نجاة رئيس أرض الصومال من محاولة اغتيال

تقرير
رئيس أرض الصومال مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في هرجيسا (أ ف ب)
رئيس أرض الصومال مع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في هرجيسا (أ ف ب)
ﺷﺎرك

حصري

 الهجوم يحوّل مغامرة أرض الصومال في القدس إلى اختبار للاستقرار الداخلي

 كشف مصدر استخباراتي إقليمي لـ”إيغل إنتيلجنس ريبورتس” أن رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله “عِرّو”، نجا من محاولة اغتيال في العاصمة هرجيسا يوم 23 يونيو، بعد أيام قليلة من عودته من زيارة رسمية إلى إسرائيل، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الصومالية والعربية والإسلامية.

وقال المصدر: إن “محاولة الاغتيال وقعت بعد أن شارك الرئيس في سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين، وأشرف على افتتاح سفارة أرض الصومال في مدينة القدس”، حيث شكّلت هذه الزيارة وافتتاح السفارة إحدى أبرز الخطوات في السياسة الخارجية التي اتخذتها أرض الصومال منذ إعلان استقلالها عام 1991 عقب انهيار الدولة الصومالية.

ولطالما سعت أرض الصومال، وهي منطقة لم تحظَ باعتراف دولي رسمي، إلى نيل الاعتراف الدولي، إذ ترى أن إقامة علاقات دبلوماسية مع قوى إقليمية ودولية مؤثرة قد تمثل طريقاً نحو قبول أوسع على الساحة الدولية، حيث يُعد الانفتاح الدبلوماسي تجاه إسرائيل تحولاً غير مسبوق في مسارها السياسي.

وكان وزراء خارجية 16 دولة عربية وإسلامية أدانوا في بيان مشترك افتتاح السفارة في القدس، وأكدوا دعمهم الكامل لوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها وسلامة أراضيها.

وقال المصدر الاستخباري إن الأجهزة الأمنية في أرض الصومال تعاملت مع الحادثة بسرية بالغة، خشية أن يؤدي الإعلان عن محاولة الاغتيال إلى تعميق التوترات الداخلية، إذ يأتي الحادث في ظل تصاعد الانقسامات بشأن قرار الرئيس “عِرّو” المضي نحو توثيق العلاقات مع إسرائيل، وهو التوجه الذي تجسّد في الاعتراف الإسرائيلي الرسمي بالكيان الانفصالي، والذي أُعلن عنه في ديسمبر الماضي.

تعاملت الأجهزة الأمنية في أرض الصومال مع الحادثة بسرية بالغة خشية أن يؤدي الإعلان العلني عن محاولة الاغتيال إلى تفاقم التوترات الداخلية

ولم تؤكد رئاسة أرض الصومال ولا الأجهزة الأمنية حتى الآن في هرجيسا رسمياً تفاصيل محاولة الاغتيال، كما لم تعلن أي جهة أو جماعة مسؤوليتها عن الحادثة.

ولم تستجب وزارة خارجية أرض الصومال لطلب خطي للتعليق على هذه المزاعم.

التداعيات الاستراتيجية

يحمل افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس دلالات سياسية بالغة الأهمية، فإلى جانب سعي الإقليم المستمر منذ عقود للحصول على اعتراف دولي، فإن قرار إقامة تمثيل دبلوماسي في القدس، وهي مدينة تقع في صلب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتتمتع بمكانة دينية وسياسية عميقة في العالمين العربي والإسلامي، يضيف بُعداً جديداً من الحساسية الجيوسياسية.

وبحسب المصدر الاستخباراتي الإقليمي، لا تبدو محاولة الاغتيال مجرد حادث أمني معزول، بل تشير إلى أن قرار أرض الصومال تعميق علاقاتها مع إسرائيل بدأ يُحدث تداعيات داخلية خطيرة، قد تعيد تشكيل المشهدين السياسي والأمني في الكيان الانفصالي خلال المستقبل القريب.

