أكدت الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، أن أحد أفراد البحرية الملكية البريطانية، ممن لا يزالون في الخدمة، وُجّهت إليه اتهامات بالتجسس تتعلق بمعلومات محمية يُزعم أنه حصل عليها لمصلحة محتملة لقوة أجنبية لم تُحدد هويتها.
ويُتهم تيدي يونغ، البالغ 24 عاماً، بالحصول على مواد محمية بين نوفمبر 2024 ومايو 2025، والاستعداد للكشف عن معلومات محمية.
وألقى ضباط مكافحة الإرهاب القبض عليه الثلاثاء في منزله بمقاطعة بيدفوردشير شمال لندن، ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة اليوم الخميس، حيث وُجّهت إليه التهم بموجب المادتين 1 و18 من قانون الأمن القومي البريطاني.
وقالت القائدة هيلين فلاناغان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: “هذه اتهامات بالغة الخطورة ضد أحد أفراد القوات المسلحة ممن لا يزالون في الخدمة”.
وشددت الشرطة على أن قضية يونغ منفصلة عن التحقيق الآخر المتعلق بقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد، حيث أثارت أنشطة مشبوهة شملت عدداً من الأشخاص والشاحنات في 27 سبتمبر تحقيقاً لمكافحة الإرهاب، وأدت إلى إخلاء 85 منزلاً قريباً.
وكانت القاعدة قد استخدمتها الولايات المتحدة لشن ضربات على إيران، فيما أكدت واشنطن هذا الأسبوع سحب جميع قاذفات B-1 من فيرفورد، وسط تقارير عن أن ذلك جاء بسبب تهديدات جديدة.
وتأتي القضية البريطانية بعد تحقيق منفصل في ألمانيا بشأن التجسس، شمل الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) أوغست هانينغ، الذي أُمر أمس الأربعاء بالبقاء قيد الاحتجاز للاشتباه في ارتكابه أعمال تجسس وخيانة.
ويدعي الادعاء العام أن هانينغ حصل بصورة غير قانونية على أسرار من جهاز الاستخبارات بعد انتقاله للعمل في مجال الاستشارات بالقطاع الخاص، وربما نقل معلومات إلى عناصر استخبارات أجنبية.
كما احتُجز رئيس مكتبه السابق، الذي عُرّف باسم مانفريد د للاشتباه في تزويده هانينغ بنحو 2,000 ملف سري.
وكان مانفريد د لا يزال يعمل في جهاز الاستخبارات حتى مارس 2026، رغم أن عمليات نقل المعلومات المزعومة توقفت، بحسب التقارير، في عام 2022. وذكرت وسائل إعلام ألمانية احتمال وجود صلة بأجهزة استخبارات أذربيجانية، فيما تضمنت المواد التي يُزعم الحصول عليها معلومات استخباراتية عن البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي، دون أن يحدد الادعاء العام الدول المعنية.
ولا توجد صلة معلنة بين التحقيقين البريطاني والألماني، لكن القضيتين تعيدان تسليط الضوء على حماية المعلومات الحساسة داخل المؤسسات الأمنية الأوروبية الكبرى، فالقضية البريطانية تتعلق بعنصر في القوات المسلحة لا يزال في الخدمة، بينما تمتد القضية الألمانية إلى رئيس سابق لجهاز استخبارات وموظف ظل يعمل داخله حتى هذا العام.
وتثير الاتهامات في القضيتين أسئلة مختلفة لكنها مترابطة بشأن ضوابط الوصول إلى المعلومات، وإجراءات الحماية الداخلية، واحتمال استغلال أجهزة استخبارات أجنبية للمعلومات الحساسة، حيث سيكون تحديد طبيعة المعلومات التي تعرضت للخطر، وما إذا كانت قد وصلت في نهاية المطاف إلى جهات أجنبية، أمراً أساسياً لتقييم التداعيات الأمنية الأوسع في البلدين. (أ ف ب، EIR)




