أكدت كوريا الجنوبية، اليوم الخميس، أن شحنات الوقود التي يُقال إنها نُقلت من موانئها إلى روسيا لا تشكل بحد ذاتها خرقاً لقيود التصدير التي تفرضها سيؤول، رافضةً الانتقادات الأوكرانية، في وقت تحقق فيه السلطات في مصدر الشحنات ومساراتها.
وأفادت تقارير بأن أكثر من 176 ألف طن من الوقود، معظمها من الديزل، جرى تحميلها في موانئ كورية جنوبية خلال يوليو وأغسطس على متن سبع ناقلات توجهت لاحقاً إلى روسيا، بينها ثلاث سفن يُقال إنها خاضعة للعقوبات. وقالت سيؤول: إن السلطات لم تحدد بعد بلد منشأ الوقود أو المشترين النهائيين، وإنها تراجع تحركات السفن للتحقق من احتمال وجود مخالفات للقانون المحلي.
وأضافت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية: “إن المنتجات النفطية المكررة، بما فيها الديزل التجاري ووقود الطائرات، لا تخضع لقيود التصدير الكورية المفروضة على روسيا”.
وتابعت: “إن إجمالي صادرات كوريا الجنوبية إلى روسيا انخفض بأكثر من النصف منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022″.
وتضيف القضية مصدراً جديداً للتوتر إلى العلاقات المضطربة أصلاً بين سيؤول وكييف، حيث تصاعدت الخلافات الشهر الماضي بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نقل جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية، وهو ما وصفته سيؤول بأنه إعلان أحادي الجانب عرّض عائلات الأسيرين للخطر.
وطالب الرئيس لي جاي ميونغ لاحقاً باعتذار علني، بينما وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الواقعة بأنها سوء تفاهم دبلوماسي.
وزادت قضية الوقود من حدة التوتر بعدما قال مستشار لزيلينسكي: إن الشحنات المبلغ عنها تتعارض بشدة مع سياسة العقوبات الكورية الجنوبية، وهو اتهام رفضته سيؤول واعتبرته غير دقيق وغير مناسب.
وفي الوقت نفسه، أصبحت كوريا الشمالية حليفاً مهماً لروسيا، إذ تقدم قوات لدعم المجهود الحربي الروسي مقابل مكاسب اقتصادية وتقنيات عسكرية.
وتنذر القضية بتعقيد جهود كوريا الجنوبية لدعم أوكرانيا مع الحفاظ على نظام عقوبات لا يشمل جميع أنواع التجارة مع روسيا، لذلك، يتحول جوهر الخلاف من التساؤل عما إذا كان الوقود نفسه محظوراً إلى البحث فيما إذا كانت السفن الخاضعة للعقوبات أو ترتيبات الشحن أو جوانب أخرى من العملية قد انتهكت القانون الكوري الجنوبي.
وقد تحدد نتائج تحقيق سيؤول ما إذا كانت القضية ستبقى خلافاً دبلوماسياً بالدرجة الأولى، أم ستتحول إلى مسألة تتعلق بإنفاذ العقوبات، ومع تضرر العلاقات بالفعل بسبب قضية الجنود الكوريين الشماليين، قد تؤثر نتائج التحقيق أيضاً في قدرة سيول وكييف على تنسيق مواقفهما تجاه روسيا وكوريا الشمالية. (أ ف ب، EIR)




