اتهم التحالف الذي تقوده السعودية جماعة الحوثيين في اليمن، المتحالفة مع إيران، بتنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشأة مدنية للكهرباء تزود المسجد النبوي في المدينة المنورة بالطاقة، في تطور يضيف بُعداً جديداً إلى تجدد التوتر بين السعودية والحوثيين. ونفت الجماعة هذه الاتهامات.
وقال التحالف إن طائرة مسيّرة استهدفت محطة طيبة لتوزيع الكهرباء عند الساعة 5:11 صباحاً في 29 سبتمبر، ما أدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة، دون أن يتسبب ذلك في تعطيل شبكة الكهرباء على نطاق أوسع.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، إن التحقيقات وحطام الطائرة المسيّرة أثبتا مسؤولية الحوثيين عن الهجوم. وبالتزامن، تصاعدت حدة القتال داخل اليمن، مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ ضربات ضد أهداف للحوثيين في صنعاء وصعدة وتعز.
وفي السياق، قالت وزارة الخارجية الباكستانية: “هذا الهجوم المرفوض على البنية التحتية المدنية التي تزود المسجد النبوي الشريف بالكهرباء يمثل استفزازاً خطيراً ومصدر قلق وألم بالغ لملايين المسلمين حول العالم”، داعية إلى الوقف الفوري لمثل هذه الهجمات، ومؤكدة مجدداً دعمها لسيادة السعودية وأمنها.
وأثار الهجوم ردود فعل إقليمية أوسع، ولا سيما بسبب مكانة المدينة المنورة كواحدة من أقدس مدن الإسلام. وأدانت تركيا وقطر الهجوم وأعربتا عن تضامنهما مع الرياض، فيما حذرت جامعة الدول العربية والأزهر من أن استهداف البنية التحتية المرتبطة بالمدينة المنورة قد يثير مشاعر المسلمين حول العالم.
وتحمل المواقف الباكستانية أهمية استراتيجية إضافية، نظراً إلى أن إسلام آباد وأنقرة والرياض أطراف في حلف مكة. وكانت الحكومات الثلاث قد قالت الأسبوع الماضي إن أي هجوم على أحد أعضائها سيُعد هجوماً على الجميع، وناقشت سبل مساهمة قواتها المسلحة في دعم السعودية عقب هجمات حوثية سابقة.
وبالتالي، تختبر حادثة المدينة المنورة ما إذا كان التضامن الإقليمي المتزايد مع الرياض سيظل في الإطار الدبلوماسي أم سيتحول إلى تعاون أمني أعمق.
وكانت المواجهات السعودية الحوثية قد تجاوزت حدود اليمن بالفعل، فيما يؤدي تجدد القتال داخل البلاد إلى زيادة الضغوط على أزمة إنسانية حادة أصلاً. كما تضع إدانة باكستان، إلى جانب الدعم التركي، اثنين من شركاء الرياض الدفاعيين الجدد في موقف معلن إلى جانب السعودية مع تطور المواجهة.
وقد يسهم أسلوب تعامل الحكومات الثلاث مع اتفاق مكة، وما إذا كانت هجمات إضافية ستستهدف المواقع المقدسة أو البنية التحتية المدنية السعودية، في تشكيل المرحلة المقبلة من التصعيد.(أ ف ب+EIR)


