تنتهي اليوم 17 أغسطس المهلة المحددة بـ60 يوماً، والواردة في مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية التي وُقعت في يونيو، في وقت لا تزال فيه المفاوضات متعثرة بشأن قضايا رئيسية، من دون الإعلان عن أي تمديد للمهلة.
وجاءت مذكرة التفاهم بعد فترة من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وكان الهدف منها وضع إطار لوقف إطلاق النار وإجراء مفاوضات تمهّد لتسوية أوسع، حيث أُعلن عن الاتفاق في 14 يونيو، قبل أن يُوقّع بعد ثلاثة أيام بالتزامن مع وقف الأعمال القتالية.
لكن الإعلان سرعان ما أفسح المجال أمام خلافات بشأن شروط التسوية طويلة الأمد، وبحلول 30 يونيو، كان الجانبان قد دخلا في خلاف علني حول مضيق هرمز، والحصار البحري، ورفع العقوبات، حيث أُجريت مفاوضات غير مباشرة في الدوحة في الأول من يوليو، لكنها أخفقت في حل الخلافات الرئيسية.
وفي 7 يوليو، قال الرئيس دونالد ترامب: إنه يعتقد أن مذكرة التفاهم أصبحت منتهية، مشيراً إلى أن طهران لا يمكن الوثوق بها للالتزام بأي اتفاق، ورغم استمرار بعض الجهود الدبلوماسية المحدودة، تصاعدت الضغوط العسكرية والاقتصادية لاحقاً، قبل أن يعلن ترامب عن محادثات جديدة مع إيران في 2 أغسطس.
بعد ذلك، كثّفت سلطنة عُمان جهود الوساطة، ولا سيما بشأن الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي ظل أحد أبرز نقاط الخلاف، إلا أن تلك الجهود لم تُفضِ إلى تحقيق اختراق، وبحلول 12 أغسطس، عادت واشنطن وطهران إلى تبادل الاتهامات، في وقت سعى فيه الوسطاء إلى منع تجدد التصعيد.
والآن، تحل المهلة من دون الإعلان عن تمديدها أو التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية الرئيسية، فالفترة التي بدأت بوقف إطلاق النار وتوقعات بإجراء مفاوضات، انتقلت بدلاً من ذلك إلى محادثات متعثرة، وتجدد للضغوط، ومحاولات متكررة للوساطة.
كما تزامنت مهلة الـ60 يوماً مع ضغوط اقتصادية أوسع نطاقاً، من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة، وتباطؤ النمو العالمي، وارتفاع معدلات التضخم، حيث لا تزال حالة عدم اليقين تحيط بمضيق هرمز، فيما يبقى خطر تجدد التصعيد عاملاً مهماً بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.
ولا يعني انتهاء المهلة بالضرورة نهاية المسار الدبلوماسي، حيث يتمثل السؤال الاستراتيجي الملح في ما إذا كانت واشنطن وطهران ستتمكنان من وضع إطار تفاوضي جديد بنجاح، أم أن انتهاء فترة الـ60 يوماً سيتبعه تجدد للمواجهة المسلحة، وإذا كانت أحداث الشهرين الماضيين مؤشراً يمكن الاستناد إليه، فهناك ما يدعو إلى الشك.


