروبية برسوم جمركية منخفضة لا يقابله انفتاح مماثل داخل الصين، كما أن الدعم الحكومي، وفائض الطاقة الإنتاجية، والقيود الانتقائية على التكنولوجيا، تؤدي إلى تشويه المنافسة بطرق يعجز إطار قواعد منظمة التجارة العالمية الحالي عن التعامل معها بفعالية.

في الوقت الحالي، أصبحت هذه الضغوط واضحة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه، إذ يعمل مسؤولو التجارة على تشديد قواعد الجمارك والتجارة الإلكترونية استجابةً للمنصات والواردات الصينية، التي يُنظر إليها بشكل متزايد من منظور أمني وصناعي، إذ لم يعد السؤال يقتصر على ميزان التجارة فحسب، بل أصبح يتعلق أيضاً بنموذج الرأسمالية المطروح وتنوعه.

من غير المرجح أن تتجاهل الصين البنية الناشئة للقوى المتوسطة، ففي ياوندي، أشار وزير التجارة وانغ وينتاو إلى استعداد بلاده لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي بشكل نشط، مع دعوة بروكسل إلى تخفيف القيود على صادرات التكنولوجيا المتقدمة وتجنب تسييس التجارة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تعهّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ بمزيد من الانفتاح وتحقيق توازن أكبر في التجارة، بعد أن سجلت بكين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025.

وهنا تبدو النبرة تصالحية، لكن النموذج الأساسي لم يتغير؛ فمن غير المرجح أن تتخلى الصين عن النموذج القائم على قيادة الدولة، الذي تسبب في هذا الخلل الكبير والذي يمنحها نفوذاً جيوسياسياً ملحوظاً.

والرد الصيني الأكثر احتمالاً على البنية التجارية للاتحاد الأوروبي واتفاق الشراكة الشامل والتقدمي عبر المحيط الهادئ سيكون أكثر تنسيقاً، ولن يكون مواجهةً مفتوحة، بل مشاركةً انتقائية مصحوبة باستخدام النفوذ الثنائي والتهديد بفرض قيود محددة حيثما ترى بكين أن مصالحها الاستراتيجية مهددة.

نظام تجاري متعدد الطبقات

يُفهم النموذج الناشئ بشكل أفضل على أنه متعدد الطبقات، لا كبديل كامل للنظام الحالي، ففي محادثات منظمة التجارة العالمية في ياوندي، تم تأطير الإصلاح بشكل متزايد على أنه يسير بوتيرة متفاوتة بين مجموعات الأعضاء المختلفة، مع دمج الاتفاقيات متعددة الأطراف لاحقاً ضمن الإطار الأوسع.

وقد انخرط الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والصين، وأعضاء الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ، وغيرهم في هذا النقاش بطريقة أو بأخرى، وإذا لم يتم الاتفاق على مسار إصلاحي، فستتجه المزيد من الدول نحو تحالفات أصغر وترتيبات خاصة بقضايا محددة تعمل خارج نموذج الإجماع القديم، ولن يؤدي ذلك إلى تفكيك منظمة التجارة العالمية، لكنه سيحوّل دورها تدريجياً من واضع القواعد الوحيد إلى مظلة ومصدر للشرعية.

كما يُظهر النزاع بين الولايات المتحدة والهند حول وقف الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية بوضوح مدى أهمية هذا الموضوع، إذ أدى إلى جمود في المسائل التي تحدد الآن مستقبل التجارة.

لم تختفِ المقترحات القديمة بشأن الرسوم الجمركية والحصص، لكنها لم تعد تمثل محور الثقل، والأسئلة المهمة أصبحت الآن رقمية وتنظيمية ومؤسسية: من يتحكم في تدفقات البيانات؟، ومن يضع قواعد الاستثمار؟، ومن يحدد متى تكون التجارة حرة ومتى تكون مشروطة بالمعاملة بالمثل؟.

التحوّط وليس الانفصال

الرؤية الأساسية هنا هي أن القوى المتوسطة لا تحاول الهروب من الولايات المتحدة، بل تسعى لحماية نفسها من تقلباتها دون قطع العلاقة عبر الأطلسي، ولهذا السبب يضيف الاتحاد الأوروبي ضمانات إلى اتفاقياته التجارية مع واشنطن، حتى مع تعميق التعاون مع الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة العابرة للمحيط الهادئ وتوقيع اتفاقيات جديدة في أماكن أخرى، ولهذا تستطيع أستراليا إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه الذي تعزز فيه روابطها الأمنية.

القوى المتوسطة لا تحاول الهروب من الولايات المتحدة بل تسعى لحماية نفسها من تقلباتها دون قطع العلاقة عبر الأطلسي

الاستراتيجية هنا هي الفصل: تجارة مع أوروبا، وأمن مع الولايات المتحدة، ومجموعة متنامية من الترتيبات الأصغر التي تقلل الاعتماد على أي شريك واحد، وهذا هو التحوّط في أنقى صوره.

وهذا هو السبب في أن خطاب الانفصال التام غير دقيق؛ فلا يوجد نظام تجاري موحد مناهض للولايات المتحدة في طور التكوين، وما يحدث هو مجرد استعداد متزايد للبناء حول الولايات المتحدة حين تثبت واشنطن أنها متقلبة للغاية لتكون مرساة للنظام، وهذا موقف أضعف من الانفصال العالمي، لكنه أكثر مصداقية، فهو لا يعكس الإيديولوجيا، بل إدارة المخاطر.