لا تبدو محاولة الاغتيال حادثاً أمنياً معزولاً بل تشير إلى أن قرار أرض الصومال تعميق علاقاتها مع إسرائيل بدأ يُفضي إلى تداعيات داخلية خطيرة

وترى قيادة أرض الصومال أن توثيق العلاقات مع إسرائيل قد يشكل بوابة لكسر عزلتها الدولية، واستقطاب اعترافات جديدة، وتعزيز موقعها الاستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، فمنذ إعلان انفصالها عن الصومال عام 1991، عمل الإقليم على بناء مؤسساته السياسية والأمنية المحلية، ونظم انتخابات متعاقبة، وأدار علاقات خارجية محدودة، إلا أنها ظل خارج دائرة الاعتراف الدولي الواسع.

ويواجه الرئيس عِرّو معارضة داخلية متزايدة من أطراف سياسية وقبلية ودينية ترى أن التقارب مع إسرائيل يمثل مجازفة غير محسوبة وعالية المخاطر، قد تدفع أرض الصومال إلى مواجهة مع الصومال والدول المحيطة في العالمين العربي والإسلامي، حيث يرى المنتقدون أن افتتاح مكتب تمثيلي في القدس يمنح إسرائيل مكسباً رمزياً كبيراً، من دون وجود أي ضمانات واضحة بأن تحصل أرض الصومال، في المقابل، على اعتراف دبلوماسي ذي أهمية.

كما تبدي شخصيات معارضة مخاوف من أن يؤدي توثيق العلاقات مع إسرائيل إلى تعميق حالة الاستقطاب داخل المنطقة، ولا سيما في ظل التوترات السياسية والأمنية المستمرة في المناطق المتنازع عليها، واتهمت أطراف معارضة قيادة أرض الصومال بتقديم تنازلات استراتيجية مقابل وعود دبلوماسية غير مضمونة.

وتعتبر الحكومة الفيدرالية في مقديشو أن أي علاقة رسمية بين أرض الصومال وإسرائيل تمثل انتهاكاً لسيادة الصومال وتدخلاً بوحدة أراضي الدولة، كما أعربت حكومات إقليمية عن قلقها من أن يؤدي الاعتراف بأرض الصومال، أو التعامل معها كدولة مستقلة، إلى خلق سابقة قد تفتح الباب أمام حركات انفصالية أخرى في منطقة القرن الإفريقي وأماكن أخرى من القارة.

وتضع هذه الحادثة الرئيس عِرّو أمام اختبار سياسي صعب، فإما أن يواصل رهانه على إسرائيل باعتباره مساراً سريعاً نحو نيل الاعتراف الدولي، أو أن يسعى إلى تهدئة التوترات الداخلية عبر تقديم تطمينات سياسية ودينية واجتماعية قبل أن تتفاقم القضية أكثر، وإذا استمرت أرض الصومال في المضي على نهجها الحالي، فإنها تخاطر بتحويل مبادرة في السياسة الخارجية ليس فقط إلى صراع داخلي، بل أيضاً إلى شرخ أوسع قد يهدد استقرار المنطقة بأسرها.

تضع الحادثة الرئيس عِرّو أمام اختبار سياسي صعب إما الاستمرار في رهانه على إسرائيل باعتباره مساراً سريعاً نحو الاعتراف الدولي أو التهدئة الداخلية

EIR

منصة عالمية موثوقة، متخصصة في تقديم تحليلات سياسية، واستراتيجية معمقة، إضافة إلى معلومات استخباراتية حصرية، لصنّاع القرار والباحثين والجمهور المهتم بشؤون العلاقات الدولية الراهنة.

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.

موضوعات أخرى
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير
تقرير

اشترك مجاناً في تقارير إيغل إنتيلجنس

رؤى وتقارير حصرية

تمتّع بإمكانية الوصول إلى تحليلات متعمّقة، ومعلومات استخباراتية حصرية، وتقارير خبراء مُصمّمة خصيصاً لتبقى على اطلاع دائم، وفي صدارة المتابعين لأهم التطورات العالمية.

بالاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا.