بعد نحو خمسين عاماً على فرض الولايات المتحدة أولى عقوباتها على إيران، رداً على أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية عام 1979، أصبح وضع الريال الإيراني أحد أوضح المؤشرات على تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، فبعد أن كان الدولار الأمريكي يساوي نحو 70 ريالاً عام 1979، تراجعت قيمة العملة إلى نحو 8000 ريال مقابل الدولار عام 2000، ثم إلى 38,700 ريال عام 2017.
وتسارع تراجع الريال بصورة حادة بعد ذلك، مع اتساع نطاق العقوبات، وتضييق الوصول إلى التمويل الدولي، وتزايد عزلة الاقتصاد الإيراني بفعل الإجراءات المالية الأمريكية، وبحلول عام 2022، كان الدولار يساوي نحو 297,200 ريال.
ثم تصاعدت الضغوط مجدداً في عام 2025، عندما أُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة عبر “آلية الزناد” المنصوص عليها في الاتفاق النووي الإيراني، حيث تراجع الريال حتى بلغ أكثر من مليون ريال مقابل الدولار، في مؤشر على مدى تآكل الثقة بالعملة بفعل العقوبات والتضخم وهروب رؤوس الأموال وحالة عدم اليقين، وفي عام 2026، ومع تشديد العقوبات وتصاعد المواجهة العسكرية الشاملة مع واشنطن، تراجعت قيمة الريال إلى أكثر من 2.289 مليون ريال مقابل الدولار.
لكن من المهم التأكيد أن انهيار الريال لا يعود إلى العقوبات وحدها، حيث أسهم التضخم المزمن، والاختلالات الهيكلية للاقتصاد، وإخفاقات السياسات الداخلية، والحرب، والاضطرابات التي طالت تجارة الطاقة الإيرانية، جميعها في هذا التراجع.
كما يعكس الانخفاض المستمر في قيمة العملة التكلفة الاقتصادية التراكمية للضغوط الدولية المتواصلة من جانب القوة المالية العظمى في العالم، ومع ذلك، لا يزال النظام قائماً، والسؤال الرئيسي الذي يواجه واشنطن الآن هو ما إذا كان من شأن ممارسة مزيد من الضغوط المالية أن تقيّد الخيارات الاستراتيجية لطهران بصورة ملموسة، أم أن إيران ستتمكن من مواصلة العمل في ظل هذا الضغط الاقتصادي الهائل؟.


