أعلنت الأرجنتين أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد شركة “نافِتاس بتروليوم” الإسرائيلية، بسبب قيامها بأعمال تنقيب عن النفط قبالة جزر فوكلاند من دون الحصول على إذن. كما اتخذت إجراءات قانونية ضد شركة “إيكو أتلانتيك” الكندية، التي تحمل ترخيصاً للتنقيب بالقرب من حقل “سي ليون”، معتبرة أن أنشطتها تفتقر إلى تصريح أرجنتيني.
وتصعّد هذه الخطوة النزاع التاريخي بين الأرجنتين والمملكة المتحدة بشأن جزر فوكلاند. ففي عام 1982، خاضت بريطانيا حرباً استمرت 10 أسابيع مع الأرجنتين للسيطرة على الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، والتي تعد إقليماً بريطانياً ما وراء البحار، بينما تسميها الأرجنتين “لاس مالفيناس” وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
وفي الأيام الأخيرة، عادت الجزر إلى دائرة الاهتمام الدولي بعدما حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أنه سيعيد النظر في موقف واشنطن المحايد من النزاع. ورحّب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بتهديد ترامب لبريطانيا، وتعهد بوقف مشروع “سي ليون” النفطي البريطاني الإسرائيلي في شمال مالفيناس. واستند ميلي إلى قرار للأمم المتحدة يدعو بريطانيا والأرجنتين إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في المنطقة المتنازع عليها إلى حين تسوية النزاع بينهما.
وبعدما قال ميلي، الخميس الماضي، إن “رياح التغيير” تهب لصالح الأرجنتين بشأن جزر فوكلاند، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنغ: “جزر فوكلاند بريطانية”، مشيراً إلى أن سكان الجزر اختاروا البقاء بريطانيين في استفتاء أُجري عام 2013. وتقع جزر فوكلاند على مسافة نحو 373 ميلاً شرق أقصى الطرف الجنوبي للأرجنتين، وتديرها بريطانيا. ويقع مشروع «سي ليون» النفطي على مسافة نحو 137 ميلاً من الجزر.
Milei’s statement overnight tells us more about domestic politics in Argentina than it does about the Falkland Islands.
The Falklands are British because Falkland Islanders choose to be British.
Our commitment to the Falklands is absolute and unshakeable 🇬🇧 🇫🇰 pic.twitter.com/pi0xd7OhYS
— Wes Streeting (@wesstreeting) September 4, 2026
ويخلق النزاع مثلثاً جيوسياسياً غير معتاد بين الأرجنتين وبريطانيا وإسرائيل. فميلي، أحد أقرب حلفاء إسرائيل في أمريكا اللاتينية، يستهدف مشروعاً نفطياً تقوده شركة إسرائيلية ويعمل بموجب تراخيص لجزر فوكلاند مدعومة من بريطانيا، في وقت تتدهور فيه العلاقات بين إسرائيل والمملكة المتحدة بسبب القيود البريطانية على تجارة المستوطنات.
وتضيف دعوات داخل الحكومة الإسرائيلية للاعتراف بالسيادة الأرجنتينية على جزر فوكلاند وفرض عقوبات على بريطانيا بُعدًا آخر إلى النزاع؛ إذ قد يتداخل نزاع تجاري بشأن التنقيب عن النفط قبالة سواحل الجزر مع المواجهة الأوسع بين إسرائيل والمملكة المتحدة. وبالنسبة إلى الأرجنتين، يتيح ذلك فرصة لتدويل نزاع السيادة الذي ظل تقليدياً محصوراً بين بوينس آيرس ولندن، بما قد يجذب أطرافاً دبلوماسية جديدة إلى حملتها ضد السيطرة البريطانية على الجزر. (أ ف ب+EIR)


