بعد مرور أكثر من 200 يوم على إنشاء مجلس السلام الخاص بغزة، أسفرت المبادرة عن حراك دبلوماسي محدود على الأرض، حيث أنشأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجلس في يناير 2026، وكُلّف بالإشراف على المرحلة التالية من الصراع في غزة، بما يشمل ضمان نزع سلاح حركة حماس، وتسهيل انسحاب القوات الإسرائيلية، والتنسيق بشأن إعادة إعمار قطاع غزة وترتيبات حكمه المستقبلية.
وحقق الإطار عدداً من الخطوات الأولية، من بينها التوصل إلى اتفاق مشروط بشأن نزع سلاح حماس في نهاية المطاف، وتشكيل مجموعات عمل معنية بالأمن والصحة العامة، واستئناف الاتصالات المباشرة على مستوى رفيع، وتعيين مسؤول أمريكي لشؤون نزع السلاح للمساعدة في الإشراف على تنفيذ الاتفاق.
ومع ذلك، لا تزال الأهداف الرئيسية للاتفاق عالقة دون حل، فلم تسلّم حماس أسلحتها، ولم تنسحب القوات الإسرائيلية بالكامل، كما لم تنتقل إدارة القطاع إلى هيكل حُكم جديد، حيث لم تبدأ عملية إعادة الإعمار على نطاق واسع، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة.
ولا يزال جوهر الخلاف قائماً دون تغيير، إذ ترى إسرائيل أن على حماس نزع سلاحها قبل أن يتم أي انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، بينما تتمسك الحركة بأن على القوات الإسرائيلية الانسحاب أولاً قبل أن تبدأ عملية نزع السلاح، ما أدى إلى حالة من الجمود السياسي، حيث يحول الشرط المسبق الذي تضعه كل جهة دون الانتقال إلى الخطوة التالية.
ولا تزال التداعيات الإنسانية والميدانية تلقي بظلالها على المفاوضات، إذ لا يزال نحو 60% من قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما قُتل أو أُصيب عشرات الآلاف من الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وبعد أكثر من 200 يوم، نجح مجلس السلام في إنشاء آلية دبلوماسية وإعادة فتح قنوات التواصل، إلا أن الفجوة بين التوصل إلى الاتفاق وتنفيذه لا تزال تمثل التحدي الأبرز، فالطريق إلى السلام في غزة لا يزال غير مكتمل، وستعتمد المرحلة المقبلة ليس على المزيد من المفاوضات فحسب، بل على إمكانية التوصل إلى تسوية حقيقية وتحويل الالتزامات المتفق عليها إلى خطوات عملية على الأرض.