 رأس المال في ظل الانقسام

بالنسبة للشركات، فإن التداعيات فورية، فالتدفقات الاستثمارية لا تتجه نحو المفاهيم النظرية، بل نحو اليقين القانوني، وكفاءة الجمارك، والتوافق الرقمي، والوصول المتوقع إلى الأسواق.

وهذا يفسر أهمية المسار الرقمي للاتحاد الأوروبي، ودول الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ، فإذا تقدم هذا المسار، فسوف يشكل كيفية حركة البيانات، ومكان تخزينها، وكيف يمكن للحكومات فرض الضرائب عليها، أما إذا توقف، فستبدأ المزيد من الدول بوضع تعريفاتها الخاصة للرسوم الرقمية وقيود البيانات، وسيتجه المستثمرون نحو الولايات القضائية التي توفر أوضح القواعد.

وبهذا المعنى، فإن المفاوضات الحالية لا تتعلق بسياسة التجارة فحسب، بل تحدد الأماكن التي سيشعر فيها رأس المال بالأمان في عالم أكثر انقساماً.

لن يختفي النظام متعدد الأطراف القديم بانهيار مفاجئ، بل يجري تفريغه وإعادة بنائه في الوقت نفسه، فالمركز لا يزال يحتفظ بأهميته، لكنه لم يعد يفرض الطاعة تلقائياً، ولذلك، تكشف استراتيجية القوى المتوسطة الكثير، فهي لا تعلن عن نظام جديد، بل تبني بنية كافية للحفاظ على استمرارية التجارة بينما يفقد النظام القديم سلطته.

لن يختفي النظام متعدد الأطراف القديم بانهيار مفاجئ، بل يجري تفريغه وإعادة بنائه في الوقت نفسه

السيناريوهات

السيناريو الأكثر احتمالاً هي التعددية المعيارية، إذ سيعمل الاتحاد الأوروبي، ودول الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة العابرة للمحيط الهادئ، وأستراليا، وكندا، واليابان، والمملكة المتحدة، وغيرها من القوى المتوسطة على تعميق الترتيبات الثنائية ومتعددة الأطراف المتداخلة في مجالات التجارة الرقمية، وسلاسل الإمداد، وتسهيل الاستثمار، والمواد الحيوية، بينما تستمر منظمة التجارة العالمية بشكل أساسي كمظلة للشرعية وإصلاح جزئي.

وهذا هو الاتجاه الذي تتخذه المفاوضات الحالية بالفعل، ويتماشى بشكل أكبر مع حوافز الأطراف المعنية مقارنة بأي بديل عالمي شامل واحد.

أما السيناريو الثاني، فهو إعادة ضبط جزئية، حيث تقوم منظمة التجارة العالمية بتمديد وقف الرسوم الجمركية على التجارة الإلكترونية، ودمج بعض المبادرات متعددة الأطراف ضمن إطارها، وتبطئ المزيد من تآكل مبدأ المعاملة بالمثل، حيث سيحافظ ذلك على جزء أكبر من النظام القائم، لكنه يتطلب من الولايات المتحدة والهند تضييق الفجوات التي لا تزال كبيرة، إذ تعد رغبة الهند الأخيرة في النظر بتمديد لمدة عامين رسالة مشجعة، لكنها ليست كافية بمفردها لتغيير الأساسيات.

وأسوأ سيناريو هو الانقسام، حيث ينتهي التجميد، وتظل شفافية الدعم ضعيفة، ويتآكل مبدأ الدولة الأكثر تفضيلاً، وتتحول إدارة التجارة إلى معايير متنافسة وشروط سياسية، وهذا السيناريو ليس الأرجح، لكنه لم يعد مستبعداً، وسيظهر إذا استمرت القوى الكبرى في استخدام التجارة كسلاح واستغلالها، بينما تفشل القوى المتوسطة في بناء بنية ترابط كافية فيما بينها.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء الأسترالي بعد توقيع الاتفاقيات (أ ف ب)

في المحصلة، لا تسعى القوى المتوسطة إلى إعادة بناء النظام القديم، بل تحاول الحفاظ على استدامة التجارة، في حين تبقى الولايات المتحدة ذات أهمية بالغة لا يمكن تجاهلها، ولكنها في الوقت نفسه متقلبة لدرجة يصعب معها الوثوق بها.

 لا تسعى القوى المتوسطة إلى إعادة بناء النظام القديم، بل تحاول الحفاظ على استدامة التجارة

توماس فالك - ايجل
توماس فالك

توماس فالك، صحفي ومحلل مقيم في لندن، يركّز على العلاقات عبر الأطلسي، والشؤون الأمريكية، والأمن الأوروبي. وبخبرته الطويلة في التقارير السياسية والتحليل الاستراتيجي، يعتمد على أبحاث معمّقة، ورؤى تاريخية، وتطورات ميدانية لاستكشاف القوى التي تُشكّل المشهد الجيوسياسي الحالي.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

ايغل انتيلجنس ريبورتس
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.